هل يعيد نتنياهو إحياء "صفقة القرن" الأمريكية؟

هل يعيد نتنياهو إحياء "صفقة القرن" الأمريكية؟

تباينت آراء المختصين والمحللين السياسيين بشأن إمكانية إقدام بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، على إحياء خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والمعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن".

وحسب المحللين، فإن نتنياهو، الذي يُعرف بحماسه الشديد لصفقة ترامب، يرغب وبشدة في تنفيذ بنودها، خاصة تلك المتعلقة بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لإسرائيل، مشيرين إلى أن هناك عقبات تحول دون ذلك.

و"صفقة القرن" هي خطة السلام المقترحة من قبل ترامب الهادفة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وتشمل إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، فيما لاقت الخطة رفضاً فلسطينياً، خاصة ما يتعلق بضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل.

فرصة نتنياهو

يرى المحلل السياسي محسن أبو رمضان أن "لدى نتنياهو فرصة لا تعوض من أجل تنفيذ أكبر قدر من بنود الصفقة الأمريكية، خاصة وأنها بالأساس تمثل الأفكار الرئيسية له ولشركائه في اليمين المتطرف".

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز": "نتنياهو سيعمل جاهداً مع أحزاب اليمين لسن القوانين والتشريعات التي تمكنه من إحياء الصفقة"، مشيراً إلى أن اليمين الإسرائيلي سيستفيد من صعود الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية لتحقيق أهدافه.

وأوضح أبو رمضان أن "تنفيذ بنود الصفقة فكرة تثير اهتمام نتنياهو وشركائه في اليمين المتطرف، الأمر الذي سيقابل برفض فلسطيني وعربي واسع، خاصة في ظل المخاوف العربية والدولية من أحزاب اليمين الإسرائيلي".

وأشار إلى أن "موقف الإدارة الأمريكية من الملف الفلسطيني شكلي وبالتالي لن تتعدى خطواتها الإدانات والتحذيرات من أي قرارات إسرائيلية أحادية"، مستدركاً: "لكن لن يكون هناك أي موقف حقيقي وملموس من واشنطن لوضع حد لمخططات نتنياهو".

وبين أبو رمضان أن "الوضع الدولي مهيأ لنتنياهو لتنفيذ خطته وإعادة إحياء الصفقة الأمريكية، خاصة في ظل تجاهل المجتمع الدولي والغرب للقضية الفلسطينية على حساب الصراعات الأخرى، وتحديداً الحرب الروسية في أوكرانيا"، وفق تقديره.

وذكر أنه "في حال استمر نتنياهو في الحكم لما بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، وصعد ترامب مجدداً للحكم؛ فإن ذلك سيزيد من وتيرة تنفيذ بنود الصفقة"، مشدداً على أن حالة الانقسام المستمرة منذ عدة سنوات من العوامل الأساسية لنجاح خطوات نتنياهو.

خطوات متسارعة

فيما يرى المحلل السياسي طلال عوكل أنه "بات من الواضح عدم وجود أمان سياسي إسرائيلي تجاه الفلسطينيين، خاصة في ظل وجود أغلبية يمينية في الحكم"، لافتاً إلى أن ذلك سيؤدي لوجود خطوات إسرائيلية متسارعة لتنفيذ صفقة ترامب.

وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز" أن "نتنياهو وحكومته اليمينية ستقوم على أساس التغول على الحقوق الفلسطينية"، متابعاً: "في حال صعود الجمهوريين وعودة ترامب لرئاسة الولايات المتحدة فإن التحرك الإسرائيلي لتنفيذ الصفقة سيزداد".

وأضاف عوكل أن "إدارة بايدن لا يمكن أن تفعل أي شيء، وبالتالي إسرائيل في عهد نتنياهو ستتجرأ على كل الحقوق الفلسطينية، كما أن الاتفاقيات التي يعقدها الليكود مع اليمين الإسرائيلي المتطرف تؤكد مضي نتنياهو قدماً في القضاء على خيار حل الدولتين".

ولفت إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد نسف اليمين الإسرائيلي لكل ما يؤدي لمفاوضات وعملية تسوية مع الفلسطينيين، وبتقديري الخطوة المقبلة ستكون اللجوء لتوسيع مكثف للاستيطان في الضفة الغربية، بما يقضي بشكل نهائي على أي فرصة للحل النهائي".

واستطرد المحلل عوكل بالقول: "إسرائيل ستعمل خلال عهد نتنياهو على ضم مناطق فلسطينية، ولكن بشكل تدريجي وعلى مدى طويل، وربما تزداد وتيرة ذلك في حال عودة ترامب للرئاسة"، قائلاً: "تل أبيب تجاوزت المواقف الأمريكية والانتقادات الدولية الموجهة لها".

تحديات نتنياهو

في المقابل، يرى المحلل السياسي أحمد عوض أن عقبات تقف أمام تمكن نتنياهو من إحياء صفقة القرن الأمريكية مجدداً وتطبيق بنودها، مشيراً إلى أن موقف إدارة الرئيس جو بايدن من الصفقة أبرز تلك العقبات.

وأوضح في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "موقف إدارة بايدن واضح من الصفقة منذ البداية، وذلك من خلال تأكيدها الالتزام بحل الدولتين، والتعهد بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، واستئناف الدعم المالي للفلسطينيين، الأمر الذي يتعارض مع خطة ترامب".

وأضاف عوض أن "القرارات التي اتخذتها أمريكا منذ وصول بايدن لرئاسة الولايات المتحدة تشير إلى أنه من معارضي صفقة ترامب، وأن إدارته غير مستعدة للتعاطي مع أي خطوات إسرائيلية لتنفيذ الصفقة"، مبيناً أن واشنطن ستتصدى لأي قرار من نتنياهو بهذا الشأن.

وأشار عوض إلى أنه "وعلى الرغم من عدم طرح إدارة بايدن أي رؤية للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره قبولاً بخطة الإدارة السابقة"، مشدداً على أن الملف الفلسطيني سيكون أحد أكثر الملفات حساسية بين تل أبيب وواشنطن.

وتابع قائلًا: "بتقديري إدارة بايدن لديها خطوط حمراء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لن تسمح بتجاوزها، خاصة ما يتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية ومصادرة الأراضي، الأمر الذي يتعارض مع رغبات نتنياهو وشركائه في اليمين".

واستطرد عوض: "نتنياهو سيكون حذراً فيما يتعلق بالعلاقة مع إدارة بايدن، وسينتظر عودة الحزب الجمهوري للبدء بتنفيذ خطة ترامب"، متابعاً: "كما أن أي تحرك لنتنياهو بهذا الجانب سيثير غضب الدول العربية الموقعة على الاتفاقيات الإبراهيمية".

ونوه إلى أن "الاتفاقيات الإبراهيمية تقوم على أساس منع ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، وبالتالي أي إجراء إسرائيلي سيواجه رفضاً من الدول العربية الموقعة على تلك الاتفاقيات"، لافتاً إلى أن نتنياهو لا يرغب في تدهور العلاقات مع تلك الدول.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com