العالم يدفع ثمن الأمن القومي الأمريكي!!..

العالم يدفع ثمن الأمن القومي الأمريكي!!..

نجم عبد الكريم

لبيت دعوة عشاء في نيويورك حضرها عدد من الدبلوماسيين والاعلاميين، وآخرين من ذوي الاهتمامات الأخرى، وكان لابد من الحديث عن العلاقات الأمريكية العربية، وكيف أنها مرت بمنعطفات متقاطعة ما بين الاقدام خطوة، والاحجام خطوات!!.. ولكنها في نهاية الأمر لم تكن إلىجانب الشعوب، بل كانت تناصر الحُكام الذين يضطهدون شعوبهم!!..

وكانت السياسة الأمريكية على امتداد تاريخها في التعامل مع العرب، تطبق كل ما يخالف المبادئ الأمريكية الداعية إلى حرية الشعوب في أن تتمتع بالحكم الديمقراطي الذي يحترم حرية الانسان، ولكنها بكل أسف بدلاً من ذلك سارت على نهج الاستعمار البغيض في كثير من مواقفها حيال شعوب العالم !!..

كمثال بسيط على ذلك: فإن أمريكا عملت على اسقاط الكثير من الحكومات الوطنية، كما حدث في تشيلي يوم استبدلت الحكم فيها إلى ديكتاتورية عسكرية، كذلك كانت تتبنى وتساعد حكاماً من أمثال شاه ايران، وماركوس الفلبين، وهلم جراً من هذه القائمة الطويلة، ناهيك عن تخطيطها عن طريق مخابراتها المركزية لاشعال فتيل المذابح هنا وهناك كما يحدث هذه الأيام في العراق، ويحدث في مناطق متعددة من دول العالم !!..

وكأن أمريكا لم تعاني من طغيان الاستعمار البريطاني !!..

تصدى لهذا الطرح بعض الحاضرين مفندين دوافع دولتهم بتبريرات الحفاظ على الأمن القومي للشعب الأمريكي!!.. ولما قلت حتى في إلقاء قنبلة هيروشيما، ونكزاكي، وحورب كوريا، وفيتنام، وغيرها ؟!..

أجابت إحدى السيدات – المتحمسات-: بل حتى فوق الكواكب الأخرى !!.. وأضافت : نحن صنعنا حضارة عظيمة خلال مئتي عام، حضارة لم تسبقنا إليها حضارة أخرى، بينما أنتم في الشرق الأوسط ظللتم تتغنون بماضيكم الذي لم يعد سوى عبارة عن قبور وصخور عفى عليها الزمن، وتحملوننا الآن مسؤولية تخلفكم!!.. فماذا نفعل لكم .. إذا كان قادتكم يأتون إلينا ومعظمهم يحرضوننا على بعضهم البعض؟!.. فمن المنطقي أن تكون خياراتنا بما يتوافق ومصلحة الشعب الأمريكي والحفاظ على أمنه القومي!!..

قلت: وإرادة الشعوب؟!..

قالت: انظر إلى ما تفعله داعش في العراق، وانتظر كيف سيقابل شيعتكم سنتكم؟!.. هكذا أنتم على امتداد تاريخكم !!..

• فتصدى لها أحد الاعلاميين الأمريكيين قائلاً: هل تريدين القول إن ما يجري من أحداث في الشرق الأوسط، وهي كلها غير إنسانية يتم بمعزل عن تخطيط المخابرات المركزية الأمريكية CIA ؟!..

أجابت: شكرأ لهم لأنهم يحموننا من الارهاب !!..

• وتوقف الحوار عند هذا الحد لننتقل إلى غرفة التلفزيون لمشاهدة ما يجري في البرازيل من أحداث مباريات كرة القدم !!..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com