ما خيارات نتنياهو لتجاوز عقبات تشكيل حكومته الجديدة؟

ما خيارات نتنياهو لتجاوز عقبات تشكيل حكومته الجديدة؟

يرى محللون سياسيون أن أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو خيارات محدودة لتجاوز العقبات التي تواجه تشكيل حكومته الجديدة، وخاصة في ظل رفض شركائه في اليمين التنازل عن شروطهم بالمفاوضات الائتلافية.

ويواجه نتنياهو عقبات في تشكيل حكومته الجديدة؛ بسبب مطالب زعيم "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتيرتيش بشأن توليه حقائب وزارية مهمة، علاوة على إعلان حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة ايتمار بن غفير وقف المفاوضات مع الليكود بسبب وزارة النقب والجليل.

وبحسب التقديرات السياسية، فإن نتنياهو أمام ثلاثة خيارات رئيسية لتشكيل حكومته الجديدة، أولها التنازل لشركائه اليمينيين والقبول بشروطهم، والخيار الثاني التحالف مع معسكر اليمين الوسط وتحديداً "معسكر الدولة"، الذي يقوده بيني غانتس أو حزب "يسرائيل بيتنا" الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان.

أما الخيار الثالث، حسب المحللين السياسيين، فيتمثل في إصرار نتنياهو على مواقفه في المفاوضات الائتلافية، والتركيز على النتائج السلبية لانهيار كتلة اليمين، الأمر الذي سيجبر شركاؤه على تقديم التنازلات.

تنازلات نتنياهو

ويرى السياسي الإسرائيلي زئيف إليكن، وهو الشخصية، التي كانت مقربة من نتنياهو لسنوات طويلة وشارك معه بمفاوضات ائتلافية سابقة، قبل أن ينشق عن الليكود، أن "نتنياهو سيقول نعم لكل مطالب شركائه في اليمين المتطرف وسيشكل الحكومة".

وأوضح إلكين، الذي يشغل حالياً منصب وزير البناء والإسكان بالحكومة المنتهية ولايتها، أن "نتنياهو سيقدم التنازلات لشركائه اليمينيين من أجل ضمان تشكيل الحكومة الجديدة"، وفق ما أوردت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية.

وأضاف أن "نتنياهو غير مهتم بأي حكومة، فقط يريد أغلبية في الكنيست الإسرائيلي تمكنه من سن قوانين تساهم في حل مشاكله القضائية"، مؤكداً أن "معسكر الدولة الذي يقوده بيني غانتس وجدعون ساعر لا يرغبان في تشكيل حكومة مع نتنياهو".

وبين إليكن أن "المطالب المتضاربة بين أحزاب كتلة نتنياهو تعطل تشكيل الحكومة الجديدة؛ ولكن في نهاية الأمر سيتم حلها، وسيشهد اليوم الأخير من التفويض الممنوح لنتنياهو تنازله وقبوله بجميع تلك المطالب".

أحزاب الوسط

وفيما يتعلق بالخيار الثاني، رجح المحلل السياسي أحمد عضو، أن يتجه نتنياهو لأحزاب اليمين الوسط من أجل تشكيل حكومته الجديدة، مشيراً إلى أن مشاركة معسكر غانتس أو حزب أفيغدور ليبرمان في الحكومة المقبلة أمر غير مستبعد.

وأوضح أن "نتنياهو لديه القدرة على التفاوض مع الحزبين وإقناع أحدهما بالانضمام إلى حكومته"، قائلاً: "بتقديري يفضل زعيم الليكود القبول بتقديم التنازلات لأحزاب اليمين الوسط على أن يقدمها لليمين المتطرف".

وأشار عوض إلى أن "مشاركة أحزاب اليمين الوسط بحكومته الجديدة ستعفيه من مجهود كبير يحتاج لبذله من أجل اقناع الولايات المتحدة والدول الأوروبية بحكومته، وسيدفع باتهامات التطرف والتشدد بعيداً عنها"، مبينا أن هذا الخيار هو الأفضل لنتنياهو.

وأضاف أنه "صحيح أن نتنياهو يرغب بحكومة مع اليمين المتطرف من أجل تمرير بعض القوانين المتعلقة بإجراءات محاكمته؛ ولكنه بحاجة أيضاً إلى حكومة مستقرة وشركاء لا يعملون على ابتزازه"، لافتاً إلى نتنياهو قد يضحي بأي شيء من أجل تحقيق أهدافه.

وبين عوض أن "نتنياهو سيكون مضطراً لتقديم التنازلات؛ لكن عليه أن يختار أي الجهات التي يجب أن يقدم لها تلك التنازلات، وما هي المكاسب التي ستعود عليه جراء تشكيله الحكومة المقبلة مع طرف دون الآخر"، مرجحاً أن يقدم نتنياهو على إجراء مفاوضات استكشافية مع غانتس وليبرمان خلال الأيام المقبلة.

ولم يستبعد عوض، أن يستعين نتنياهو أيضاً بالقائمة العربية الموحدة التي يتزعمها منصور عباس لتقديم الدعم لحكومته في حال قرر التحالف مع غانتس أو ليبرمان، خاصة وأن القائمة وزعيمها لديهم الاستعداد والرغبة للتعاون مع نتنياهو.

تنازلات اليمين

وفي المقابل، استبعد المحلل السياسي، حسام الدجني، أن يقدم نتنياهو على تشكيل حكومته بدون شركائه في اليمين المتطرف، مشدداً على أن أحزاب اليمين هي التي ستقبل في نهاية المفاوضات بما سيقدمه الليكود وزعيمه لهم.

وقال في حديث لـ"إرم نيوز"، إن "أحزاب اليمين تتشدد في الوقت الراهن بمطالبها من أجل الحصول على أكبر قدر من الإنجازات بالائتلاف الحكومي المقبل، والأمر مرهون بقدرة نتنياهو على الصمود أمام مطالبهم".

وأشار الدجني إلى أن "الأحزاب اليمينية تدرك أن أمامها فرصة تاريخية لتشكيل حكومة يمينية لا يمكن تفويتها"، متابعاً: "نتنياهو يستطيع إجبارهم على القبول بما هو معروض عليهم مقابل تعهده بتنفيذ طلباتهم فيما يتعلق بالاستيطان والإصلاحات القضائية".

وأضاف: "في حال تعهد نتنياهو بتنفيذ مطالب اليمين المتطرف في إطار الائتلاف الحكومي الجديد، فإن ذلك سيدفع جميع الأحزاب لتقديم تنازلات غير مسبوقة، وتسريع تشكيل الحكومة الجديدة"، مؤكداً أن نتنياهو يحتاج بعض الوقت فقط للإعلان عن حكومته الجديدة.

وذكر الدجني أنه "ربما يستنفد نتنياهو المهلة القانونية للتفويض الممنوح له ويتم التمديد له من قبل الرئيس الإسرائيلي؛ لكنه في نهاية المطاف سيشكل حكومة مستقرة تحظى بدعم 64 عضواً بالكنيست"، لافتاً إلى أن تنازل اليمين المتطرف سيمنح نتنياهو فرصة لمواجهة الانتقادات الأمريكية والأوروبية لحكومته.

وأكد أن "تحالف نتنياهو مع معسكر الدولة أمر مستبعد للغاية، خاصة وأن غانتس سيضع أمام الليكود شرطاً مستحيلاً يتمثل في توليه منصب رئيس الوزراء بالتناوب مع نتنياهو، وأن يكون هو الأول بالتناوب"، لافتاً إلى أن نتنياهو والليكود لا يمكنها القبول بذلك.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com