هل تؤدي مطالب شركاء نتنياهو اليمينيين لانهيار كتلته في الكنيست؟

هل تؤدي مطالب شركاء نتنياهو اليمينيين لانهيار كتلته في الكنيست؟

تباينت آراء المحللين السياسيين، بشأن إمكانية أن تؤدي مطالب الشركاء اليمينيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، لانهيار كتلته في الكنيست الإسرائيلي، خاصة في ظل تعثر المفاوضات مع قادة أحزاب اليمين المتطرف.

وتهدد أزمة تشكيل الحكومة استقرار كتلة اليمين، خاصة عقب طرح مقترح داخل حزب "الليكود" بتشكيل الحكومة دون زعيم حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، الذي يرفض التنازل عن مطالبه بشأن حقيبتي الدفاع والمالية.

ولا يسعى نتنياهو لتشكيل حكومة يمينية بأسرع وقت ممكن فقط؛ بل ويرغب أيضًا بأن تكون حكومته الجديدة مستقرة للسنوات الأربع المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي لإطالة أمد مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

مفاوضات معقدة

وأكدت وسائل إعلام عبرية، أن "سموتيرتيش رفض عروضًا من الليكود بتولي وزارات أخرى كالخارجية والعدل مقابل تخليه عن مطالبه، الأمر الذي دفع حزب نتنياهو لصياغة حل آخر يقضي بتسليم الصهيونية الدينية حقائب وزارية كبيرة ومتوسطة مع صلاحيات داخل وزارة الدفاع تتعلق بالضفة الغربية".

وقال تقرير للقناة 12 العبرية، إن "الصعوبات التي يواجهها نتنياهو لتشكيل حكومته الجديدة أصبحت أكثر تعقيدًا"، مشيرًا إلى أن ذلك يحول دون تمكنه من توقيع الاتفاقيات الائتلافية مع شركائه اليمينيين خلال الأيام المقبلة.

وأوضح التقرير العبري، أنه "من المتوقع أن يخسر نتنياهو أمام رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي الناشئ، خاصة أن تقسيم الأدوار بين اليمينيين أصبحت معقدة للغاية"، معتبرًا أن مطالبات سموتريتش من أصعب التحديات التي تواجه زعيم الليكود.

وأشار إلى أن نتنياهو لجأ إلى زعيم حزب "شاس" أرييه درعي لمساعدته في التغلب على سموتريتش، وذلك من خلال تقديم درعي التنازلات من أجل تشكيل حكومة يمينية؛ الأمر الذي سيدفع زعيم "الصهيونية الدينية" لفعل الأمر ذاته.

ووفق التقرير، فإن "خطة نتنياهو بهذا الشأن لم تنجح خاصة أن زعيمي شاس والصهيونية الدينية يتنافسان بشكل غير معلن على حجم كل منهما في الحكومة المقبلة، لافتًا إلى أن درعي يسعى إلى أن يكون حزبه الأكبر في الائتلاف الحكومي بعد الليكود".

وقال إن "نتنياهو بحاجة إلى إقناع درعي بالتخلي عن حقيبة المالية مقابل منحه تعويضًا آخر، وإذا تسلم سموتريتش حقيبة المالية؛ فسيكون نتنياهو مضطرًا لمنح درعي تعويضًا كبيرًا وربما يكون ذلك بمنصب رئيس الوزراء بالوكالة".

فرضية قائمة

من ناحيته، يرى المحلل السياسي حسن عبده، أن فرضية انهيار كتلة اليمين الإسرائيلي في الكنيست قائمة؛ ولكنها ضعيفة إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن اليمين المتطرف يسعى إلى ابتزاز نتنياهو حتى نهاية المهلة القانونية الممنوحة له لتشكيل الحكومة.

وأوضح عبده لـ "إرم نيوز"، أن "ذلك بسبب رغبة كل طرف من أحزاب اليمين بالحصول على أكبر قدر ممكن من المطالب، لكن بتقديري كتلة اليمين لن تفوت فرصة تشكيل حكومة إسرائيلية بزعامة نتنياهو".

وأضاف: "شركاء نتنياهو اليمينيون يقدرون أنه يتعرض لضغوط أمريكية غير مسبوقة للذهاب نحو تشكيل حكومة مع معسكر اليسار، وبالتالي ستكون لديه خيارات أخرى حيث إن مثل هذا الخيار سيكون بمثابة ضربة لليمين الإسرائيلي وناخبيه".

وتابع المحلل السياسي: "بتقديري ستتراجع أحزاب اليمين وتحديدًا الصهيونية الدينية عن مطالبها، وتصل إلى تسويات مع الليكود، كما أن نتنياهو لن يفرّط بوحدة اليمين التي حافظ عليه طوال السنوات الماضية، خاصة أن عودته للسلطة كانت بسبب ذلك".

واستكمل بالقول: "نتنياهو بحاجة لقوة اليمين الإسرائيلي من أجل إحداث تغيرات جوهرية في السلطة القضائية للتخلص من الدعاوى القضائية التي تلاحقه منذ عدة سنوات، وليس لديه رغبة في انشقاق أي من الأحزاب اليمينية عن الليكود".

وقال عبده: "الفرضية الأكثر ترجيحًا أن يلتئم اليمين ويشكل حكومة تستمر لأربع سنوات، لكن سيتم استغلال الوقت حتى النهاية وربما تمديد الوقت الإضافي الممنوح لنتنياهو لتشكيل الحكومة، خاصة أن الأحزاب تسعى إلى ابتزازه حتى آخر لحظة".

واستدرك بالقول: "لكن في النهاية سيتنازل جميع الأطراف من أجل تشكيل الحكومة اليمينية، خاصة أن هناك مكاسب كبيرة سيحققها اليمين المتطرف على صعيد الكثير من الملفات أبرزها الاستيطان في الضفة الغربية".

خيار مستبعد

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا أسعد غانم، أنه "من المستبعد أن تنهار كتلة اليمين الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن الساحة السياسية الإسرائيلية شهدت سابقًا خلافات مماثلة بمفاوضات تشكيل الحكومة، والتي حُلت في اللحظات الأخيرة.

وأوضح غانم لـ "إرم نيوز"، أن "نتنياهو شخصية تمتلك القدرة والذكاء السياسيين للتعامل مع أزمات وعقبات تشكيل الحكومة، وقد يستفيد من ذلك في إرسال رسائل للإدارة الأمريكية والضغط عليها من أجل إبداء مرونة في التعامل مع قادة اليمين المتطرف".

وأضاف: "بتقديري أن انهيار اليمين الإسرائيلي خيار غير وارد على الإطلاق، خاصة أن قادة أحزابه قدموا الكثير من التنازلات من أجل الفوز بانتخابات الكنيست، وبالتالي لا يمكن لهم القبول بضياع فرصة عودتهم للسلطة".

وأشار إلى أن "التعنت الذي تظهره الأحزاب يأتي في إطار السعي إلى تحسين وضعها في الائتلاف الحكومي الناشئ وإرضاء جمهور الناخبين، لكن مع اقتراب انتهاء مهلة تشكيل الحكومة ستتغير المواقف وستكون هناك تنازلات كبيرة".

ولفت غانم، إلى أن "أحزاب اليمين لا يمكن أن تخاطر بالأغلبية التي حصلت عليها في الانتخابات والذهاب لانتخابات سادسة للكنيست الإسرائيلي"، مؤكدًا أن جميع قادة اليمين لا يرغبون بهذا السيناريو، الأمر الذي سيدفعهم لتقديم التنازلات لنتنياهو.

انهيار اليمين

في المقابل، يرى المحلل السياسي، ناجي البطة، أن "المطالب والشروط التعجيزية التي يضعها قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف بوجه نتنياهو وحزب الليكود قد تؤدي إلى انهيار كتلة اليمين في الكنيست"، مشيرًا إلى أنه من الصعب على نتنياهو تلبية مطالبهم المتضاربة.

وأوضح البطة لـ "إرم نيوز"، أن "الخلافات بين نتنياهو وشركائه اليمينيين وعدم قدرته على التوصل لحل للأزمة الحالية، تعكس حالة عدم الثقة بين أحزاب اليمين الإسرائيلي حيث يمثل ذلك مؤشرًا لإمكانية انهيار ائتلاف اليمين الناشئ في أي مرحلة من مراحله".

وأشار إلى أن "عقدة نتنياهو تتمثل في إيجاد حل وسط لمطالب حليفه الإستراتيجي زعيم حزب شاس أرييه درعي من جهة، ومطالب سموتيرتيش من جهة أخرى، ورفض كلا الزعيمين التنازل عن مطالبهما سيؤخر تشكيل حكومة اليمين".

وبين المحلل السياسي، أن "أمام نتنياهو معركة أخرى بعد التوصل لاتفاقيات مع شركائه اليمينيين تتمثل في الخلافات داخل حزب الليكود ومطالبة القادة البارزين بالحقائب الوزارية والمناصب الرفيعة"، مشيرًا إلى أن انهيار كتلة اليمين والانشقاقات داخل الليكود من السيناريوهات المحتملة.

ولفت البطة، إلى أن "أي تقدم بتشكيل الحكومة الإسرائيلية وعدم انهيار كتلة اليمين مرهون بالتنازلات التي يمكن أن يقدمها قادة الأحزاب اليمينية".

واستبعد أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومته الجديدة خلال الأسبوع الجاري.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com