غضب الورثة من عبد الناصر الى امير موناكو!!

غضب الورثة من عبد الناصر الى امير موناكو!!

طارق الشناوي

كثيرا ما يحدث في بلادنا أن تتردد صرخات ولا أقول فقط اعتراضات للورثة على تقديم أعمال فنية تتناول وريثهم الفنان أو الأديب أو رجل السياسة أو الزعيم!!

اتذكر مثلا أن أبناء الزعيم جمال عبد الناصر احتجوا على فيلم يحمل أسم “ جمال عبد الناصر ”و أخرجه السوري أنور القوادري وأدى دوره قبل 16 عاما خالد الصاوي بحجة أن ناصر ظهر في الفيلم وكان يرتدي في أحد المشاهد “ بيجامة“ قالوا كيف أن الزعيم لا يرتدي لمدة أربعة وعشرين ساعة في اليوم البدلة والكرافت، وكأنهم لا يريدونه انسانا، ورثة أسمهان والتي أحبت وأحبها العديد من الرجال والفنانين والأدباء ويكفي قصتها مع الصحفي الكبير الراحل محمد التابعي والذي وصفها قائلا أن أسمهان لم تكن تستطيع أن ترى الكأس وهو ملآن ولا تستطيع أن تراه وهو فارغ!!

موقف أسمهان والشائعات حول علاقتها مطلع الأربعينيات بين المخابرات البريطانية والألمانية بل انه قد تردد أن حادث غرقها عام 1944 كان وراءه صراع بين رجال المخابرات البريطانية والألمانية ولهذا فإنه بعد غرقها بأسبوع واحد ونجاة سائق السيارة الشاهد الوحيد على التفاصيل، بعد سبعة أيام فقط تم اغتيال سائق السيارة لتظل الحقيقة غامضة من الذي قتل أسمهان هل كان حادثاً مدبراً أم إنها الأقدار، لقد هدد ورثتها في جبل الدروز وقتها ليس فقط بإقامة دعوى قضائية ولكن بإغتيال النجمة السورية ”سولاف فواخرجي“ التي أدت دور أسمهان؟!

أما في فيلم ”جريس موناكو“ للمخرج أوليفر داهان الذي يروي حكاية الفنانة الرائعة جريس كيلي وأمير موناكو الذي أدى دوره تيم روث والنهاية المفجعة التي أودت في نهاية الأمر بحياتها ولكن ليس هذا هو تحديداً الهدف الذي أراده صُناع الفيلم ولكن أحساس الفنانة بداخلها أو إن شئت الدقة المشاعر الإنسانية التي لا يمكن أن تغيب ولهذا عندما تتلقى مع هيتشكوك عرضاً بالعودة للوقوف مجدداً أمام الكاميرا تسارع بتلبيته فهي تريد أن تعيش الحياة التي تحبها لا حياة الملوك والأمراء، الفيلم لا يتوقف عن عقد تلك المقاربات بين الإنسان وما يحيط به من حالات يستشعر فيها أنه يريد القفز فوق تلك القيود الذهبية التي سعى في البداية إليها بما تمنحه للوهلة الأولى من سحر خاص ويكتشف أنه هو الذي يملك لو أراد هذا السحر، الدنيا في بساطتها وتلقائيتها هي التي تملك كل السحر ولكن الطريق السينمائي لصناعة الحالة ليس هو الفيلم وليس هو الرهان ولكن للسينما أدواتها وتفاصيلها أين الفيلم من ذلك؟ تستطيع أن تدرك أن المخرج حافظ على مفردات الزمن وعبقه والشخصية التي تؤديها البطلة نيكول كيدمان وهو اختيار صحيح فهي الأقرب في الملامح والإحساس ولكن كان هناك شيء أبعد حيث أن نيكول سيطرت على جريس بينما المفروض هو العكس.

و غضب الورثة وهو ما عقبت عليه نيكول كيدمان في المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباشرة عرض الفيلم ،بأنها حزينة ولكنها فعلت ما تراه صحيحاً وقدمت الفيلم حباً وتقديراً لجريس كيلي، إلا أنه يبدو أن صوت الورثة وإعلان الغضب والذي عايشناه في عالمنا العربي انتقل أيضا إلى ”موناكو“!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com