أردوغان يأكل الحصرم والأتراك يضرسون!

أردوغان يأكل الحصرم والأتراك يضرسون!

يوسف ضمره

هل عبثت أنقرة بعش الدبابير؟

لا نعرف إن كانت أنقرة تصرفت على هذا النحو في الأزمة السورية طوعا أم تنفيذا لرغبة أمريكية!

ربما حصلت أنقرة على تأكيدات أمريكية بحتمية سقوط سوريا، الأمر الذي يعني أن مساهمتها بقوة ستعود عليها بحصة وازنة. وهو ما جعلها تقدم على مجازفات غير محسوبة بدقة. فدعم التطرف ليس مضمون العواقب. وها هي تركيا تدفع اليوم ثمن حساباتها الخاطئة.

كان أردوغان يحلم بتقسيم سوريا على النحو الذي يحب؛ أي أن الشريط الحدودي الشمالي ـ حيث الكرد ـ سيكون تحت هيمنة تركيا، التي بذلك سوف تتخلص من هاجس أمني يؤرقها على الدوام. وهكذا فتحت أبوابها وشبابيكها للإرهابيين للعبور والتمركز والتدريب، من دون التفكير جيدا بحسابات الدول الكبرى، التي تعنيها تركيا أو سواها إلا بمقدار ما تخدم مصالح تلك الدول ومشاريعها.

ومع انطلاق التسوية السياسية ـ وإن على استحياء ـ رفض الإرهابيون ذلك، لأن مشروعهم ليس حداثيا ولا حضاريا؛ إنهم منغلقون تماما بحيث لا يرون في كل ما يحدث غير مشروعهم الظلامي. وعليه فإن مساعدة تركيا لهم تسليحا وتدريبا ولوجيستيا لا يعني أن تركيا صارت في مأمن من شرورهم.

بالطبع توجه تركيا دائما أصابع الاتهام إلى حزب العمال الكردستاني. وإذا كان هذا صحيحا، فإن أنقرة هي المسؤول الأول والمباشر، حيث كانت هنالك تسوية سياسية تخطو بثقة بين هذا الحزب والسلطات التركية. لكن موقف تركيا من انخراط الكرد في العملية السياسية، وقبلها حملهم السلاح والمشاركو بقوة في قتال داعش والنصرة على حد سواء، جعلها تفقد الصواب تماما، خصوصا أن روسيا وأمريكا اتفقتا نهائيا على التسوية السياسية في سوريا، الأمر الذي يعني أن أحلام أنقرة في السيطرة على الشمال السوري ذهبت أدراج الرياح. ليس هذا فحسب؛ بل إن الإرهابيين الرافضين للتسوية السياسية في سوريا، والذين يتواجدون في المدن التركية، والذين عادوا من سوريا بعد نجاحات الجيش السوري بمساعدة روسية، وجهوا سهامهم إلى تركيا نفسها. فالتفجيرات التي تحدث بين يوم وآخر، ليست سوى نتيجة فائض القوة عند هذه الجماعات التي وجدت نفسها محبطة وربما مخدوعة.

ما فعله أردوغان يشبه من يحاول جني العسل من دون ارتداء اللباس الواقي، فأخذ يتعرض للسعات النحل من كل اتجاه.

نتعاطف مع ضحايا انفجارات المدن التركية الأبرياء، ولكنا نرى أن هذا التطور الأمني، إضافة إلى خلخلة الاقتصاد التركي، وتقوية الكرد على الحدود مع تركيا، كلها عوامل سوف تسهم في كتابة النهاية لعصر أردوغان الذي كان خيل إليه ذات ”شطحة“ أنه يحيي أمجاد السلطنة العثمانية. لكن شتان ما بين الحلم واليقظة!

لم يعد ثمة أي أمل لتركيا بالحصول على أي مكتسبات جراء قبولها أو إقدامها على أن تكون رأس السهم في الهجمة على سوريا. هي الآن تدفع ـ للأسف ـ من دماء الأبرياء الأتراك، ثمن الحماقات الأردوغانية، وخيالاته المريضة، ليس إلا!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com