صحف عالمية: شكوك حول "مصداقية" أوكرانيا بشأن الحرب.. و"مناخ تفاؤلي" في منتدى دافوس

صحف عالمية: شكوك حول "مصداقية" أوكرانيا بشأن الحرب.. و"مناخ تفاؤلي" في منتدى دافوس

تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة اليوم الأربعاء، آخر تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تقارير تتحدث عن خطط روسية جديدة لتعزيز جهودها الحربية في ساحات المعركة، في وقت تدعو فيه كييف حلفاءها الغربيين إلى تسريع عملية توريد الأسلحة.

يأتي ذلك فيما ناقشت الصحف تقارير أخرى تكشف عن تخبط أوكراني يثير تساؤلات حول "مصداقية" رواياتها بشأن الحرب، بعد استقالة مسؤول بارز صرح بأن حادث دنيبرو "لم تنفذه روسيا".

اقتصاديًّا، تحدثت صحف عما وصفته بـ"مناخ تفاؤلي" شهده المنتدي الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، رغم الصعوبات التي عانى منها العالم خلال العام الماضي إثر تداعيات الحرب الأوكرانية.

قد يحاول الروس البدء في الاستعداد للحملة العسكرية المقبلة في غضون 6-12 شهرًا لتحقيق هدفهم في القضاء على دولتنا وضم أوكرانيا.
النائب الأوكراني يهور تشيرنيف

خطة روسية جديدة.. وسيناريوهات أوكرانية "كئيبة"

استكمالاً لتقارير تناولتها وسائل الإعلام الغربية أخيراً بشأن إجراءات روسية جديدة لتعزيز مجهودها الحربي بأوكرانيا، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن موسكو كشفت عن تفاصيل خططها الجديدة لزيادة حجم جيشها، في وقت دعا فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حلفاءه الغربيين إلى تسريع إمداد بلاده بالأسلحة.

ووسط مخاوف من هجوم روسي جديد خلال الأيام المقبلة، قالت الصحيفة إن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، قدم، أمس الثلاثاء، جدولا زمنيا لزيادة القوات التي حددها الكرملين في ديسمبر بعد سلسلة من الانتكاسات في ساحة المعركة، والتي جلبت انتقادات من الصقور الروس.

ونقلت الصحيفة عن وكالة أنباء "تاس" الروسية الحكومية أن شويغو أكد أن الجيش سيرفع عدد جنوده إلى 1.5 مليون فرد عسكري بين عامي 2023 و2026، ارتفاعا من 1.15 مليون في الوقت الحالي.

وقال إن روسيا ستنشئ مناطق عسكرية جديدة في المناطق المحيطة بموسكو وسانت بطرسبرغ، بالإضافة إلى "فيلق عسكري" في كاريليا على الحدود مع فنلندا.

وبحسب ما نقلته "الجورنال"، قال شويغو إن الكرملين سيقيم أيضًا وحدات "مكتفية ذاتيا" في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا. ونقلت "تاس" عن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قوله أمس إن الموردين العسكريين الروس يواصلون زيادة قدراتهم لخدمة الخطط الجديدة.

يأتي ذلك بينما يستعد ممثلو نحو 50 دولة تدعم أوكرانيا للاجتماع في رامشتاين بألمانيا، بعد غد الجمعة، لمناقشة إمدادات الأسلحة إلى كييف.

وتضم المجموعة، التي تقودها الولايات المتحدة، والمعروفة باسم "مجموعة الاتصال"، جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وحلفاء رئيسين آخرين، بينهم اليابان وأستراليا.

في غضون ذلك، أوردت مجلة "نيوزويك" الأمريكية سيناريوهات "كئيبة" حددها سياسي أوكراني يحذر فيها من أن بوتين أمامه مساران لـ"النصر"، على الرغم من المكاسب التي حققتها بلاده في فصلي الخريف والشتاء.

وقال النائب الأوكراني، يهور تشيرنيف، إن خيار بوتين الأول "سيكون تحقيق انتصار سريع وشامل يتبعه استسلام أوكرانيا، وذلك من خلال بدء هجوم جديد على كييف خلال الأيام المقبلة." وحذر تشيرنيف من أن "روسيا قد تضرب بعض الأهداف في غرب البلاد لقطع طرق النقل التي تربط أوكرانيا بمعظم أوروبا؛ ما يهدد الإمدادات العسكرية والإنسانية."

في المقابل، أبلغ سيث جونز، محلل بارز بـ"مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية"، المجلة الأمريكية أمس أن هذا السيناريو من غير المرجح أن يكون قابلا للتطبيق بالنسبة لبوتين. وقال: "هذه كانت الإستراتيجية الروسية منذ بدء الغزو، لكنها لم تتمكن من القيام بذلك بنجاح.. لم يكن لديها القدرة المشتركة على التسلح، والروح المعنوية، والقيادة والسيطرة، والخدمات اللوجستية."

أما عن السيناريو الثاني، فقد أشار تشيرنيف إلى أن روسيا ربما تلجأ إلى "خيار أطول"، قائلا إن بوتين قد يسلك طريقا "أطول" للنصر يتضمن سيطرته العسكرية على مناطق في شرق أوكرانيا، بما في ذلك دونباس.

وكان بوتين أعلن ضم أربع مناطق أوكرانية لروسيا، بما في ذلك دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا. وحذر تشيرنيف من أنه مع وجود تلك الأراضي تحت السيطرة الروسية، فإن الكرملين سيستعد لهجومه المقبل.

وقال تشيرنيف: "في الوقت نفسه، قد يحاولون (الروس) البدء في الاستعداد للحملة العسكرية المقبلة في غضون 6-12 شهرًا لتحقيق هدفهم المتمثل في القضاء على دولتنا وضم أوكرانيا."

وفي حديثه مع المجلة، أيد جونز هذه النظرية، قائلا: "قد يحاول الروس تطويق القوات الأوكرانية في المناطق الشرقية الرئيسة في الأشهر المقبلة." وحدد جونز إستراتيجيتين أخريين يمكن أن تتبعهما روسيا؛ الأولى تهدف إلى وقف التقدم الأوكراني، والأخرى هي اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية.

سبق أن أعلنت كييف أن روسيا تعمدت إسقاط صاروخ على بلدة بولندية؛ ما أثار مخاوف بشأن نشوب حرب بين موسكو والناتو، لكن سرعان ما تم تدارك الموقف وتكذيب الرواية الأوكرانية.
الغارديان

تساؤلات حول "مصداقية" كييف

تناولت صحيفة "الغارديان" البريطانية تداعيات استقالة مسؤول أوكراني بارز بسبب تصريحاته حول صاروخ روسي قتل العشرات في دنيبرو، وذلك بعدما قال إن الصاروخ الذي أصاب المبنى السكني في المدينة انفجر بعد أن أسقطته القوات الأوكرانية.

وتسلط استقالة، أوليكسي أريستوفيتش، وهو مستشار رئاسي أوكراني، الضوء على "مصداقية" كييف بشأن رواياتها حول الحرب، كما إنها تكشف عن مدى التخبط وتضارب المواقف وعدم التنسيق بين المسؤولين الحكوميين، وذلك نظراً لأن القيادة الأوكرانية اتهمت موسكو بتنفيذ هجوم دنيبرو عمْدا.

وذكرت الصحيفة البريطانية أنه على الرغم من أن تصريحات أريستوفيتش قد أثارت غضبا واسع النطاق في الوسط الأوكراني، إلا أن هناك بعض الشخصيات السياسية البارزة قد ألقت باللوم على القادة بسبب سرعة قبولهم للاستقالة وعدم "تفسير أو حتى إنكار تصريحات أريستوفيتش بشكل رسمي".

وقُتل أكثر من 45 شخصا، بينهم خمسة أطفال، في مدينة دنيبرو بجنوب وسط البلاد ولا يزال 39 شخصا في عداد المفقودين عندما أصاب صاروخ بالستي روسي مضاد للسفن من طراز "كي إتش-22" مبنى سكنيا، السبت. ونفت روسيا مزاعم تورطها بالحادث.

ووفقا لتقرير "الغارديان"، طالب المئات من أعضاء المجتمع المدني الأوكراني والعديد من الشخصيات البارزة إدارة زيلينسكي بإقالة أريستوفيتش لإدلائه بتصريحات لم يتم التحقق منها، مشيرين إلى أن التعليقات ساعدت الدعاية الروسية "التي كثيرا ما تصور الهجمات على أنها خطأ القوات المسلحة الأوكرانية".

ورجحت "الغارديان" صحة تصريحات أريستوفيتش الأخيرة بشأن حادث دنيبرو، وقالت إن المسؤول الأوكراني يعد من أكثر الشخصيات "متابعة" على منصات التواصل الاجتماعي و"مصداقية"، نظرا لأنه كان يعتاد على تقديم محتوى "أكثر تفاؤلا" لتهدئة المجتمع الأوكراني المنهك؛ ما دفع متابعيه إلى وصفه بـ"مهدئ أوكرانيا".

ولم تكن تصريحات أريستوفيتش الأولى من نوعها التي تكشف عن تضارب الموقف الأوكراني، إذ كانت أعلنت كييف في نوفمبر الماضي أن روسيا تعمدت إسقاط صاروخ على بلدة بولندية قرب الحدود الأوكرانية أسفر عن مقتل شخصين؛ ما أثار مخاوف بشأن نشوب حرب بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكن سرعان ما تم تدارك الموقف و"تكذيب" الرواية الأوكرانية.

الصين سعت لطمأنة العالم في دافوس بأن اقتصادها عاد لمساره الصحيح، إذ أخبر وفدها قادة العالم أن الأعمال التجارية يمكن أن تعود إلى طبيعتها.
فاينانشيال تايمز

"تفاؤل اقتصادي" بمنتدى دافوس

رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي يشهدها العالم منذ ثلاث سنوات في ظل تفشي وباء كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، أعرب قادة الأعمال وكبار المسؤولين الحكوميين عن تفاؤلهم بشأن الاقتصاد العالمي في العام الجاري، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية.

وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن هذا التفاؤل يأتي بعد إعلان الصين تخليها عن قيود احتواء فيروس كورونا الصارمة أوائل ديسمبر الماضي، وازدهار الاستثمار الأخضر من قبل الولايات المتحدة، وتكيف أوروبا مع تأثير الحرب في أوكرانيا وتجنبها الركود العميق.

ونقلت الصحيفة عن جيتا جوبيناث، نائبة المدير العام لصندوق النقد الدولي، قولها إن الصندوق سيرفع توقعاته الاقتصادية، مضيفة أنه بدلا من توقعات "كئيبة" للعام الجاري، سيشهد النصف الثاني من العام وحتى العام المقبل "تحسنا ملحوظا".

في الوقت نفسه، حذرت جوبيناث من أن العام الجاري سيكون "عاما صعبا"، قائلة إنه مع استمرار ارتفاع التضخم، يتعين على البنوك المركزية أن "تواصل المسار" مع ارتفاع أسعار الفائدة حتى ينخفض التضخم بشكل مستدام.

كما سلط دانيال بينتو، رئيس "بنك جيه بي مورجان الاستثماري" الأمريكي، الضوء على مرونة الاقتصاد العالمي، قائلا: "لقد مررنا بفترة حرب ووباء وأكبر تطبيع للسياسة النقدية في التاريخ. بالنظر إلى كل الأشياء التي حدثت، فإن العالم أفضل بكثير مما كان متوقعا".

وبالنسبة لبكين، قالت الصحيفة البريطانية إن الصين سعت أمس إلى طمأنة العالم بأن اقتصادها عاد إلى مساره الصحيح، إذ أخبر وفدها قادة العالم بأن الأعمال التجارية يمكن أن تعود إلى طبيعتها الآن بعد أن خففت البلاد من سياسة "صفر كوفيد".

وأضافت أنه في حين أن الانكماش الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة لم يعد سيئا كما كان يُخشى، فقد تباطأ النمو الصيني، حيث سجلت البلاد معدلا مخيبا للآمال بنسبة 3% لعام 2022. وتابعت أن الأسواق المالية، في المقابل، انتعشت على خلفية انخفاض أسعار الطاقة، وصعوبات أقل في سلسلة التوريد، بسبب تخلص البلاد من قيود كورونا.

ووفقا لـ"فاينانشيال تايمز"، قال ليو هي، كبير المسؤولين الاقتصاديين في بكين، للمنتدى إن اقتصاد الصين سوف يستعيد عافيته. وأضاف: "إذا عملنا بجد بما فيه الكفاية، فنحن على ثقة أن النمو سيعود على الأرجح إلى مساره الطبيعي"، مشيرا إلى أن الاقتصاد الصيني سيشهد العام الجاري "تحسنا كبيرا غير متوقع".

وفي أزمة أخرى للصين، ربما أكثر أهمية من الإخفاق الاقتصادي، كشفت بكين عن تقلص عدد سكانها العام الماضي؛ ما أثار مخاوف الخبراء من تأثير الأزمة على الصين واقتصادها، بل والعالم بأسره. وأوضحت الصحيفة أن تقلص عدد السكان يعني أن البلاد ستواجه نقصا في العمالة في ظل عدم وجود عدد كافٍ من الأشخاص في سن العمل لدعم نموها.

في غضون ذلك، قالت الصحيفة البريطانية إن قادة الأعمال الأمريكيين المشاركين في "منتدى دافوس" قد أشادوا بقانون "خفض التضخم" الذي أصدرته إدارة الرئيس، جو بايدن، وهو مبادرة بقيمة 369 مليار دولار لتحفيز الاستثمارات الخضراء في الاقتصاد الأمريكي.

في المقابل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، للمنتدى إن بروكسل ستخفف مؤقتا من لوائح المساعدات الحكومية وإنها ستضخ السيولة في الشركات الإستراتيجية الصديقة للمناخ، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه لمواجهة حزمة بايدن للدعم الأخضر.

صحف عالمية: شكوك حول "مصداقية" أوكرانيا بشأن الحرب.. و"مناخ تفاؤلي" في منتدى دافوس
تفاعل لافت مع حديث الأمير عبدالعزيز بن سلمان في منتدى دافوس

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com