الروسي فلاديمير بوتين في خطابه لـ"الأمة" اليوم الثلاثاء (رويترز)
الروسي فلاديمير بوتين في خطابه لـ"الأمة" اليوم الثلاثاء (رويترز)

موسكو وواشنطن.. تاريخ من "المعاهدات النووية" والانسحابات

الرئيس الروسي علّق المشاركة في معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة الإستراتيجية

فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه الذي ألقاه لـ"الأمة" اليوم الثلاثاء، الغرب بإعلان بلاده تعليق مشاركتها بمعاهدة "نيو ستارت" الموقعة مع الولايات المتحدة للحد من الأسلحة الإستراتيجية.

وفي خطابه الذي يأتي بالتزامن مع الذكرى الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا، والذي حمل تنديدًا بالغرب والولايات المتحدة أضاف بوتين: "أنا مضطر لأن أعلن اليوم أن روسيا ستعلق مشاركتها في معاهدة الأسلحة الهجومية الإستراتيجية. أكرر، ليس الانسحاب من المعاهدة، لا، بل بالتحديد تعليق مشاركتها".

وتابع: "لكن قبل العودة إلى المناقشة والبحث بشأن ستارت، يجب أن نفهم ما الذي تريده تلك الدول مثل فرنسا وبريطانيا، وكيف سنأخذ في الاعتبار ترساناتهما الإستراتيجية، أي القدرة الضاربة المشتركة لتحالف شمال الأطلسي؟!".

وأشار إلى أن واشنطن تفكر في إجراء اختبار للأسلحة النووية، وهذا الأمر بات معلوما، وبناء عليه يجب أن تكون وزارة الدفاع و"روساتوم" على استعداد لاختبار الأسلحة النووية في حال قامت الولايات المتحدة بذلك أولا".

الأسلحة النووية

تعتبر روسيا أكبر بلد في العالم يمتلك رؤوسًا حربية نووية، ورثت أغلبها من الاتحاد السوفيتي بعد انهياره العام 1991.

ووفق منظمات تقيّم مخزونات الأسلحة النووية حول العالم، فإن موسكو لديها نحو 6 آلاف رأس نووي، حتى العام 2022، منها 1588 موضوعة على صواريخ جاهزة للإطلاق.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، بعدد رؤوس نووية يصل إلى نحو 5500 رأس، منها 1644 موضوعة على صواريخ جاهزة للإطلاق بالفعل، وفقًا لاتحاد العلماء الأمريكيين "أف آي أس".

الكميات المتبقية على حد وصف "أف آي أس"، إما تمثل مخزونًا احتياطيًا أو أنها خارج الخدمة أو جاهزة للتفكيك.

في العام 1986، كان الاتحاد السوفيتي يمتلك 45 ألف رأس حربي نووي، قبل أن يتم تخفيض العدد تدريجيًا وفق معاهدات تم توقيعها مع الولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أعلن انسحاب بلاده من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى في شباط/فبراير 2019، بعد أن اتهم روسيا باختراقها وهو ما نفته موسكو

تاريخ من المعاهدات والانسحابات

لم تكن معاهدة "نيو ستارت" الأولى التي تدخل في ظل التوتر بين الجانبين، إذ إنه سبقها العديد من المعاهدات النووية التي شهدت انسحابات أو تم انتهاء العمل بها.

معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية

وقعت هذه المعاهدة العام 1972، بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بهدف الحد من أنظمة الصواريخ المضادة للباليستية المستخدمة للدفاع ضد الأسلحة النووية المنقولة بالصواريخ البالستية.

انسحبت الولايات المتحدة منها العام 2002.

معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى

أبرمت العام 1987 بين الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان وزعيم الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، في واشنطن.

ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ العام 1988.

رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف أثناء توقيع معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى
رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف أثناء توقيع معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى

وتحظر المعاهدة على الجانبين وضع صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى تطلق من البر في أوروبا يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، مما يقلل من قدرتهما على توجيه ضربات نووية مباغتة.

أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من المعاهدة في شباط/فبراير 2019، بعد أن اتهم روسيا باختراقها وهو ما نفته موسكو.

معاهدات ستارت

معاهدات ستارت هي اختصار لـ"Strategic Arms Reduction Treaty" أي "معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية".

ستارت 1

وقعت هذه المعاهدة آنذاك، بين زعيم الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، والرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في 31 تموز/يوليو العام 1991، ودخلت حيز التنفيذ العام 1994.

ميخائيل غورباتشوف،  وجورج بوش الأب يوقعان ستارت 1
ميخائيل غورباتشوف، وجورج بوش الأب يوقعان ستارت 1

ونصت المعاهدة على منع نشر أكثر من 6000 آلاف رأس نووي و1600 صاروخ باليستي عابر للقارات إلى جانب قاذفات القنابل بين الجانبين، وتمكنت من إزالة نحو 80% من الأسلحة النووية الإستراتيجية للأبد.

انتهى العمل بهذه المعاهدة أواخر العام 2009.

ستارت 2 لم تدخل حيز التنفيذ كون روسيا انسحبت منها العام 2002، بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية الموقعة العام 1972.

ستارت 2

وقعت معاهدة "ستارت 2" بين الرئيسين آنذاك الأمريكي جورج بوش الأب والروسي بوريس يلتسين في 3 كانون الثاني/يناير 1993.

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي عليها في العام 1996، أما روسيا فصادقت عليها العام 2000.

جورج بوش الأب وبوريس يلتسين أثناء توقيع ستارت 2
جورج بوش الأب وبوريس يلتسين أثناء توقيع ستارت 2NARA

المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ كون روسيا انسحبت منها العام 2002، بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية الموقعة العام 1972.

وشهدت هذه الفترة توترات شديدة بين واشنطن وموسكو.

"نيو ستارت" أو "ستارت 3"

حلت هذه المعاهدة مكان "ستارت 1"، وتم توقيعها في نيسان/أبريل من العام 2010 في العاصمة التشيكية براغ، بين الرئيسين آنذاك الأمريكي بارك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف.

دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ العام 2011، ونصت على "تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الإستراتيجية للبلدين بنسبة 30 بالمئة، والحدود القصوى لآليات الإطلاق الإستراتيجية بنسبة 50 بالمئة بالمقارنة مع المعاهدات السابقة"، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون بين القوتين العظميين.

في شباط/فبراير من العام 2021 وافقت روسيا وأمريكا على تجديد العمل بمعاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة الإستراتيجية
بارك أوباما وديمتري ميدفيديف أثناء توقيع "نيو ستارت"
بارك أوباما وديمتري ميدفيديف أثناء توقيع "نيو ستارت"

حددت المعاهدة عدد الرؤوس الحربية النووية الإستراتيجية المنشورة في البلدين إلى 1550، وحددت أيضا عدد قاذفات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المنتشرة وغير المنتشرة، وقاذفات الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية إلى 800، وحددت أن قاذفات القنابل المجهزة للأسلحة النووية تقتصر على 700.

قاذفة بي 52 الأمريكية التي تحمل قنابل نووية
قاذفة بي 52 الأمريكية التي تحمل قنابل نووية

ونصت "نيو ستارت" على السماح بالمراقبة عبر الأقمار الصناعية وعن بعد، بالإضافة إلى 18 عملية تفتيش في الموقع سنويًا للتحقق من الحدود.

انتهى العمل بهذه المعاهدة العام 2021، وفي شباط/فبراير من العام نفسه تم تجديدها بموافقة الطرفين مدة 5 سنوات حتى شباط/فبراير 2026.

وعبرت أمريكا عن أسفها بشأن تعليق موسكو المشاركة في هذه المعاهدة اليوم الثلاثاء، لكن الأمور لا تزال ضبابية كثيرًا بشأن مصير الحد من انتشار الأسلحة الإستراتيجية، وما إن كان العالم على أبواب سباق تسلح نووي بعد الإعلان الروسي.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com