المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أمام حشد من القادة العسكريين
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أمام حشد من القادة العسكريينأ ف ب

"فايننشال تايمز": إيران تمهد الطريق بهدوء أمام المرشد الأعلى القادم

أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأن وسطاء السلطة في النظام الإيراني بذلوا كل ما في وسعهم لضمان الانتقال السلس في منصب المرشد الأعلى الإيراني لكنهم فشلوا في  العثور على المرشح الأوفر حظًا لتولّي ذلك المنصب.

وشددت الصحيفة على أن المرشد الأعلى الحالي علي خامنئي البالغ من العمر ٨٥ عامًا "والذي تقترب رحلته مع هذا المنصب من نهايتها " يتمتع بسلطة دينية غير عادية بعد أكثر من 3 عقود من توليه منصب الزعيم الروحي والسياسي الأول للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وقالت الصحيفة إن لدى خامنئي "قناعة بأنه تغلب على العديد من التهديدات المحلية والخارجية طوال قيادته بسبب بركات الله وتوجيهاته غير المرئية له"، حسبما نقلت الصحيفة عن أحد أقاربه.

وفي شهر مارس/آذار، انتخب الإيرانيون مجلس خبراء جديدًا في إيران وهو عبارة عن دائرة تتألف من نحو 90 من كبار رجال الدين الذين تشمل واجباتهم تعيين مرشد أعلى جديد في البلاد.

أخبار ذات صلة
عمره 96 عاما.. المرشد الإيراني يمدد ولاية جنتي في رئاسة "صيانة الدستور"

ويتوقع كثيرون أن يكون هذا المجلس، خلال فترة ولايته البالغة 8 سنوات، هو من يتولّى اتخاذ اختيار المرشد الأعلى الجديد في إيران وهو بمنزلة "قرار  مصيري"، بحسب الصحيفة.

وشددت الصحيفة على أنه وأيًا كان من سيخلف خامنئي سيصبح الحكم الأعلى في إيران فيما يتصل بشؤون السياسة الداخلية والخارجية والدفاع، ولن يشكل مسار الإسلام السياسي في البلاد فحسب، بل أيضًا مستقبل النظام.

ورأت الصحيفة أن الحرب بين إسرائيل وحماس وتداعياتها الإقليمية أظهرت سلطة المرشد الأعلى باعتباره صانع القرار المطلق في إيران، وبأن ذلك تجلّى في استعداده لاختبار حدود ما قد تتسامح معه إسرائيل والولايات المتحدة في الضربة المباشرة غير المسبوقة التي شنتها إيران على أهداف إسرائيلية الشهر الماضي.

وتقول الصحيفة إن القرار المحوري بشأن اختيار من يخلف خامنئي، لم يترك للصدفة فقد عمل وسطاء السلطة في النظام على ضمان أن يكون مجلس الخبراء مليئًا برجال الدين المتشددين، بدلاً من المعتدلين أو الإصلاحيين ــ وهي الخطوة الأخيرة في مشروع دام سنوات لهندسة انتقال مستقر يسمح للنظام بالاستمرار على نفس المنوال.

وشددت الصحيفة على أنه مع ذلك لا توجد شخصية واحدة حتى الآن لشغل منصب خامنئي، وتعتبر مناقشة الأمر علنًا من المحرمات.

ونقلت الصحيفة عن أحد كبار السياسيين المؤيدين للإصلاح في إيران قوله: "لا توجد دائرة سياسية خاصة لم تمسها المناقشات حول خليفة خامنئي، ومع ذلك لا تتوافق شخصية أي فرد مع هذه المواقف".

أخبار ذات صلة
المرشد الإيراني يعترف بغياب التنسيق بين السلطات الثلاث

وتابعت الصحيفة: "عندما يأتي الأمر، فإن الخلافة ستمثل لحظة خطر وجودي للنظام، وهو ما قد يكشف عن الديناميات الحقيقية للسلطة، مع تأكيد الحرس الثوري على هيمنته على شؤون الدولة، وتقليص المساحة المتاحة للجماعات السياسية والدينية المؤثرة الأخرى التي كانت من ركائز النظام."

وشددت الصحيفة على أن المعارضة الشعبية التي هزت النظام، العام 2022، قد تزدهر من جديد.

وأردفت: "إن مفهوم السلطة المطلقة في البلاد كان من تدبير روح الله الخميني، مهندس الثورة الإسلامية العام 1979، التي وضعت حدًا لحكم الملوك في البلاد بعد آلاف السنين."

و بعد وفاته، العام 1989، منح مجلس الخبراء التفويض على الفور لخامنئي، على الرغم من أن كبار رجال الدين في إيران لا يعتبرونه في منصب كبير بما يكفي ليحل في هذا المنصب.

ومن خلال العمل تحت الشعار الإستراتيجي المتمثل في "لا حرب، لا مفاوضات (مباشرة) مع واشنطن، دعا خامنئي إلى العداء الدائم مع الولايات المتحدة وإسرائيل باعتباره التوجه الرئيس لسياسته الخارجية وسعى إلى تعزيز النفوذ العسكري للبلاد في الشرق الأوسط من خلال القوات الوكيلة في المنطقة.

وتشدد الصحيفة على أن المرشد الأعلى هو الذي سمح لإيران باتخاذ قرارها الأخير بإطلاق مئات الطائرات دون طيار والصواريخ على إسرائيل ردًا على هجوم إسرائيلي مشتبه به على قنصليتها في سوريا - وهي خطوة يقول محللون إنها أظهرت استعداده لتحمل مخاطر محسوبة من أجل وضع نفسه كزعيم مستعد لمواجهة إسرائيل والمخاطرة بالتدخل الأمريكي.

لكن في المقابل تقول الصحيفة إن أولويته القصوى في الوقت نفسه هي ضمان بقاء الجمهورية حيث نفذت القوات الإيرانية هذه الإجراءات بحذر، ما أدى إلى تقليل الخسائر البشرية لتجنب الحرب المفتوحة، واختارت إيران التغاضي عن الضربة الانتقامية المحدودة المزعومة التي شنتها إسرائيل عليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن خامنئي سمح للمحافظين، وعلى مدى العقدين الماضيين، بتهميش القوى المؤيدة للإصلاح بهدوء وهو ما مهّد الطريق للمتشددين للسيطرة على جميع جوانب الدولة.

ويقول محللون إن المساحة المتاحة للأفراد الذين لديهم آراء متباينة عن آراء القائد الأعلى والوفد المرافق له محدودة وبأن البقاء السياسي يبدو أنه يُمنح لأولئك الذين يلتزمون بشكل ثابت بالمبادئ التوجيهية المقررة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إصلاحي سابق قوله: "لم تعد الجمهورية الإسلامية تتسامح مع الأفراد ذوي النفوذ، ولكنها تفضل أولئك الذين يدينون بالولاء الشديد لأيديولوجيتها ويرددون شعارات متشددة، بصرف النظر عن مدى انخفاض وزنهم السياسي".

وتابع: "كلما كان المناخ السياسي أكثر راديكالية، أصبح أكثر فائدة لأولئك الذين في السلطة والذين قد لا يعرف الناس حتى أسماءهم".

أخبار ذات صلة
نائب إيراني يرجح تغيّر فتوى خامنئي بتحريم الأسلحة النووية

وتقول الصحيفة إن ذلك كان واضحًا في الانتخابات الأخيرة لمجلس الخبراء، حيث صوَّت الإيرانيون على كبار رجال الدين الذين سينضمون إلى المجلس المؤلف من 88 مقعدًا فيما امتنعت شخصيات بارزة مؤيدة للإصلاح عن المشاركة أو واجهت حظرًا.

ويقول محللون  إن مثل هذه التحولات في النفوذ كانت جزءًا من أساس دقيق لانتقال السلطة، ما يضمن التزام الزعيم التالي بالمسار الثابت "ودعم إرث خامنئي المقدس."

ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين المحافظين قوله: "بالمعنى الحقيقي للكلمة، خامنئي هو مجاهد متدين، وسيقف ضد كل من يعتقد أنه ينحرف عن المسار الثوري أو قد يحاول المصالحة مع الولايات المتحدة".

وفي حين أن مجلس الخبراء سيظل هو الكيان الرسمي المسؤول عن اختيار الزعيم المقبل، فإن المحللين يشككون في ما إذا كان مثل هذا القرار البالغ الأهمية سيترك فقط لمجموعة من كبار رجال الدين في إيران وكثير منهم في الثمانينات أو حتى التسعينات من العُمر.

وتحدثت الصحيفة عن نفوذ متوقع قد  تمارسه مؤسسات أخرى في إيران  بما في ذلك الحكومة والسلطة القضائية والبرلمان، لكنها شددت على أنه من المتوقع أن يتمتع الحرس الثوري الإيراني، باعتباره المؤسسة الأساسية والأقوى في البلاد، بأعلى مستوى من التأثير في هذه العملية.

وتؤكد  الصحيفة أن التوسع الكبير للحرس الثوري في الداخل والخارج أدى إلى تشبيه المراقبين الغربيين له  بـ "دولة داخل الدولة" - مركزية السلطة التي جاءت على حساب المؤسسات التقليدية مثل رجال الدين."

لكن في المقابل يدرك هؤلاء بأن المؤسسة الدينية تظل المصدر الرئيس للشرعية الدينية للنظام السياسي في إيران  وحكامها، ويقول المحللون إن أي توترات من غير المرجح أن تندلع إلى العلن.

وتشدد الصحيفة على أنه لن يكون هناك أي شخصيات بارزة في مجلس الخبراء المقبل لتحدي  نفوذ الحرس الثوري.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني سابق قوله "من المتوقع أن يكون الرئيس إبراهيم رئيسي هو الشخصية البارزة في المجلس المقبل وحتى لو لم يكن  له تأثير كبير".

وتابع: "من  السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الحرس الثوري سيحافظ على المسار الحالي أم  سيقود البلاد نحو تحول كبير".

مرشحان محتملان

وتقول الصحيفة إنه وداخل الدوائر الخاصة فقد تم ذكر اسمين منذ فترة طويلة كمرشحين محتملين لمنصب المرشد الأعلى المقبل.

الأول هو الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي برز بين أسلافه نظرًا لولائه غير المشروط لخامنئي.

وتدير حكومته الشؤون اليومية للجمهورية، لكن "رئيسي" امتنع أيضًا عن تحدي الحرس الثوري في سياساته الإقليمية، خاصة في ظل الحرب الحالية بين حماس وإسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي .

ويرى البعض أن الرئاسة كانت فخًا نصبه منافسوه المتشددون، دفع "رئيسي" إلى تولي هذا المنصب في وقت كانت فيه البلاد تتصارع مع العديد من التحديات، ما قد يحول دون صعوده إلى منصب القيادة.

أما الاسم الآخر الذي تم الحديث عنه كخليفة محتمل هو نجل خامنئي مجتبى.

وتقول الصحيفة إن مجتبى البالغ من العمر ٥٤ عامًا لا يتمتع بشهرة عامة كبيرة، لكنه أصبح هدفًا للمتظاهرين منذ الاضطرابات التي اندلعت العام 2009 بعد إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد.

وقال المتظاهرون إن الانتخابات تم تزويرها ضد المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي كانت لتمهيد الطريق أمام مجتبى لخلافة والده.

ويدعم المطلعون داخل دائرة خامنئي، الذين يشعرون بالقلق إزاء التحولات المحتملة في مصالحهم، يدعمون مجتبى، ويتوقعون أن قيادته لن تحقق تغييرات كبيرة.

ويشير أنصاره إلى أنه رجل دين رفيع المستوى وأكثر من مؤهل ليكون مرشحًا للمنصب الأعلى في حد ذاته.

وتشدد الصحيفة على أنه وعلى الرغم من أن القيادة العليا تخطط بهدوء للخلافة، إلا أن العديد من العناصر غير المعروفة - بدءًا من قوة الاقتصاد إلى الاستقرار الأوسع في الشرق الأوسط - يمكن أن تغير هذه الحسابات، لكن العداء المتزايد داخل إيران تجاه قادة النظام يشكل أيضًا أحد الاعتبارات المهمة.

وشددت الصحيفة على أن كيفية رد فعل الشباب الإيراني على الزعيم الجديد أمر محفوف بعدم اليقين فهم يميلون إلى تأييد الإصلاح، ويرون أن المؤسسات الرئيسة في إيران  تعاني من مشاكل، وأن مستويات الفساد المرتفعة لا تطاق.

وخلال احتجاجات 2022، ركز الشباب عدوانهم على خامنئي والحرس الثوري ورجال الدين، وقاموا أحيانًا بخلع عمائمهم في الشوارع.

وأعرب عالم اجتماع إيراني يدعى مصطفى مهرين، على شاشة التلفزيون الرسمي، عن أن جزءًا كبيرًا من الأمة الإيرانية يتطلع إلى حياة طبيعية، منفصلة عن أيديولوجية النظام وتدخلاته.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com