مشهد من الاحتجاجات في "كاليدونيا الجديدة"
مشهد من الاحتجاجات في "كاليدونيا الجديدة"AFP

"جزيرة النيكل".. ماذا يحدث في "كاليدونيا الجديدة" وما أهميتها؟

أثارت موجة الاحتجاجات التي تشهدها كاليدونيا الجديدة التي جاءت ردًّا على موافقة المشرعين في باريس على تعديل دستوري يسمح للوافدين الجدد إلى الإقليم بالتصويت في الانتخابات الإقليمية، جملة من التساؤلات في مقدمتها، ما أهمية ما يجري هناك بالنسبة لفرنسا وللعالم، وكيف ستؤثر على المخطط النفوذي للرئيس الفرنسي في المحيط الهادي؟

 ويرى محللون بأن الأحداث التي يشهدها إقليم كاليدونيا الجديدة تنذر بفشل محور خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيادة نفوذ بلاده في المحيط الهادي، من خلال 5 مناطق جزرية تسيطر عليها فرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادي، أهمها كاليدونيا الجديدة.

 وكاليدونيا الجديدة، إقليم فرنسي ما وراء البحار يقع جنوب المحيط الهادي، يشهد أعمال عنف راح ضحيتها لغاية الآن ما لا يقل عن 3 قتلى وإصابة العشرات، من بينهم شرطي، بجروح خطيرة، وفقًا لمسؤولين في الإقليم، وتقارير إعلامية فرنسية، إضافة لاعتقال أكثر من 130 شخصًا.

أخبار ذات صلة
فرنسا تنشر الجيش في كاليدونيا الجديدة لاحتواء "التمرد" (صور)

 وتقع في المياه الدافئة، جنوب غرب المحيط الهادئ، على بعد 930 ميلًا (1500 كيلومتر) شرق أستراليا، وهي موطن لـ 270 ألف شخص، ويعد 41 في المائة من سكان الإقليم من الكاناك الميلانيزيون الذين يعدون الشعب الأصلي، بالإضافة إلى 24 في المائة من أصل أوروبي، معظمهم فرنسيون، بحسب رويترز.

 وتم تسمية الأرخبيل من قبل المستكشف البريطاني، جيمس كوك، في عام 1774. وضمته فرنسا عام 1853 واستخدم كمستعمرة عقابية حتى وقت قصير قبل مطلع القرن العشرين، وفقًا للمصدر ذاته.

 وبعد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، أصبحت كاليدونيا الجديدة رسميًّا إقليمًا فرنسيًّا وراء البحار عام 1946. وبِدءًا من السبعينيات، تصاعدت التوترات في الجزيرة مع صراعات مختلفة بين حركات استقلال باريس وشعب الكاناك.

 وساعد اتفاق "نوميا" عام 1998 على إنهاء الصراع من خلال تحديد مسار للحكم الذاتي التدريجي وقصر التصويت على الكاناك والمهاجرين الذين يعيشون في كاليدونيا الجديدة قبل عام 1998. وسمح الاتفاق بإجراء 3 استفتاءات لتحديد مستقبل البلاد، أسفرت جميعها عن رفض الاستقلال.

 أهمية "كاليدونيا الجديدة" عالميًّا

 هي ثالث أكبر منتج للنيكل في العالم، في قلب منطقة بحرية معقدة جيوسياسيًّا، حيث تتصارع الصين والولايات المتحدة على السلطة والنفوذ في مجالي الأمن والتجارة.

 وتتمتع المنطقة بدرجة كبيرة من الاستقلالية، ولكنها تعتمد بشكل كبير على فرنسا في أمور، مثل: الدفاع والتعليم. وما زالت تتلقى إعانات كبيرة من باريس. وتحظى الهوية الفرنسية بحضور طاغ بين السكان من العرق الأوروبي في كاليدونيا الجديدة الذين يمثلون نحو 27.1 في المائة من السكان.

 ودون تسمية الصين بالاسم، قال الرئيس الفرنسي، إيمانيول ماكرون، في وقت سابق إن حملة فرنسا لتوسيع نفوذها في المحيط الهادئ تهدف إلى ضمان "التنمية القائمة على القواعد".

 أهمية الإقليم بالنسبة لفرنسا

 الإقليم يقع تحت السيادة الفرنسية منذ عام 1853، ومهمٌّ من الناحية الجيوسياسية والعسكرية؛ حيث استخدمته بوصفه مستعمرة عقابية يُنفى إليها المخالفون للقوانين أو النظم الفرنسية. وأيضًا بسبب مخزون النيكل فيه الذي يمثل نحو 25 في المائة من إجمالي النيكل العالمي. وتشهد هذه المنطقة الكثير من التوترات منذ فترة طويلة بين السكان الأصليين المؤيدين للاستقلال المعروفين بـ«الكاناك»، والمستوطنين الموالين لفرنسا.

 وبموجب شروط اتفاق نوميا، اقتصر التصويت في انتخابات المقاطعات على الأشخاص الذين أقاموا في كاليدونيا الجديدة قبل عام 1998 وأطفالهم. وكان الهدف من هذا الإجراء إعطاء تمثيل أكبر للكاناك، الذين أصبحوا أقلية من السكان.

 وكانت الاشتباكات الأولى بين المتظاهرين وقوات الأمن، اندلعت على هامش مسيرة داعية للاستقلال احتجاجًا على التعديل الدستوري الذي تدرسه الجمعية الوطنية في باريس، الذي يهدف إلى توسيع القاعدة الانتخابية بانتخابات الأقاليم.

 مؤيدون ومعارضون

 ويؤيد معسكر غير المؤيدين للاستقلال الإصلاح، فيما يرى معسكر الانفصاليين أن باريس تسعى من خلال ذلك إلى "مواصلة التقليل من شأن شعب الكاناك الأصلي"، الذي كان يمثل 41.2 في المائة من سكان الجزيرة في تعداد العام 2019، مقابل 40.3 في المائة قبل 10 أعوام.

 ووفقًا للمادة الـ77 من الدستور الفرنسي، تقتصر القاعدة الانتخابية على الناخبين المشتركين في قوائم استفتاء تقرير المصير لعام 1998 وأحفادهم، ما يستبعد السكان الذين وصلوا بعد العام 1998 والكثير من السكان الأصليين.

 وبموجب ذلك يُحرم نحو 20 في المائة من الناخبين من حق التصويت في الانتخابات الإقليمية.

أخبار ذات صلة
فرنسا تتوقع استعادة السيطرة على كاليدونيا الجديدة خلال ساعات

وأصبحت باريس تنظر إلى هذا الترتيب باعتباره غير ديمقراطي، ووافق المشرعون على تعديل دستوري لفتح دائرة الناخبين لتشمل الأشخاص الذين عاشوا في كاليدونيا الجديدة لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

 وقال ماكرون إنه سيؤجل إقراره ليصبح قانونًا، وسيدعو ممثلين عن سكان المنطقة إلى باريس لإجراء محادثات للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض. ومع ذلك، قال إنه يجب التوصل إلى اتفاق جديد بحلول شهر يونيو، وإلا فإنه سيوقعه ليصبح قانونًا.

 وأدرجت كاليدونيا الجديدة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي من عام 1946 إلى عام 1947، بعد أن أحالت فرنسا معلومات بشأنها والأقاليم التابعة لها بموجب المادة الـ73 (هـ) من ميثاق الأمم المتحدة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com