لسنا مجرد أرقام في الصناديق يا سيادة المشير

لسنا مجرد أرقام في الصناديق يا سيادة المشير

محمد بركة

(1)

لا أشك مثقال ذرة في أنه إذا كان المشير عبد الفتاح السيسي قد حصل على 40 % من الكتلة التصويتية في انتخابات الرئاسة بعدد أصوات يربو عن العشرين مليونا، فإن ضعف هذا العدد يؤيد البطل الشعبي الذي انتصر في معركة اصطياد طيور الظلام الاخوانية.

كل ما هنالك هو أن كثيرين – ولم أكن منهم – قرروا أن المعركة الانتخابية محسومة، وبالتالي لا داعي لمشاركتهم.

المشير إذا يؤيده أكثر من 40 مليون ناخب في بلد لا يزيد عدد من لهم حق التصويت فيه عن 54 مليون مواطن، فهل كل هذه الأرقام مضمونة الولاء على المدى البعيد؟ وهل تكفي المحبة الجارفة لتسد الأفواه الجائعة؟

(2)

صحيح أن الحمل ثقيل والشعب استدعي ”الصادق الأمين“ ليعبر به إلى شواطئ الكرامة والتقدم وسط أمواج المؤامرات خارجيا و داخليا، إلا أن صبر المصريين على رئيسهم الجديد لن يكون شيكا على بياض، فلابد على سبيل المثال لا الحصر من طاقم تنفيذي حول المشير يعيد أهل الكفاءة إلى صدارة المشهد بعد أن احتله كثيرا أهل الثقة، لابد من إجراءات عاجلة لإنهاء فوضى الشارع ومواجهة

عصابات الباعة الجائلين وجحيم الطرق السريعة وانفلات المرور و ضبط الأسعار ومواجهة مافيا السلع الغذائية وأباطرة الحديد والاسمنت.

لاحظ هنا أنني لم أقترب من الملفات الملتهبة و التي تحتاج إلى سياسات طويلة المدى، وإنما تطرقت فقط إلى هموم يومية ضاغطة عنوانها العريض: استعادة هيبة الدولة.

(3)

لسنا مجرد أرقام يا سيادة المشير ..

ومتى كانت المحبة تقاس بالأرقام ؟

المؤكد انك معلق بقلوب الملايين تماما إلى جوار عبد الناصر وسعد زغلول و رمسيس الثاني، لكن عليك أن تحذر:

فالمصريون لم تعد قلوبهم تستقر طويلا على حال ورصيد صبرهم التاريخي على حكامهم بدأ في النفاد، فقد وضعوا رئيسين في السجن في أقل من 3 سنوات، لكنهم على الجانب الآخر سوف يقفون إلى جوارك بمجرد ما إن يروا بوادر العرق والجهد والإنتاج …ساعتها هم هذه المرة الذين سوف يحتضونك قائلين: انت متعرفش إنك نور عنينا ولا إيه؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com