من آثار الاحتجاجات في كاليدونيا الجديدة
من آثار الاحتجاجات في كاليدونيا الجديدةرويترز

الكلدوش والكاناك..البرلمان الفرنسي "ينفخ برماد" النزعة الانفصالية في كاليدونيا

نفخ مجلس النواب الفرنسي في رماد النزعة الانفصالية لسكان كاليدونيا الجديدة الأصليين، عندما أعلن عزمه مناقشة اقتراح تعديل دستوري يجري تغييرات تحدُّ من إمكانية تمثيلهم في البرلمان.

فمنذ احتلال كاليدونيا الجديدة من قبل الإمبراطور نابليون الثالث عام 1853، وضمّ الدولة الصغيرة إلى فرنسا، يعاني سكانها الأصليون من التهميش والعنصرية، لصالح السكان الجدد من أصول فرنسية وأوروبية.

وتنامت احتجاجات "الكاناك"، وهو الاسم الذي يُطلق على السكان الأصليين لكاليدونيا، حتى وصلت ذروتها في ثمانينيات القرن الماضي.

وتزامنت الاحتجاجات مع زيادة مطردة في عدد "الكلدوش"، وهو الاسم الذي يُطلق على سكان كاليدونيا الجديدة من أصول فرنسية وأوروبية، موالين لفرنسا ويرفضون انفصال المقاطعة عنها، ويمثلون حجر عثرة أمام طموح الكاناك المتعطش للاستقلال.

وشهد العام 1987، تحولاً جذريًا بالعلاقة بين السلطات الفرنسية والكاناك، بعد حادثة احتجاز رهائن فرنسيين في كهوف أوفيا بكاليدونيا الجديدة، حينها أجبرت الحكومة الفرنسية على عقد اتفاق مع الكاناك.

وكان رئيس الحكومة في عهد الرئيس فرانسوا ميتيران، ميشال روكار، الذي عقد اتفاقًا هو الأول من نوعه بين فرنسا والكاناك، سمح في العام 1998 في عهد الرئيس جاك شيراك، لترسيخه حيث أطلق عليه اسم "اتفاق نوميا" منح على إثره الإقليم المزيد من الحكم الذاتي وإجراء استفتاءات على الانفصال، وصلت إلى ثلاثة.

وسمح خلالها بالتصويت للسكان ما قبل عام 1998، في محاولة لإعطاء الكاناك تمثيلاً أكبر، لكن لم يتم التصويت على الاستقلال في الاستفتاء الذي أجري، في العام 2018، وكذلك الآخر الذي أجري، في العام 2020، أما الاستفتاء الثالث الذي كان من المفترض إجراؤه، في ديسمبر 2021، فتم تأجيله بسبب جائحة كورونا.

ويرى مراقبون أن فرنسا لا يمكن لها السماح بانفصال الإقليم المهم إستراتيجيًا واقتصاديًا، لموقعه الجيوسياسي، وللموارد الطبيعية التي يتمتع بها.

وكاليدونيا الجديدة، تمثل واجهة باريس للتنافس الدولي المشتعل في المحيط الهادئ، كما يمتلك الإقليم العديد من المعادن لا سيما النيكل.

ومع ارتفاع حدة التوترات في الإقليم، التي بدأت تأخذ المنحى المسلح بشكل متزايد، بدأت تطفو على السطح، بوادر حرب أهلية طاحنة، قد يتم خلالها تسليح فرنسي للكلدوش لمواجهة الكاناك، في ظل تشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير داخليته في الموقف الرافض لفكرة استقلال الإقليم.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com