الهيدروجين الأخضر.. منافسة قادمة بين الغرب والصين

الهيدروجين الأخضر.. منافسة قادمة بين الغرب والصين

يكتسب "الهيدروجين الأخضر" زخما قويا في إطار خارطة الطاقة العالمية الجديدة، والتي يتسارع تشكلها في أعقاب تداعيات "كوفيد-19"، والحرب في أوكرانيا، حيث يتوقع تزايد إنتاجه على نطاق واسع خلال العقد المقبل.

ومن المنتظر أن توفر عوامل مثل الدعم الحكومي، ومخاوف أمن الطاقة، وتنامي مصادر الطاقة المتجددة، فرصة قوية لتطوير هذا النوع من الوقود على المدى المنظور.

قد تنجح الصين في الهيمنة على صناعة الهيدروجين، مثلما تهيمن حاليا على الخلايا الشمسية الكهروضوئية، وإنتاج البطاريات، واستخراج الأتربة الأرضية النادرة.

يتم تصنيع الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة لتقسيم الماء إلى مكونين، الماء والأكسجين، من خلال التحليل (المحلل) الكهربائي، مما يجعله نظريا أقل تلويثا بكثير من الوقود الأحفوري، بافتراض عدم تسربه إلى الغلاف الجوي، علاوة على مراعاة المخاوف البيئية التي أثارتها مؤخرا العديد من الدراسات العلمية.

ويمكن لهذا النوع من الطاقة "النظيفة" أن يحل محل الوقود الأحفوري في القطاعات التي لا يمكن أن تتحول بسهولة إلى الكهرباء، مثل صناعة الصلب والأسمنت والشحن.

ربما يكون الأهم من ذلك أن تكلفة الطاقة المتجددة اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر آخذة في الانخفاض، وقد يستغرق فصل الأمل عن الضجيج عقدا آخر من الزمن، لكن من الواضح أن الاقتصادات الرئيسية في العالم ترى أن التحكم في مستقبل الطاقة الخضراء الخاص بها ليس مفيدا للاقتصاد فحسب، بل إنه هدف مهم للأمن القومي خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية الآخذة في التصاعد.

وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن ما يقرب من 300 مشروع هيدروجين أخضر قيد الإنشاء أو بدأت في جميع أنحاء العالم، لكن الغالبية العظمى منها عبارة عن مصانع تجريبية صغيرة، أكبرها في الصين، حيث يستخدم الهيدروجين الأخضر المنتج من الطاقة الشمسية لتصنيع بعض المنتجات البتروكيماوية.

ومن أجل تلبية الطلب بحلول عام 2030، سيحتاج العالم إلى زيادة إنتاج المحللات الكهربائية بكميات قد تصل إلى 100 ضعف حجم الإنتاج الحالي، وفقا للعديد من التوقعات.

تعد الصين حاليا الرائدة عالميا في تصنيع المحلل الكهربائي، حيث تمتلك (وفقا لتقديرات بلومبيرغ إن إي إف للأبحاث) أكثر من 40% من القدرات التصنيعية العالمية، مقابل 25% لأوروبا، والباقي يصنع في أمريكا الشمالية واليابان والهند.

كما أن المحللات الكهربائية المصنوعة في الصين أقل تكلفة بنسبة 75% من تلك التي يتم تصنيعها في الغرب، حسب بيانات أوردتها دراسة لصندوق النقد الدولي مؤخرا.

ومع سيطرة الشركات الصينية على معظم القدرات التصنيعية في "التقنيات الخضراء" الرئيسية مثل البطاريات الشمسية وبطاريات المركبات الكهربائية، واقتصار تعدين المعادن النادرة/الحرجة في عدد قليل من الدول، هناك مخاوف من أن تنجح الصين في الهيمنة على صناعة الهيدروجين، مثلما تهيمن حاليا على الخلايا الشمسية الكهروضوئية، وإنتاج البطاريات، واستخراج الأتربة الأرضية النادرة. 

من المتوقع أن يؤدي تعهد الصين الأخير بحياد الكربون إلى تسريع مسار الطاقة المتجددة فيها، ودعم جهود إزالة الكربون الواسعة عبر قطاعات متعددة.

ولعل هذه المخاوف كانت بارزة من خلال التقرير الذي أصدرته وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي، وحذرت من خلاله دول الغرب من تكرار أخطاء الماضي عبر الاعتماد المفرط على مجموعة صغيرة من الموردين في "العصر الصناعي الجديد" القادم. ويبدو أن دول الغرب الكبرى عازمة على الدخول بقوة في هذا المضمار،  والعمل أيضا على منع الهيمنة الصينية.

وعليه، أدرجت الولايات المتحدة مليارات الدولارات من الإعفاءات الضريبية للهيدروجين الأخضر في قانون خفض التضخم، كما تم إطلاق مبادرات للدعم وخفض تكلفة الهيدروجين الأخضر إلى دولار واحد للكيلوغرام (حوالي 5 دولارات حاليا) خلال عقد من الزمان. في حين تبنى الاتحاد الأوروبي، كجزء من إستراتيجيته الخاصة بالهيدروجين، خطة مدتها 10 سنوات لبناء البنية التحتية للهيدروجين، بما في ذلك شبكات النقل ومحطة التزويد بالوقود.

طبعا ينبغي القول هنا إن أجهزة التحليل الكهربائي الصينية الحالية ربما تكون أقل فعالية مثل تلك المصنوعة في الولايات المتحدة وأوروبا، وتستخدم كميات أكبر من الكهرباء، لكنها أقل تكلفة بكثير، حوالي ربع ما تتقاضاه الشركات الغربية. كما لا تزال شركات المحللات الكهربائية الصينية تخدم إلى حد كبير أسواقها المحلية، وبدأت في الآونة الأخيرة فقط في توسيع نشاطاتها في الخارج.

مع ذلك، من المتوقع أن تتحسن كفاءة أجهزة التحليل الكهربائي الصينية، بشكل قد يؤدي إلى تآكل أي ميزة تكنولوجية تتمتع بها الشركات الأمريكية والأوروبية الآن.

والعديد من الشركات الصينية لها السبق في هذا المضمار، حيث إنها تصنع أجهزة التحليل الكهربائي منذ سنوات، وتقوم بتركيب أنظمة التحليل الكهربائي للمياه على نطاق واسع لمختلف الصناعات التحويلية مثل إنتاج البولي سيليكون للخلايا الشمسية.

الهيدروجين الأخضر.. منافسة قادمة بين الغرب والصين
النفط ينخفض لكنه يحوم قرب أعلى مستوى في 2023 وسط تفاؤل بزيادة الطلب في الصين

الأهم، أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يحتاج إلى استثمارات ضخمة في الطاقات المتجددة مثل الشمسية والرياح. وفقا لمؤسسة "فيتش سوليوشنز" للاستشارات والأبحاث التابعة لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، من المتوقع أن تصل حصة الصين وحدها إلى نحو 40% من النمو العالمي في "الطاقة الخضراء"، مما يجعلها أكبر سوق عالمي فردي للنمو.

ومن المتوقع أيضا أن يؤدي تعهد الصين الأخير بحياد الكربون إلى تسريع مسار الطاقة المتجددة فيها، ودعم جهود إزالة الكربون الواسعة عبر قطاعات متعددة، مما يوفر تدفقا قويا للطلب على الهيدروجين الأخضر.

بالنسبة لمصنعي المحللات الكهربائية الغربية، قد تكون المنافسة الصينية مصدر قلق، لكن بالنسبة لدول العالم، فإن المنافسة بشكل عام شيء جيد ومرحب بها؛ لأنها قد تدفع في النهاية إلى انخفاض التكاليف وانتشار أوسع للتقنيات الخضراء.

الهيدروجين الأخضر.. منافسة قادمة بين الغرب والصين
مصدر الإماراتية توقع اتفاقات مع شركات هولندية بشأن الهيدروجين الأخضر

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com