الفرصة الأخيرة

الفرصة الأخيرة

مختار الرحبي

تلوح في الأفق فرصة حل سياسية للأزمة اليمنية من خلال مؤتمر الكويت، الذي سيعقد يوم الثامن عشر من أبريل المقبل بين طرفي النزاع في اليمن الشرعية والانقلابيين، ومن الجيد الإعلان عن وقف إطلاق للنار قبل الدخول في المفاوضات لإتاحة الفرصة وبناء الثقة المنعدمة بين الطرفين، ويبدوا أن متغيرات الخريطة العسكرية في اليمن لصالح التحالف العربي والشرعية قد دفع بالحوثيين وصالح للهرولة إلى الملعب السياسي، وهذا جيد، ويجب أن يتم الأخذ بأيديهم للدخول في حوار جاد لتنفيذ القرار الدولي، الذي يعدّ خريطة طريق وتسوية سياسية، يمكن أن تبقى العاصمة صنعاء وبعض المحافظات بعيدة عن الحرب والدمار، كما حصل في تعز ومأرب والجوف وباقي الجبهات الملتهبة.

وعلى الأمم المتحدة أن تكون أكثر حزماً في مؤتمر الكويت، لكي لا تضيع فرصة إحلال السلام في اليمن، فمجريات الأحداث طوال سنة، قلبت الطاولة على طرف الانقلاب، الذي تفرد بالسلطة والحكم، ودخل بصراع دموي، خسرت فيه اليمن الكثير من الدماء، ناهيك عن تدمير للبنية التحتية وانهيار الاقتصاد الوطني، وتضرر الجميع من الانقلاب الذي تم في 21 مارس 2014، إذ سمي بيوم النكبة، الفرصة مواتية، والحل يمكن الوصول إليه، والمجتمع الدولي داعم للعملية السياسية، ودول الخليج تقف بقوة مع إيجاد حل سياسي في اليمن، يبقى فقط تقديم تنازلات حقيقية على أرض الواقع من قبل الحوثيين، وإيجاد حل لخروج صالح من اليمن عبر تسوية يتم الاتفاق عليها.

يظهر للمتابع للشأن اليمني أن الحوثيين يلهثون وراء حل سياسي، يبقى عليهم كجماعة تشارك في السلطة ولو على مراحل خوفاً من فقدان هذه الفرصة، فعمليات عاصفة الحزم كانت كفيلة بإضعاف الحركة وتشتيتها وتضعضعها وفقدان قيادات عسكرية طول عام من القصف والعمليات القوية من قبل المقاومة والجيش الوطني، فالحوثيون يريدون الحفاظ على ما تبقى لهم من هيبة، ولا يريدون أن تعود الحركة إلى جبال مران وضحيان كحركة متمردة خارجة على الدولة والنظام، لكنها ستظل في حال لم تقدم تنازلات تكفي لاستمرار العملية السياسية وفق القرار الدولي وباقي المرجعيات، علي عبد الله صالح يحاول أن يكون حاضرًا في التسوية فبعد أن أحس أن هناك شيئاً يدور دون تنسيق مسبق معه خصوصاً التواصل الحوثي مع المملكة والتهدئة على الحدود وتبادل الأسرى، قد أزعجه وجعله يدعو لخروج شعبي كبير في يوم 26 من مارس الماضي، إذ حاول العودة إلى الواجهة من خلال الحشد، لكن صالحاً لا يمتلك فرصاً للمناورة، فأقصى ما يمكن أن يحصل عليه هو الخروج من المشهد واختيار منفى نهائي له ولأفراد عائلته.

نستطيع القول، إن هناك فرصةً حقيقيةً للخروج بحل سياسي، وعلى الجميع ألا يفرط فيها، ويجب استغلال المتغيرات، وكذلك الدعم الدولي لليمن من خلال شبه الاجماع على الحل السياسي، ووقوف الإقليم بقوة مع اليمن، وتبني الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي القضية اليمنية كجزء لا يتجزأ من أمنهم القومي، وهذا يساعد اليمنيين إلى حد كبير في تجاوز الأزمة، الشعب اليمني يتطلع إلى أن تنتهي الأزمة، ويعود الأمن والأمان، وتعود الدولة لمزاولة عملها، كدولة، يحتمي تحتها الجميع، ويسود العدل، وتعود عجلة البناء للعمل، فشعب اليمن هو من يدفع ضريبة العبث بأمنه من قبل مراهقين، لم يمتلكوا خبرة سياسية، وكل ما يمتلكونه هو سجل حافل بالحروب والتمرد، ساعدهم بذلك صالح المنتقم من الجميع، والذي يريد إثبات أنه لا يزال رقما صعبا لا يمكن تجاهله، لكنه هذه المرة وقع في شراك عداوات داخلية وخارجية، وهذا -أعتقد- لم يكن في حسبانه، وهو ما يجعله يبحث عن مخرج.

نتطلع بكل تفاؤل لمفاوضات الكويت الشقيق، ونتمنى أن تخرج بما يرتضيه الشعب اليمني من عودة لسلطة الدولة وتنفيذ القرار الدولي، الذي يمكن له أن ينهي مشاكل اليمن ويجنبه الانزلاق إلى مربعات العنف في قادم الأيام.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة