صحف عالمية: وضع إنساني خطير بخيرسون.. ونتنياهو يواجه معضلة اليمين المتطرف

صحف عالمية: وضع إنساني خطير بخيرسون.. ونتنياهو يواجه معضلة اليمين المتطرف

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الإثنين، الضوء على مستجدات الأوضاع في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن "كارثة إنسانية" تلوح في الأفق بخيرسون، وذلك بعدما أعلنت روسيا انسحابها من المدينة الإستراتيجية.

 وفي إسرائيل، كشفت الصحف عن معضلة مؤرقة قد تواجه بنيامين نتنياهو بعدما تم تكليفه رسميًّا بتشكيل حكومة جديدة؛ ما أثار تساؤلات حول كيفية تعامل رئيس الوزراء الأسبق مع ائتلافه اليميني المتطرف المثير للجدل.

خيرسون.. بين البهجة وأضرار "الاحتلال"

ذكرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية أنه بعد ليلتين من الابتهاج بعد تحرير مدينتهم، بدأ سكان خيرسون الأوكرانية، الأحد، تقييم مدى الضرر الذي لحق بها على مدار 8 أشهر من الاحتلال الروسي، مع استمرار انقطاع الكهرباء والماء عن المدينة الساحلية.

جاء ذلك بعدما صرح الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، بأن القوات الروسية دمرت البنية التحتية الرئيسة في المدينة قبل الانسحاب، بينما قال رئيس بلدية خيرسون إن الوضع الإنساني "خطير" بسبب نقص الأدوية والخبز.

ونقلت "ذي غارديان" عن رومان جولوفنيا، مستشار الإدارة المحلية للمدينة، قوله إن "قوات الاحتلال الروسية والمتعاونين معها بذلوا قصارى جهدهم لجعل أولئك الذين بقوا في المدينة يعانون قدر الإمكان خلال هذه الأيام، بل والأسابيع والشهور المقبلة من الانتظار".

وتحت عنوان "مأساة إنسانية تلوح في الأفق"، ذكرت الصحيفة البريطانية، أن القوات الروسية خلفت وراءها آلاف الألغام والقذائف غير المنفجرة، كما إنها دمرت بـ"شكل شامل" جميع البنى التحتية الحيوية بما في ذلك الاتصالات والكهرباء والمياه والحرارة وبرج تلفزيوني يبلغ ارتفاعه 100 متر وأربعة جسور على الأقل.

وفي هذا الشأن، أشارت الصحيفة إلى أن السلطات الأوكرانية تحاول تقييم الأضرار التي لحقت بسد نوفا كاخوفكا، على نهر دنيبرو وتبعد نحو 40 ميلًا إلى الشمال الشرقي، والذي حاول الروس تفجيره في أثناء انسحابهم، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية آثار الدمار "مع تدمير أجزاء من السد وبواباته".

ونقلت الصحيفة، عن سكان في خيرسون، أن القوات الروسية نفذت عمليات نهب على نظاق واسع في خيرسون، بما في ذلك سرقة السيارات الخاصة والغسالات وأجهزة الميكروويف والملابس النسائية، وغيرها من السلع المنزلية، بالإضافة إلى سرقة معظم الحيوانات من "حديقة حيوان خيرسون" وإرسالها إلى شبه جزيرة القرم.

كما اتهم الأوكرانيون، وفقًا للصحيفة، الروس بتفجير عشرات المدارس في جميع أنحاء المنطقة؛ ما أضر بمستقبل الأطفال الذين فاتتهم بالفعل تسعة أشهر من الدروس.

وأوضحت الصحيفة أنه كما حدث بالفعل في المناطق الأوكرانية الأخرى التي احتلها الروس في بداية غزوهم، كانت الخطوة الأولى لقوات موسكو هي تدمير أبراج الاتصالات؛ ما تسبب في عزل سكان خيرسون عن العالم.

في سياق متصل، قالت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، إن السلطات الأوكرانية حذرت من أن بعض القوات الروسية ربما لا تزال موجودة في المدينة والمنطقة المحيطة بها، إذ قال مسؤولو الاستخبارات إنهم يشتبهون في أن القوات الروسية المتبقية كانت ترتدي ثيابًا مدنية في محاولة لتجنب القبض عليها.

وذكرت الصحيفة إن القوات الروسية تبني مواقع دفاعية على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، إذ أعلن مسؤولون روسيون أنهم أقاموا عاصمة إدارية جديدة بمنطقة خيرسون في هينيشسك، وهي مدينة ساحلية على بحر آزوف وخلف الخطوط الروسية.

ونقلت الصحيفة عن تقرير صادر عن "معهد دراسة الحرب"، ومقره واشنطن، أن روسيا أنشأت قاعدة عسكرية جديدة على بعد نحو 70 كيلومترًا جنوب شرق خيرسون، واصفًا إياها بأنها "محاولة لحماية معداتها من صواريخ المدفعية الأوكرانية."

معضلة نتنياهو مع "اليمين"

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنه بعد تكليف بنيامين نتنياهو رسميًّا بتشكيل الحكومة الجديدة، يواجه رئيس الوزراء الأسبق معضلة جديدة فيما يتعلق بكيفية تعامله مع أعضاء ائتلافه اليميني المتطرف الذي مكنه من حصد الأغلبية البرلمانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو قد حصل على تفويض رسمي، الأحد، لإطلاق عودته السياسية والبدء في تشكيل حكومة يُتوقع أن تكون الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل والتي تثير بالفعل مخاوف العديد من الدول، وخاصة الولايات المتحدة.

وتحت عنوان "كان نتنياهو بحاجة لليمين المتطرف ليفوز.. الآن عليه أن يروضه"، نقلت الصحفية عن محللين قولهم إن نتنياهو - الذي قاد حملته على وعد بالعودة إلى حكومة "يمينية كاملة" - سيحتاج إلى تحقيق توازن للحفاظ على مكانة إسرائيل الدولية.

وأضاف المحللون أن الدعم من حلفاء إسرائيل، وخاصة الولايات المتحدة، سيكون أمرًا بالغ الأهمية، حيث تواجه الدولة بشكل متزايد إيران، عدوها الإقليمي الرئيس، التي لها موطِئ قدم في كل من أوكرانيا وسوريا.

وفي هذا الصدد، قال عيران ليرمان، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في عهد نتنياهو "يحتاج نتنياهو إلى التقليل من تأثير اليمين المتطرف على سياساته والاحتفاظ بعلاقة فعالة مع صديقه بايدن لسنوات عديدة. إنه يدرك تمامًا أنه بحاجة إلى العمل في البيئة الدولية، والتي يمكن أن تصبح أكثر تعقيدًا مع الوجود الإيراني".

وكان أعضاء إدارة بايدن، في خطوة غير مسبوقة، شددوا على أنهم لن يتعاملوا مع أحد شركاء نتنياهو اليميني المتطرف في الائتلاف، إيتمار بن غفير، وفقًا لتقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة "منذ أن حقق نتنياهو نصرًا حاسمًا، أحبطت خططه للدخول بسرعة في حكومة جديدة بسبب مطالب الصهيونية الدينية، الكتلة اليمينية المتطرفة التي صعدت إلى السلطة وهي الآن ثاني أكبر تحالف في الائتلاف المتوقع وثالث أكبر كتلة في البرلمان (الكنيست)".

وأشارت الصحيفة إلى أن بن غفير، السياسي المهمش الذي دعا إلى طرد المواطنين "غير الموالين" وقضى عقودًا في الدفاع عن المستوطنين الإسرائيليين المتهمين بمهاجمة الفلسطينيين، قد طالب برئاسة وزارة الأمن العام؛ ما يمنحه السيطرة على الشرطة والسجون وإنفاذ القانون في المسجد الأقصى وحوله في القدس المحتلة.

وأضافت "أما بتسلئيل سموتريتش، رئيس الصهيونية الدينية، الذي تم اعتقاله للاشتباه في التخطيط لهجوم إرهابي ويدافع اليوم عن الضم الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة يريد أن يقود وزارة الدفاع".

ونقلت الصحيفة عن عساف شارون، أستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب، قوله إن نتنياهو، المكلف الآن بكبح شركائه من اليمين المتطرف، سيسمح لهم على الأرجح بفوز رمزي، مثل إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مع عرقلة تغييرات سياسية أكثر أهمية، مثل ضم تلك المنطقة.

"جولة انتصار" لبايدن

على صعيد آخر، تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية حول كيفية تحول رحلة الرئيس، جو بايدن، الخارجية الأخيرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس إلى "جولة انتصار"، وذلك بعدما قدم الحزب الديمقراطي "أداءً مذهلًا" تمكن من خلاله من منع "موجة حمراء" للجمهوريين.

وقالت الصحيفة، إنه قبل أيام قليلة، بدا أن بايدن يستعد لرحلة إلى مصر وكمبوديا وإندونيسيا في جولة كان يشوبها القلق والتوتر خوفًا من أداء حزبه في الانتخابات وسط انخفاض نسبة التأييد للإدارة، وبعد استطلاعات رأي رجحت كفّة الجمهوريين في السيطرة على الكونغرس، وحقيقة أن حزب الرئيس يخسر دائمًا مقاعد في انتخابات التجديد النصفي.

وذكرت الصحيفة أنه قبل أن يغادر بايدن واشنطن ،مساء الخميس، كان من الواضح أن هزيمة الجمهوريين لم تتحقق، ثم بدا أن المد يتغير لصالح الديمقراطيين الذين حافظوا ،فجر الأحد، على أغلبية مجلس الشيوخ، وذلك بعد فوز السناتور الديمقراطية، كاثرين كورتيز ماستو، بمقعد ولاية نيفادا، ما جعل رحلة بايدن تبدو أشبه بحلقة انتصار.

وأشارت الصحيفة إلى أن مثل هذا التقدم قد دفع بايدن إلى القول "إن نتائج الانتخابات ستعزز موقفي بالذهاب إلى اجتماعي مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، قبل قمة مجموعة العشرين في بالي.. أعلم أنني قادم أقوى".

وأضافت الصحيفة أن نتيجة مجلس الشيوخ كانت تتويجًا لحملة مكثفة في الأيام الأخيرة سعت إلى إعادة صياغة الانتخابات بشروط أكثر ملاءمة للديمقراطيين؛ ما أسفر عن نتيجة تجاوزت بالفعل أفضل توقعات العديد من أعضاء الحزب أنفسهم.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com