صحف عالمية: العالم يترقب "السيناريو المرعب".. وقمة "العشرين" في مواجهة تهديدات الاقتصاد

صحف عالمية: العالم يترقب "السيناريو المرعب".. وقمة "العشرين" في مواجهة تهديدات الاقتصاد

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة اليوم الأربعاء، الضوء على آخر مستجدات الحرب الأوكرانية، وسط موجة جديدة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت عموم البلاد، وذلك تزامنًا مع انعقاد قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا.

وعن السيناريو الأكثر رعبا، يحبس العالم أنفاسه حيال احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة "كارثية"، إذ أوردت الصحف مزاعم بأن الهجمات الصاروخية الروسية على أوكرانيا قد طالت أيضا قرية بولندية حدودية وأسفرت عن مقتل شخصين؛ ما ينذر بتفعيل بند الدفاع الجماعي من ميثاق حلف شمال الأطلسي "الناتو" إذا ثبت صحة الحادث.

ضربات روسية مكثفة

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" في افتتاحيتها إن روسيا أطلقت وابلًا من الصواريخ عبر أوكرانيا الثلاثاء، استهدفت من خلالها البنية التحتية للطاقة والمباني السكنية في كييف، بعد أيام من انسحابها من مدينة خيرسون الجنوبية.

وبعد ساعات من خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في "قمة العشرين"، قالت الصحيفة إن روسيا استهدفت الشبكات الكهربائية في مدينتي خاركيف ولفيف، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وقال زيلينسكي، إنه تم إطلاق 85 صاروخًا على الأقل في جميع أنحاء البلاد، ما يجعلها واحدة من أكبر موجات الضربات منذ أن بدأت موسكو إستراتيجية الشهر الماضي لضرب البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء القارس.

وأشارت الصحيفة إلى أن التطورات الأخيرة تأتي في الوقت الذي دأبت فيه الإدارة الأمريكية على دعوة كييف بشكل متزايد للبحث عن "حل دبلوماسي للصراع"، وأيضا بعد أن التقى مدير وكالة المخابرات المركزية "سي. آي. إيه" وليام بيرنز، مع نظيره الروسي سيرغي ناريشكين، في تركيا الأسبوع الجاري.

ووفقا لتقرير "الجورنال"، يتشكك العديد من المسؤولين الغربيين في أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منفتحًا على تسوية تتضمن انسحابًا روسيًّا من المناطق المحتلة في أوكرانيا، وهو مطلب رئيس لكييف.

وجاءت الضربات الروسية بعد أيام من انسحاب قواتها من خيرسون، وهي خسارة وصفها الخبراء بأنها هزيمة كبيرة لبوتين، حيث كانت المدينة العاصمة الإقليمية الوحيدة التي تمكنت موسكو من الاستيلاء عليها في الحرب.

ونقلت "الجورنال" عن القيادة الجنوبية الأوكرانية قولها إن القوات الروسية، التي تعرضت بشكل متزايد للتقدم الأوكراني، قد احتلت مواقع جديدة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو بعد انسحابها من خيرسون.

كما ذكرت الصحيفة، نقلاً عن وزارة الدفاع البريطانية، أن القوات الروسية انتقلت إلى مدينة هينيشيسك الساحلية المطلة على بحر آزوف، والتي ستكون بمثابة العاصمة الجديدة للأجزاء التي تحتلها موسكو في منطقة خيرسون، حيث تقيم القوات الروسية التهديدات الجديدة بعد مكاسب كييف.

في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن "معهد دراسة الحرب"، ومقره واشنطن، قوله إن روسيا ستحاول على الأرجح إعادة الانتشار في شرق أوكرانيا، حيث تعمل قوات موسكو منذ أسابيع للسيطرة على مناطق حول مدينة باخموت.

طبول الحرب العالمية تدق

من جهتها، ذكرت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية أنه بالإضافة إلى أن الضربات الصاروخية، التي نفذت، الثلاثاء، جعلت معظم أوكرانيا تعيش في ظلام دامس، قال مسؤول استخباراتي أمريكي إن الصواريخ عبرت إلى بولندا، العضو في حلف "الناتو، حيث قتل شخصان.

ونقلت الصحيفة عن وسائل إعلام بولندية قولها إن شخصين لقيا حتفهما بعد أن أصابت قذيفة صاروخية قرية برزيودوف البولندية بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن مولدوفا المجاورة قد تأثرت أيضا بالقصف الروسي، حيث قال مسؤول إن بلاده تعرضت لانقطاع كبير في التيار الكهربائي بعد أن تسببت الضربات في انقطاع خط كهرباء رئيس يمد الدولة الصغيرة.

واعتبرت الصحيفة أن الحجم المذهل لضربات الثلاثاء، أظهر غضب الكرملين، وذلك على الرغم من أن الزعيم الروسي لم يعلق بعد على انسحاب قواته من خيرسون.

وقال الرئيس البولندي أندريه دودا، إنه يتوقع أن تدعو بلاده إلى اجتماع طارئ لأعضاء "الناتو" اليوم الأربعاء، بعد أن توغلت "صواريخ روسية الصنع" في البلاد.

وأضاف أنه تحدث إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، والمستشار الألماني أولاف شولتس، بشأن الحادث.

وأضاف دودا، أنه لم يتضح مَن أطلق الصاروخ الذي سقط في قرية برزيودوف، وقالت الحكومة البولندية إنها استدعت سفير موسكو للتشاور.

من جهتها، نقلت مجلة "نيوز ويك" عن متحدث باسم وزارة الدفاع البولندية "إننا نتحقق من دقة المعلومات المتعلقة بالحادث".

وصرح متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للمجلة قائلاً "نحن على علم بهذه التقارير الأولية ولكن ليس لدينا أي معلومات تؤكد هذه التقارير في الوقت الحالي.. سنواصل مراقبة الوضع".

ونقلت المجلة عن السكرتير الصحفي للبنتاغون العميد بات رايدر قوله "علمنا بالتقارير التي تزعم أن صاروخين روسيين أصابا موقعًا داخل بولندا بالقرب من الحدود الأوكرانية. يمكنني أن أخبرك أنه ليس لدينا أي معلومات في الوقت الحالي لتأكيد تلك التقارير ونبحث في هذا الأمر بشكل أكبر".

وامتنع رايدر، مرارًا، وفقًا للمجلة، عن الخوض في تفاصيل حول الحادث أو عن ردود عسكرية محتملة نظرًا لوضع بولندا كعضو في "الناتو"، والذي يحمل بند الدفاع الجماعي، المعروف بـ"المادة 5".

وقال مسؤول في الحلف للمجلة "إننا ندرس هذه التقارير وننسق عن كثب مع حليفتنا بولندا".

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية أن تكون موسكو وراء الغارة واتهمت وسائل الإعلام والمسؤولين البولنديين بارتكاب "استفزاز متعمد لتصعيد الموقف ببيانهم حول التأثير المزعوم للصواريخ الروسية على برزيودوف".

ونقلت المجلة عن بيان للوزارة، قوله "لم تشن ضربات على المنطقة الواقعة بين الحدود الأوكرانية البولندية.. الحطام الذي نشرته وسائل الإعلام البولندية من مكان الحادث لا علاقة له بقوة النيران الروسية".

كما ألقى عدد من المسؤولين من دول "الناتو" في بحر البلطيق باللوم على روسيا، بما في ذلك وزير دفاع لاتفيا ونائب رئيس الوزراء آرتيس بابريكس، الذي غرد بأن "النظام الروسي الإجرامي أطلق صواريخ لم تستهدف المدنيين الأوكرانيين فحسب، بل سقطت أيضًا على أراضي الناتو في بولندا".

وغرد الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسودا، على تويتر "بخصوص الأخبار الواردة من بولندا الليلة بشأن انفجارين على الأقل، يجب الدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو."

وكررت وزارة الخارجية الإستونية هذا الشعور في بيانها الخاص على "تويتر".

وكتبت الوزارة "آخر الأخبار من بولندا هي الأكثر إثارة للقلق.. نحن نتشاور عن كثب مع بولندا وحلفاء آخرين.. إستونيا مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو.. نحن في تضامن كامل مع حليفنا الوثيق بولندا".

مواجهة التهديدات الاقتصادية

وفي إندونيسيا، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن قادة العالم اجتمعوا في "قمة العشرين" في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي تهديدات متعددة، حيث يلوح في الأفق ارتفاع التضخم وانعدام الأمن الغذائي والركود العالمي المحتمل.

ووصفت الصحيفة الاجتماع بـ"لحظة من الاضطرابات الجيوسياسية الشديدة"، حيث ينحدر الاقتصاد العالمي نحو الركود، متأثرًا بارتفاع التضخم وندرة الغذاء المتزايدة والتهديدات جنبًا إلى جنب بصدمة النفط والأزمة المالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي ونظراءه في العديد من دول مجموعة العشرين، والتي تشمل دولًا غنية، مثل: بريطانيا واليابان، والأسواق الناشئة مثل: الهند والبرازيل، يدفعون من أجل رد عدواني ومنسق على تلك التهديدات.

وقالت إنهم يأملون في التوسط في اتفاقيات تهدف إلى خفض أسعار النفط العالمية، ومساعدة الأسواق الناشئة على الهروب من الديون المتدهورة وزيادة الإمدادات الغذائية للدول الفقيرة، حيث ارتفعت تكلفة الحبوب والأرز والسلع الأساسية الأخرى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأضافت الصحيفة أن جهود الإدارة الأمريكية واجهت معارضة قوية من الدولتين اللتين ستهيمنان على اهتمام بايدن في القمة؛ وهما روسيا والصين، الأمر الذي قد يعرقل أي خطوات بناءة لإنقاذ الاقتصاد العالمي.

وكانت الحرب الروسية في أوكرانيا، وفقًا للصحيفة، مسؤولة عن الكثير من حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تواجه العالم، حيث دعا زعماء العالم أمس إلى إنهاء الحرب وتخفيف حدة الصراع العالمي.

وقالت الصحيفة "إنها لحظة محورية للاقتصاد العالمي، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم إلى تباطؤ النمو وزيادة مخاوف الركود. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى تفاقم أعباء ديون الاقتصادات النامية، ما يزيد من فرص تخلف الحكومات عن السداد".

وأضافت "يتوقع صندوق النقد الدولي أن يظل الإنتاج العالمي بطيئًا العام الجاري وفي العام المقبل.. كما صرح البنك الدولي بأن انعدام الأمن الغذائي لا يزال يمثل مشكلة كبيرة"، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يعاني أكثر من مِائتي مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد في الفترة المتبقية من العام الجاري.

وتابعت "لقد زعزعت روسيا استقرار أسواق الغذاء والطاقة من خلال غزو أوكرانيا.. وقد يؤدي الحظر الأوروبي العقابي على نفطها ،الذي من المقرر أن يبدأ الشهر المقبل، إلى دفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، وانتقاد المستهلكين الذين تضرروا بشدة".

وأردفت "يعمل المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون على إنهاء التفاصيل المتعلقة ببرنامج من شأنه أن يسمح للنفط الروسي بتجاوز تلك العقوبات بشكل فعال، ولكن فقط إذا تم بيعه بخصم أكبر مما تطلبه الدول بالفعل من موسكو.. ويقوم المفاوضون بصياغة التفاصيل النهائية للخطة، بما في ذلك مستوى سقف السعر".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com