الاحقاد اليهودية والمؤسسة الفاتيكانية

الاحقاد اليهودية والمؤسسة الفاتيكانية

إميل أمين

تطرح زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس الأول إلى الاراضي المقدسة الايام سؤالا جوهريا يتعلق بالعلاقات بين تل ابيب والفاتيكان:” هل توقفت إسرائيل يوما عن محاولاتها لاختراق حاضرة الفاتيكان”؟

بداية كانت الدولة العبرية تعلم علم اليقين كيف أن النفوذ الروحي للبابا هو أمر غاية في الأهمية والخطورة في نفس الوقت، فالرجل الجالس على كرسي ماربطرس، يتحكم روحيا في مليار ومائتي مليون نسمة موزعين في دول الأرض كافة، ولهذا عملت جاهدة على الوصول إلى رأس البابا وعقله، لاسيما وأنها كانت – ولا تزال – تخشى العرب المسيحيين من الكاثوليك القائمين من حول الحبر الأعظم، وبعضهم كان بالفعل جسرا وقنطرة بين الفاتيكان ومنظمة التحرير الفلسطينية بنوع خاص.

والثابت انه منذ البداية كان رؤساء الوزراء الإسرائيليون المتعاقبون مفتونين بمفهوم اختيار البابا كحاكم مطلق يتم انتخابه مدى الحياة، بدون اي تدخلات خارجية من دول او مؤسسات، سوى الجماعة الكاثوليكية فقط، وكقائد ليس عرضه للمحاسبة أمام أي سلطة قضائية أو يخضع لأي سيطرة نشريعية.

كانوا يعلمون أن الحبر الأعظم يتمتع – مستفيدا من بنية هرمية وإمبراطورية – بنفوذ استثنائي لتشكيل الحياة الاقتصادية والسياسية والإيديولوجية ليس لاتباعه الكاثوليك وحسب وإنما للعالم بأسره، ولهذا تندر أول رئيس وزراء إسرائيلي المعروف ب ” اسد يهوذا “، دافيد بن جوردن ذات مرة بالقول “لا تفكروا أبدا بذلك الهراء حول أقسام الباباوية، انظروا على عدد الأشخاص الذين يستطيع حشدهم لمساعدته”.

ولعل أكثر ما كان يزعج إسرائيل تاريخيا هو أن تجد منظمة التحرير الفلسطينية وقائدها ياسر عرفات موطئ قدم في أروقة قصور الفاتيكان، وهذا ما جرى بالفعل ونما بشكل واضح للغاية بعد انتخاب البابا يوحنا بولس الثاني عام 1978.

منذ ذلك الوقت، استقبل البابا ياسر عرفات وكبار مساعديه في عدة اجتماعات خاصة مطولة، وفي كل مرة كان يوحنا بولس يؤكد التزامه بإيجاد وطن للفلسطينيين.

كان لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي اتخذت من تونس مقرا لها آنذاك، ضابط ارتباط دائم في وزارة خارجية الفاتيكان وكان لدى الحبر الأعظم مبعوثه الخاص، وهو الأب “عادي عياد” المعين لدى المنظمة.

لقد حاولت اسرائيل منذ بداية السبعينات اختراق الفاتيكان دبلوماسيا وامنيا ، فقد رتب ” زافي زامير ” رئيس الموساد الاسرائيلي رحلة لرئيسة وزراء اسرائيل جولدا مائير الى الفاتيكان عام 1972 وأثناء الأعداد لها كان زامير يبحث عن أماكن في قصور الفاتيكان يمكن له أن يزرع بها أجهزة تنصت وتجسس على سكان الدولة الأصغر في العالم، حال توقيع اتفاقية علاقات دبلوماسية بين البلدين ، لكن بولس السادس كان يرى أن الوقت لا يزال غير ملائم، ولهذا فإن مائير خرجت من لقاء بولس السادس بقولها “إن ساعة الفاتيكان غير ساعة العالم”

ومرة أخرى في أواخر مارس 1976 حذر “إسحق حوفي” مدير الموساد، من أن الإرهابي الشهير “كارلوس” يجهز لعملية اختطاف أو اغتيال البابا بولس السادس عينه، وأبلغ بذلك رجالات الفاتيكان ردا على جميل إنقاذ جولدا مائير من محاولة اغتيال كانت تخطط لها جماعة أيلول الأسود.

لقد أخفقت كل هذه المحاولات، لكن قصة تروى عن دور الموساد في الكشف للبابا يوجنا بولس الثاني عن الذين وقفوا وراء محاولة اغتياله على يد التركي “علي أغان” ربما تكون قد ساهمت بالفعل في نشوء وارتقاء علاقة جديدة دبلوماسية بين الطرفين، وإن ساعدت اتفاقية أوسلوا ولاشك في ذلك، وقد قيل وقتها ان الاسرائيليين ابلغوا البابا ان ايات الله في طهران هم من وقفوا وراء محاولة الاغتيال، وهو الامر الذي لم تنفيه او تؤكده حاضرة الفاتيكان حتى الساعة ما يبقى كافة السيناريوهات مفتوحة ويؤشر الى اي مدى كان اهتمام اسرائيل باختراق الفاتيكان في الحال والاستقبال انطلاقا من احقاد اسرائيلية تاريخية تجاه المؤسسة الفاتيكانية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع