هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟

هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟

شهدت الحكومة الإسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، صدامًا بين وزرائها إثر ملف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد إخلاء الجيش الإسرائيلي لبؤرة استيطانية بالقرب من مدينة نابلس شمال الضفة.

ووجّه وزراء في الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة لوزير الدفاع يوآف غالانت، بسبب إخلاء البؤرة الاستيطانية، الأمر الذي دفع حكومة نتنياهو، لإصدار قرار بهدم منازل فلسطينية تعتبرها "غير قانونية" في المنطقة المصنفة (ج).

"ملف الاستيطان في الضفة تسبب بخلاف كبير بين غالانت وسموتريتش، وأدى إلى توتر كبير بينهما خلال اجتماعي ثلاثي عقده نتنياهو مع الوزيرين".
إعلام عبري
هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟
مناشدات من "الخان الأحمر" للعالم لكبح جماح إسرائيل

خلافات كبيرة

أشارت تقارير عبرية، إلى وجود خلافات كبيرة بشأن ملف الاستيطان في الضفة الغربية بين غالانت ووزير المالية وزعيم "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، منذ تشكيل حكومة نتنياهو، والتي زادت وتيرتها مؤخرًا.

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إن "ملف الاستيطان في الضفة تسبب بخلاف كبير بين غالانت وسموتريتش، وأدى إلى توتر كبير بينهما خلال اجتماعي ثلاثي عقده نتنياهو مع الوزيرين"، لافتةً إلى أن التوتر وصل إلى حد رفع الأصوات.

وأوضحت الصحيفة، أن "سموتريتش يطالب بتطبيق الاتفاقيات الائتلافية لتشكيل الحكومة، ونقل كامل الصلاحيات الخاصة به والتي تتعلق في الضفة الغربية بشكل سريع"، الأمر الذي سيؤدي لتسريع وتيرة الاستيطان في الضفة.

"وزراء حكومة نتنياهو يدخلون في مغامرات صعبة مع الفلسطينيين فيما يتعلق بالاستيطان، وهذا الملف سيزيد من حدة الخلافات بينهم"
المحلل السياسي طلال عوكل

ملفات خطيرة

ويرى محللون سياسيون، أن حدة الخلافات بين وزراء حكومة نتنياهو، بسبب ملف الاستيطان، ستزداد خلال الفترة المقبلة؛ إلا أنها لا يمكن أن تؤدي إلى إسقاط الحكومة، خاصة أن رئيس الوزراء سيعمل من أجل منع ذلك بكل الوسائل الممكنة.

وبحسب هؤلاء المحللين، فإن هناك الكثير من الملفات التي يمكن أن تؤدي لإسقاط الحكومة الإسرائيلية؛ إلا أن ملف الاستيطان لن يؤدي إلى ذلك، خاصة أن هناك توافقًا بين أحزاب الائتلاف الحكومي على تعزيز الاستيطان.

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن "الاستيطان في الضفة الغربية واحد من الملفات الخطيرة التي تواجه حكومة نتنياهو، خاصة أنها يمكن أن تؤدي إلى خلافات كبيرة بين وزرائها، علاوة على الخلافات مع الولايات المتحدة بهذا الشأن".

وأوضح عوكل، لـ "إرم نيوز"، أن "وزراء حكومة نتنياهو، يدخلون في مغامرات صعبة مع الفلسطينيين فيما يتعلق بالاستيطان، وهذا الملف سيزيد من حدة الخلافات بين وزراء الحكومة الإسرائيلية، وسيتصاعد التوتر يومًا بعد يوم".

ويطالب أعضاء في اليمين الإسرائيلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بإخلاء عدد من المناطق في الضفة الغربية من الفلسطينيين، أبرزها قرية الخان الأحمر، وهي المنطقة التي أثارت خلافًا كبيرًا لسنوات بسبب أهميتها الإستراتيجية للفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار عوكل، إلى أن "الاستيطان سيؤدي إلى زيادة التناقضات داخل حكومة نتنياهو؛ إلا أنه لا يمكن أن يتسبب في إسقاطها بهذه السرعة، خاصة أن نتنياهو متمسك بائتلافه الحالي، وقدَّم الكثير من التنازلات لتشكيله".

وأضاف: "إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية ربما يكون صعبًا للغاية، كما أن نتنياهو سيعمل المستحيل من أجل منع ذلك".

مستطردًا: "لا أتوقع أن تسقط حكومة نتنياهو بالسهولة التي يتوقعها البعض، وبراغماتية رئيس الوزراء ستمكنه من تجاوز الكثير من العقبات".

هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟
بن غفير: سأعمل على شرعنة الاستيطان وتغيير تعليمات إطلاق النار على الفلسطينيين

وتابع: "الأرضية السياسية واحدة للأحزاب اليمينية المشكّلة لحكومة نتنياهو، وهناك انسجام كبير بين أطرافها، كما أن تمسك نتنياهو بالسلطة يدفعه لتقديم تنازلات جديدة لشركائه اليمينيين؛ لمنع أي انهيار لحكومته".

وأكد أن "سقوط حكومة نتنياهو يعني دخول إسرائيل في فوضى عارمة، خاصة أن الطرف الآخر من المعارضة لا يمكنه تشكيل حكومة وبالتالي تعميق الأزمة السياسية، الأمر الذي لا يرغب به حلفاء تل أبيب"، بحسب قوله.

"من السابق لأوانه الحديث عن ارتجاج داخلي بالحكومة الإسرائيلية، كما أن هناك إجماعًا لدى أحزابها على تعزيز الاستيطان"
المحلل السياسي حسن عبده

خلافات شكلية

من جهته، يرى المحلل السياسي، حسن عبده، أن "هناك حالة من الانسجام الحكومي داخل الائتلاف الإسرائيلي الحالي فيما يتعلق بملف الاستيطان في الضفة الغربية"، مؤكدًا أنه "من المستبعد أن يؤدي هذا الملف لإسقاط حكومة نتنياهو".

وتعهد نتنياهو، في الاتفاقيات الائتلافية بتعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأمر الذي أدى لنجاحه في تشكيل حكومته السادسة، فيما يعرف عن رئيس الوزراء سعيه إلى فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة.

وقال عبده، لـ "إرم نيوز"، إنه "من السابق لأوانه الحديث عن ارتجاج داخلي بالحكومة الإسرائيلية، كما أن هناك إجماعًا لدى أحزابها على تعزيز الاستيطان"، معتبرًا أن أي معارضة أو قرارات مخالفة لذلك هي "شكلية".

وأوضح أن "إخلاء البؤرة الاستيطانية القريبة من مدينة نابلس قبل عدة أيام كانت بمثابة رسالة خارجية للولايات المتحدة والدول الغربية، هدفها الترويج للحكومة اليمينية على أنها حكومة معتدلة ولا تقبل بخرق القانون".

هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟
أول صدام بين وزراء الحكومة الإسرائيلية بسبب الاستيطان في الضفة الغربية
"نتنياهو سيسير بخطوات حذرة جدًا فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني ليحافظ على علاقات إسرائيل الخارجية"
المحلل السياسي مصطفى الصواف

وأشار عبده، إلى أن "الهدف الأساس لحكومة نتنياهو والأحزاب اليمينية المنضوية داخلها ضم أجزاءً واسعة من الضفة الغربية لإسرائيل"، مستكملًا: "في ظل هذا التجانس بالأهداف لا يمكن أن نتوقع انهيار الحكومة".

وأضاف المحلل السياسي: "لا يعقل أن يكون الاستيطان أحد أسباب انهيار الحكومة، خاصة أن جوهر القرارات الإسرائيلية فرض السيادة على المناطق المصنفة (ج) في الأراضي الفلسطينية، كما أن نتنياهو تعهد بتعزيز الاستيطان".

ولفت عبده، إلى أن "نتنياهو لديه قدرة على مقاومة الضغوط الأمريكية والغربية، ولن تمنعه أي محاولات خارجية من تنفيذ مخططاته الاستيطانية"، مشددًا على أن "الاستيطان يمثل جوهر مشروع الأحزاب اليمينية في إسرائيل".

هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟
كيف سيتعامل نتنياهو مع ملفات "الاستيطان" و"التسوية" والتوتر الأمني بالضفة؟

خطوات حذرة

يرى المحلل السياسي، مصطفى الصواف، أن "نتنياهو، سيسير بخطوات حذرة جدًا فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني، وسيدخل في خلافات عميقة مع شركائه اليمينيين بهذا الملف، وذلك في إطار حفاظه على علاقات إسرائيل الخارجية".

وتعارض إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتطالب حكومة نتنياهو، بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تؤدي لتقويض حل الدولتين ومنع إقامة دولة فلسطينية، وفق التقارير العبرية.

هل يتسبب ملف الاستيطان بإسقاط حكومة نتنياهو؟
الرئاسة الفلسطينية تدعو إدارة بايدن لاتخاذ إجراءات عملية ضد الاستيطان

وأوضح الصواف، لـ "إرم نيوز"، أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي سيعمل على تجنب ردود الفعل الأمريكية والدولية الغاضبة من التوسع الاستيطاني في الضفة، الأمر الذي سيدفعه لإبطاء مخططات شركائه اليمينيين بهذا الشأن".

Pool

وأشار الصواف، إلى أن "نتنياهو، لديه ملفات أهم على طاولته من تسريع العملية الاستيطانية في الضفة الغربية، ويعمل في الوقت الحالي على مواجهة المعارضة الداخلية لخطة الإصلاحات القضائية الخاصة بحكومته".

وبين أن "التحديات الداخلية لحكومة نتنياهو، ستدفع قادة الأحزاب اليمينية لتأجيل خططهم بشأن التوسع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل"، مستدركًا: "لكن هذا الملف سيبقى سببًا للخلافات بين وزراء الحكومة الإسرائيلية".

وأكد، أن "حكومة نتنياهو، يمكنها الصمود في وجه التحديات الحالية لعامين على الأقل، وسيكون لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستُجرى، العام المقبل، تأثير كبير على السياسات اليمينية للحكومة، خاصة في حال عودة الحزب الجمهوري للحكم".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com