أوكرانيا تسابق الزمن لأجل الطاقة.. واحتجاجات إيران فرصة "تاريخية" للغرب

أوكرانيا تسابق الزمن لأجل الطاقة.. واحتجاجات إيران فرصة "تاريخية" للغرب

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الجمعة، الضوء على مساعٍ أوكرانية لاستعادة الطاقة قبل حلول الشتاء، بعد انقطاع في الكهرباء عم البلاد جراء ضربات روسية مكثفة، وسط تقارير تكشف عن المرحلة الرابعة من الحرب.

وفي إيران، قالت صحف إن الاحتجاجات تمثل "فرصة تاريخية" للغرب في الوقوف إلى جانب المتظاهرين ومساعدتهم على تحقيق مطالبهم.

أوكرانيا تسابق الزمن لاستعادة الطاقة

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن أوكرانيا تسابق الزمن لاستعادة الطاقة التي تعطلت في عموم البلاد بعد الضربات الصاروخية الروسية أمس الأول الأربعاء، وذلك قبل حلول فصل الشتاء.

وقالت الصحيفة، إن السلطات عملت يوم الخميس، على إعادة إمدادات الكهرباء في العديد من المدن بما في العاصمة، كييف، حيث تواجه أوكرانيا أزمة إنسانية عميقة بعد أن دمرت الصواريخ الروسية البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء البلاد كجزء مما وصفته الولايات المتحدة بحملة من قبل موسكو لـ"تجميد أوكرانيا وإجبارها على الخضوع".

وأضافت الصحيفة، أنه مع حلول فصل الشتاء، تلحق الضربات الروسية أضرارًا بالغة بالمدنيين في جميع أنحاء أوكرانيا، ما يجبرهم على "الطهي على مواقد التخييم بالغاز"، وتخزين المياه في الحمامات في حالة حدوث جروح.

وأشارت إلى أنه مع قيام الجيش الأوكراني بتهجير الروس في الشمال الشرقي والجنوب في الأشهر الأخيرة، تحول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى إستراتيجية اتبعها في الحروب التي شنها في الشيشان وسوريا؛ وهي "محاولة ضرب السكان المدنيين لإخضاعهم بالقوة".

إستراتيجية بوتين تهدف لزيادة الضغط على داعمي كييف الغربيين، حيث يمكن للعديد من الأوكرانيين البحث عن ملجأ في إحدى دول الاتحاد الأوروبي التي تواجه أزمات اقتصادية، خاصة هذا الشتاء.
وول ستريت جورنال

بدوره، تعهد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأن بلاده ستقاوم الهجمات الروسية على شبكات الطاقة، قائلاً إن إستراتيجية موسكو الجديدة لتدمير البنية التحتية للبلاد وإغراقها في الظلام "لن تضعف عزم كييف على تحرير جميع الأراضي المحتلة"، واصفًا الصراع بأنه "حرب قوة وصمود".

وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، شدد زيلينسكي على أنه لن يكون هناك حل دائم للحرب ما لم تنسحب روسيا من جميع الأراضي التي تحتلها، مشددا: "يجب أن نعيد كل الأراضي".

وفي مواجهة مخاوف الغرب من التصعيد، أضاف زيلينسكي: "أعتقد أن ساحة المعركة هي الطريق عندما لا تكون هناك دبلوماسية. إذا لم تتمكن من استعادة أرضك بالكامل، فإن الحرب ببساطة مجمدة. إنها مسألة وقت قبل استئنافها."

وفي هذا السياق، ناشد زيلينسكي الشركاء الغربيين لأوكرانيا لتوفير المزيد من معدات الدفاع الجوي للمساعدة في حماية البنية التحتية الحيوية، بالإضافة إلى إمدادات الديزل لمولدات الطوارئ والغاز الإضافي للمساعدة في تعويض نقص الطاقة.

وقال الرئيس الأوكراني، خلال حديثه مع الصحيفة البريطانية، إن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية تظهر أن موسكو لا تنوي التفاوض على إنهاء الحرب. يأتي ذلك في وقت تقاوم فيه كييف الضغوط المتصورة لإظهار انفتاحها على حل تفاوضي نهائي للحرب.

وذكرت الصحيفة أن بعض الشركاء الغربيين يشعرون بالقلق من أن أي محاولة من جانب أوكرانيا لاستعادة شبه جزيرة القرم - التي ضمتها روسيا في العام 2014 والتي تعتبرها ضرورية لأمنها - قد تؤدي إلى تصعيد خطير من قبل موسكو، وربما حتى استخدام الأسلحة النووية.

وقال زيلينسكي في هذا الشأن: "أفهم أن كل شخص مرتبك بسبب الوضع وما سيحدث لشبه جزيرة القرم. إذا كان أحدهم مستعدًا لتقديم طريقة لنا فيما يتعلق بإنهاء احتلال شبه جزيرة القرم بوسائل غير عسكرية، فسأكون مؤيدًا".

وأضاف: "أما إذا كان الحل لا يشمل إنهاء الاحتلال وظلت جزءًا من الاتحاد الروسي، فلا ينبغي لأحد أن يضيع وقته في هذا الأمر. إنها مضيعة للوقت".

وعلى الجانب الروسي، نقلت مجلة "نيوزويك" عن الجنرال الأمريكي المتقاعد مارك هيرتلينغ، قوله إن روسيا تخطو الآن نحو المرحلة الرابعة من الحرب، موضحا أن موسكو ستحاول فرض وقف للقتال في أوكرانيا حتى تتمكن قواتها من إعادة تجميع صفوفها.

وصرح هيرتلينغ، وهو القائد العام السابق للجيش الأمريكي في أوروبا، إن روسيا تسعى الآن إلى خلق "صراع مجمّد" على غرار الأوضاع في ترانسنيستريا، وهي جمهورية غير معترف بها يهيمن عليها الروس في مولدوفا، والجمهوريات الجورجية الانفصالية غير المعترف بها مثل أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وأكد هيرتلينغ، وفقا لتقرير "نيوزويك"، إن وقف الأعمال العدائية قد يسمح لروسيا "بإعادة بناء قوتها والهجوم مرة أخرى"، داعيا الغرب إلى عدم السقوط في هذه الحيلة. وقال إنه يجب ألا يُسمح لموسكو بخلق صراع مجمّد آخر بـ "محاولات خبيثة لوقف إطلاق النار".

وقف الأعمال العدائية قد يسمح لروسيا بإعادة بناء قوتها والهجوم مرة أخرى.
الجنرال الأمريكي المتقاعد مارك هيرتلينغ

وشككت صحيفة "موسكو تايمز" الروسية المستقلة في صحة الطرح السابق، منتقدة في الوقت نفسه أداء الجيش الروسي في ساحات القتال. وقالت "إنه مع حلول فصل الشتاء، تظهر ساحات القتال الأوكرانية علامات قليلة على التجمد".

وبرهنت الصحيفة على زعمها بالقول إنه مع تساقط أول ثلوج في أنحاء أوكرانيا الأسبوع الماضي، شن الجيش الأوكراني هجومًا على مواقع روسية حول كريمينا، في محاولة متجددة - وإن كانت غير ناجحة حتى الآن - لاستعادة المدينة الشرقية.

وأضافت أنه في الوقت نفسه، ورد أن القوات الخاصة الأوكرانية كانت تدفع القوات الروسية في الجزر والمستنقعات التي تشكل كينبورن سبيت، وهي شبه جزيرة إستراتيجية على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو بالقرب من شبه جزيرة القرم.

وذكرت الصحيفة – الناطقة بالإنجليزية – أن القتال العنيف الجاري على الجبهتين الجنوبية والشرقية يشير إلى أنه لن يكون هناك توقف في العمليات العسكرية الكبرى مع تفاقم الطقس وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وذلك في تحد لتوقعات بعض المراقبين بأن الصراع قد يصل إلى طريق مسدود في نهاية العام.

ونقلت الصحيفة الروسية عن كونراد موزيكا، محلل شؤون الدفاع في "شركة روشان للاستشارات" ومقرها بولندا، قوله: "لا أتوقع انخفاضًا كبيرًا في العمليات البرية الأوكرانية مع حلول فصل الشتاء".

وأضاف الخبير: "عندما تتجمد الأرض في نهاية المطاف، يمكن أن تمنح كييف فرصة لشن هجمات جديدة، لا سيما في المناطق الشرقية المتنازع عليها حيث التضاريس الرطبة والموحلة لا يمكن عبورها حاليًا للمركبات ذات العجلات."

الاحتجاجات الإيرانية.. وفرصة الغرب التاريخية

وفي هذا الصدد، رأت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية أن الاحتجاجات الجارية في إيران تمثل فرصة تاريخية للغرب يجب أن يستغلها، محذرة من مخاطر التحديات الهائلة التي يفرضها استمرار النظام الإيراني على المنطقة والعالم.

وأشارت المجلة إلى أن مخاطر النظام الإيراني الخارجية قد ظهرت جلياً في وقت سابق من الشهر الجاري عنما اعترفت طهران بتزويد روسيا بطائرات بدون طيار لاستخدامها في أوكرانيا. ومع ذلك، أصر المسؤولون الإيرانيون على أنه تم شحن الطائرات بدون طيار قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت المجلة إن تورط إيران في الحرب الروسية الأوكرانية يضاف إلى سجلها الحافل بالتدخل في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وأضافت أن الالتفاف الإيراني حول أزمة الطائرات المسيرة يهدف إلى تقليل الانتقادات والتدقيق في سلوكها العسكري وتحالفها مع روسيا.

وتابعت المجلة: "لطالما تم التغاضي عن الأذى الإيراني في أوروبا بسبب الاهتمام بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، التي تعتزم الإدارة الأمريكية الحالية إحياءها. وعلى هذا النحو، تم بذل جهد دبلوماسي لدفع إيران للالتزام بالاتفاق ورفع العقوبات المفروضة خلال إدارة ترامب."

وأردفت: "إذا افترضنا أن إيران كانت مهتمة بمثل هذا التعاون لجني فوائد الصفقة، فمن الطبيعي أنها كانت ستحاول بناء الثقة مع الشركاء الأوروبيين من خلال عدم تدهور البيئة الأمنية الأوروبية. كما تم تجاهل سلوك إيران عمدًا على الرغم من المخاوف بشأن برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء في الشرق الأوسط."

واستطردت: "ولكن إذا بدا تدخل إيران في الشرق الأوسط تهديدًا بعيدًا، فإن الكشف عن تورطها في تزويد روسيا بطائرات مسيرة يجب أن يدفع مؤيدي الصفقة الإيرانية إلى إعادة تقييم موقفهم. وبعد دعوات لإحباط التحالف الروسي الإيراني، يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن طهران تبحث بنشاط عن طرق بديلة لمواصلة هذا التحالف".

ورأت المجلة – في تحليل إخباري نشرته عبر موقعها الإلكتروني - أن فك هذا التحالف يعد مسألة بعيدة في الوقت الحالي، خاصة وأن روسيا وإيران لا تريدان أن يتم تقييد طموحاتهما العسكرية والسياسية من قبل المجتمع الدولي.

وقالت المجلة إن مشاركة طهران في الحرب الأوكرانية تجلب وعيًا متزايدًا بإخفاقات السياسة التي سمحت بظهور تحالفها "الغريب" مع روسيا، مشيرة إلى أن لاعبًا مثل إيران يمثل الآن تهديدًا تقليديًا من خلال إمداد موسكو بتكنولوجيا الطائرات بدون طيار الرخيصة والصواريخ الباليستية.

من الضروري معرفة أن انتشار الأسلحة التقليدية والتحالف الروسي الإيراني نتج عن سياسة غير مدروسة فضلت التحدث مع المتشددين لإقامة حوار دون إدراك حجم التهديدات.
ناشيونال إنترست

وتابعت: "سلط المتظاهرون الإيرانيون الضوء على تواطؤ الغرب في غض الطرف عن انتهاكات النظام لحقوق الإنسان. وفي حين أن الإيرانيين لم يطلبوا صراحةً من الغرب تخليصهم من براثن إحدى أكثر الحكومات قمعًا في العالم، إلا أنهم يعتقدون أن الغرب سيقف إلى جانبهم في نضالهم من أجل حكومة تمثيلية".

وأردفت: "يشكل النظام الإيراني خطرًا أمنيًا على الناتو والشرق الأوسط وشعبه. إن أفضل مسار للغرب هو عدم إضفاء الشرعية على هذا النظام، وتجنب تعليق آماله على الصفقة النووية، ودعم ثورة الشعب الإيراني من أجل تغيير الحكومة".

واختتمت المجلة تحليلها بالقول: "هناك الكثير الذي يمكن تحقيقه من دعم الحركة الشعبية الحالية في إيران، حيث يتوق الإيرانيون المحتجون في الشوارع إلى حكومة تمثيلية يمكن أن تندمج مع بقية العالم بدلاً من أن تكون دولة منبوذة.. إنه فوز للجميع."

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com