بين رايسا غورباتشوف وجورجيا ميلوني
بين رايسا غورباتشوف وجورجيا ميلونيبين رايسا غورباتشوف وجورجيا ميلوني

بين رايسا غورباتشوف وجورجيا ميلوني

إن لم تحدث مفاجأة مدوية في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري، فإن جورجيا ميلوني ستخلف ماريو دراغي على رأس الحكومة الإيطالية، وفي هذه الأيام الفاصلة، ستنشغل أطراف إيطالية وأوروبية في إحصاء الخسائر، فيما يتحسس المهاجرون وطالبو اللجوء رؤوسهم من الصاعقة الوشيكة.

ميلوني، رئيسة حزب "أخوة إيطاليا" اليميني المتطرف، صعدت مثل الصاروخ في سماء السياسة الإيطالية، وتمكنت خلال أعوام معدودة من تزعم الحزب المتطرف الذي تأسس في العام 2012، ولم يستطع إقناع أحد بأنه لا يمتلك جذورا فاشية.

استطلاعات الرأي توقعت حصول الائتلاف اليميني "أخوة إيطاليا" و"الرابطة" بزعامة ماتيو سالفيني، و"فورتسا إيطاليا" بقيادة سيلفيو برلوسكوني على 46 في المئة من أصوات الناخبين، أمام أقرب المنافسين، وهو اليسار بقيادة الحزب الديمقراطي وزعيمه إنريكو ليتا الذي يتوقع فوزة بنحو 28 في المئة من الأصوات على أفضل تقدير.

يتفق المحللون على أن جورجيا ميلوني الشابة (45 عاما) تمتلك الكثير من مقومات القيادة والإقناع، ما يفسر قدرة حزبها المتطرف على مضاعفة عدد مناصريه ست مرات خلال خمسة أعوام فقط، عند شريحة واسعة من الإيطاليين الذين سئموا من تعاقب الأزمات السياسية في البلاد، وأظهروا تسامحا عميقا مع دعواتها "الحربية" لإغلاق حدود إيطاليا في وجه المهاجرين، وحماية تراث أوروبا المسيحي، وهو ما قوبل بتصفيق حاد من قبل رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، وزعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان.

لا تخفي أوروبا قلقها من أفكار زعيمة "أخوة إيطاليا" صاحبة شعار "الله، البلد، العائلة"، وهي تتجه لقيادة ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وسط أزمة الطاقة الخانقة، ودوي المدافع في أوكرانيا، وفي يونيو/ حزيران الماضي قالت ميلوني: "ليس هناك حل وسط ممكن. اليوم، اليسار العلماني والإسلام الراديكالي يهددان جذورنا. نعم لعالمية الصليب، لا للعنف الإسلامي. إما أن تقولوا نعم أو لا. نعم للعائلة الطبيعية، لا لجماعات المثليين الجنسيين. نعم لتأمين الحدود، لا للهجرة الجماعية"، متعهدة بخفض الضرائب وإعادة التفاوض على معاهدات أوروبية لمنح إيطاليا مزيدا من السلطة.

كثير من المحللين والكتاب يرجعون" قسوة" ميلوني وخياراتها السياسية إلى طفولتها المبكرة، ودوافع انتقام خفية من الأب اليساري الذي غادر منزل العائلة بعد عام على ولادتها، وتركها في عهدة الأم يمينية الهوى.

قبل أيام، رحل عن الدنيا آخر زعيم للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وقد قيل إنه أحب زوجته رايسا، أكثر مما أحب سلطته المطلقة على الإمبراطورية؛ وقيل أيضا من قبل نقاده، إن رايسا كانت أما يتوسل رضاها ومباركتها في كل خطوة، دون اكتراث لأصوات المكتب السياسي للحزب الشيوعي، فيما اعتبر متعاطفون معه، أن رايسا أضفت لمسة إنسانية على مؤسسة الحكم السوفييتية القاسية، وأقنعت غورباتشوف بعبثية إراقة الدماء لبث الحياة في الجسد المحنط.

في أحد ارتجالاته - وما أكثرها - قال رئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جونسون لشبكة التلفزيون الألمانية "زي دي إف" أواخر يونيو/ حزيران الماضي بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إن "فلاديمير بوتين ما كان سيشن هذه الحرب الذكورية المجنونة لو كان امرأة"، متمنيا أن يكون هناك "المزيد من النساء في السلطة". ترى، هل يبدل جونسون رأيه بعد أيام إن لم تحدث المفاجأة؟!.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com