غواصة عسكرية
غواصة عسكريةأ ف ب

معاهدة راروتونغا.. هل تحمي جنوب المحيط الهادئ من صراعات القوى العظمى

بعد مرور 40 عامًا على دخول معاهدة "راروتونغا" حيز التنفيذ، وهي معاهدة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية جنوب المحيط الهادئ، أصبحت المنطقة على حافة الهاوية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية مجددًا، وفق ما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وبحسب تقرير للصحيفة، فإنه قبل 3 شهور من انضمام رئيس الوزراء الأسترالي بوب هوك إلى زعماء منطقة المحيط الهادئ في جزر كوك النيوزلندية، للتوقيع على معاهدة تاريخية جديدة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب المحيط الهادئ، حملت صحيفة محلية في جزر كوك عنوانًا لافتًا للنظر، صبيحة 11 مايو 1985، مفاده "المحيط الهادئ.. منطقة سلام وقنابل لفرنسا!"

في الأثناء، كان وزير الدفاع الفرنسي حضر إلى نوميا عاصمة كاليدونيا الجديدة للإعلان أن بلاده ليس لها أعداء في المحيط الهادئ، لكن كلماته قُوبلت بالشكوك. فقبل ساعات قليلة فقط، كانت فرنسا أجرت تجربتها النووية التاسعة والستين في بولينيزيا الفرنسية جنوب المحيط الهادئ.

وتغلغلت هذه المخاوف المتزايدة في المنطقة في الأشهر التي سبقت الاجتماع الحاسم الذي عُقد بجزر كوك، في آب/أغسطس 1985، حيث أقرَّ الزعماء إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، وهوك الذي كان رئيس وزراء أستراليا في ذلك الوقت أشاد بنجاح المحادثات واعتبرها بمثابة رسالة صريحة وواضحة للعالم، فيما لم تترك المعاهدة للقوى العالمية الكبرى أي شك حول رغبة المنطقة في الحفاظ على جنوب المحيط الهادئ منطقة هادئة ومسالمة كما يوحي اسمها تمامًا.

وبعد مرور 40 عامًا تقريبًا على دخول معاهدة "راروتونغا" حيز التنفيذ، تبدو المنطقة على حافة توترات جيوسياسية جديدة تنذر بالتصعيد، بينما يشير النقاد إلى استغلال لبعض الفجوات في بنود المعاهدة في الوقت الحالي، وفقًا لتقرير مطول نشرته الصحيفة.

وكانت المعاهدة مهمة جدًا آنذاك للكثيرين، لاسيما للناشطين الشعبيين، لكن تراجعت أهميتها، الآن، رغم الاحتفال بذكراها. في الواقع، كان هناك نشطاء ودول تقدمية مثل بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان اعتبرت، في ثمانينيات القرن الماضي، المعاهدة بأنها غير شاملة بما فيه الكفاية، وهذا ما أدى إلى استغلال بعض الثغرات فيها، حسبما يرى تالي مانغيوني العضو في الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN).

هل هي ساحة لتنافس القوى العظمى

ووفق الصحيفة، فإنه عندما انعقد الاجتماع السنوي لمنتدى جزر المحيط الهادئ (PIF)، الأسبوع الماضي، كانت المعاهدة على السنة الجميع من جديد. مستضيف القمة رئيس وزراء جزر كوك مارك براون، قال إن المنطقة يتعيّن عليها إعادة النظر في المعاهدة، للتأكد من أنها تعكس مخاوف دول المحيط الهادئ، اليوم، وليس فقط ما حدث العام 1985.

أخبار ذات صلة
أستراليا تتهم الصين بتعريض غواصيها للخطر

يشار إلى أن المعاهدة التي وُقعت في الذكرى السنوية الأربعين لإلقاء الولايات المتحدة قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية، تعكس قلق جميع أعضاء المنتدى تجاه سباق التسلح النووي المستمر وخطر نشوب حرب نووية. وتشمل منطقة واسعة تمتد من الساحل الغربي لأستراليا إلى أمريكا اللاتينية حيث يتعين على الأطراف الموقعة عليها منع تمركز الأسلحة النووية.

وتحظر المعاهدة أيضًا استخدام أو اختبار أو نشر أي أجهزة ومعدات نووية متفجرة في جنوب المحيط الهادئ. لكنها لم تمنع الدول من نقل الأجهزة النووية عبر أنحاء المنطقة، كما لم تمنع السفن التي تعمل بالطاقة النووية من الرسو في موانئها.

واليوم الدول التي تشكل أطراف المعاهدة هي: أستراليا، جزر كوك، فيجي، كيريباتي ونيوزلندا، وبابو غينيا الجديدة، وجزر سليمان، وساموا، وتونغا، وتوفالو، وفانوتو، من جديد، تبدي هذه الدول قلقًا متناميًا من تحول منطقة جنوب المحيط الهادئ إلى بؤرة تنافس محتدم بين القوى العظمى، قد يتحول إلى صراع.

إلى جانب ذلك، تغذي اتفاقية (أوكوس) وهي اتفاقية أمنية ثلاثية بين أستراليا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بعض هذه المخاوف حيث تسهم الاتفاقية في تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتقوّض النزعة الأقليمية نحو جعل جنوب المحيط الهادئ، منطقة خالية من الأسلحة النووية.

وبموجب اتفاقية (أوكوس)، ستحصل أستراليا، على أول غواصات تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة في إطار خطة مشتركة تهدف إلى إنشاء أسطول جديد من الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، بغية مواجهة نفوذ الصين المتزايد في المحيط الهادئ، كما تقوم الولايات المتحدة، وبريطانيا، بزيادة مناوبات الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية في أستراليا، وذلك لردع الصين عن اتخاذ إجراءات أحادية ضد تايوان، أو الإقدام على أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.

وتعمل الحكومة الأسترالية من وراء الكواليس لطمأنة قادة المحيط الهادئ، وتهدئة مخاوفهم بشأن اتفاقية (أوكوس) التي يقول المسؤولون في أستراليا إنها تتسق مع معاهدة (راروتونغا). ورغم ذلك هناك مخاوف لدى دول جنوب المحيط الهادئ من احتمال تمركز سفن حربية أمريكية وبريطانية مسلحة تسليحًا نوويًا، في الموانئ الأسترالية، وذلك بموجب اتفاقية أوكوس، الأمر الذي يعد مخالفًا لمعاهدة (راروتونغا). كما تشعر تلك الدول أيضًا بالإحباط المتزايد بسبب استغلال أستراليا لبعض الثغرات والجوانب الفنية في المعاهدة.

وختمت الصحيفة تقريرها نقلاً مراقبين قولهم إن أستراليا هي بالفعل دولة ناشزة مقارنة ببقية دول المحيط الهادئ، إذ إنها تعتمد على الردع النووي كسياسة لها، فيما تعد بقية دول المحيط الهادئ من دعاة إلغاء الأسلحة النووية.

المصدر: "الغارديان" البريطانية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com