تناقض غربي حول "سلام أوكرانيا".. وتزايد التوترات بين إسرائيل وإيران

تناقض غربي حول "سلام أوكرانيا".. وتزايد التوترات بين إسرائيل وإيران

سلطت صحف عالمية الضوء على ما وصفته بـ"تناقض" غربي مع الملف الأوكراني، وذلك بعد الكشف عن ضغوطات يمارسها كبار أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) على كييف بشأن الانخراط مع موسكو في مفاوضات وقف إطلاق نار محتملة، حيث تتشكك بعض الدول الداعمة لأوكرانيا أن الأخيرة لن تتمكن من استعادة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.

كما ناقشت الصحف، الصادرة صباح اليوم السبت، المبادرة الصينية التي تهدف لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، وقالت إنها قوبلت برد غربي "فاتر" مع ترحيب روسي أوكراني. وتساءلت الصحف حول السبب الحقيقي وراء الكشف عن المبادرة التي تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب.

وتطرقت الصحف للأزمة الإسرائيلية الإيرانية، وأوردت تقارير تكشف أن قرار طهران تزويد سوريا بنظام دفاع جوي قد يزيد من حدة التوترات بين إيران وإسرائيل، وينقل المواجهة في ما بينهما إلى مستوى آخر أكثر خطورة.   

تصريحات غربية "متضاربة" حول السلام في أوكرانيا

سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على ما اعتبرته "تناقضاً واضحاً" في مواقف الجبهة الغربية المناهضة لروسيا، وذلك بعدما كشفت تقارير أن بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) يضغطون على أوكرانيا من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات مع موسكو لإنهاء الحرب في ما بينهما.

يأتي ذلك في وقت نقلت فيه الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين بارزين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قولهم إن حكوماتهم تشجع أوكرانيا على بدء محادثات السلام مع روسيا في وقت لاحق من العام الجاري، مشيرين إلى أن بعض داعمي كييف الغربيين لديهم شكوك متزايدة حول قدرة الأخيرة على استعادة جميع أراضيها التي تسيطر عليها روسيا.

بعض داعمي كييف الغربيين لديهم شكوك متزايدة حول قدرة الأخيرة على استعادة جميع أراضيها التي تسيطر عليها روسيا.
وول ستريت جورنال

كما تأتي التقارير في أعقاب خطة للسلام أوردتها الصين، أمس الجمعة، لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وكان رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، قد كشف قبل أسبوعين عن اتفاقية دفاعية تمنح أوكرانيا وصولًا أوسع بكثير إلى المعدات العسكرية المتطورة للدفاع عن نفسها بمجرد انتهاء الحرب.

وفي مقابلة مع الصحيفة، صرح مسؤولون فرنسيون وألمان وبريطانيون أنه بعد مرور عام على الحرب، تدعم باريس وبرلين المبادرة البريطانية وترى الحكومات الثلاث أنها وسيلة لتعزيز الثقة الأوكرانية ومنح الحكومة هناك حافزًا لبدء محادثات مع روسيا.

وقالت إنه بالرغم من أن الخطابات الغربية العلنية تدعم أوكرانيا إلى أبعد الحدود، إلا أنها تخفي شكوكًا خاصة عميقة بين السياسيين في بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأن كييف ستكون قادرة على طرد الروس من شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا منذ العام 2014.

وقال مسؤول فرنسي للصحيفة الأمريكية: "نحن نكرر القول إن روسيا يجب ألا تفوز، لكن ماذا يعني ذلك؟ إذا استمرت الحرب لفترة كافية بهذه الشدة، فإن خسائر أوكرانيا ستصبح لا تطاق، ولا أحد يعتقد أنهم سيكونون قادرين على استعادة القرم".

ورأت "الجورنال" أن التصريحات الأخيرة تتناقض بشكل حاد مع تلك التي أدلى بها الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وقادة غربيون آخرون قبل أيام، حيث إنهم دعوا إلى الوحدة لمواجهة روسيا، دون الإشارة إلى احتمال عقد محادثات سلام بين موسكو وكييف في المستقبل القريب.

نحن نكرر القول إن روسيا يجب ألا تفوز، لكن ماذا يعني ذلك؟ إذا استمرت الحرب لفترة كافية بهذه الشدة، فإن خسائر أوكرانيا ستصبح لا تطاق، ولا أحد يعتقد أنهم سيكونون قادرين على استعادة القرم.
مسؤول فرنسي

وقالت مصادر مطلعة للصحيفة إن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني، أولاف شولتس، قد أبلغا الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي أنه بحاجة لبدء النظر في محادثات السلام مع موسكو، وذلك عندما التقى الزعماء الثلاثة في باريس في وقت سابق من الشهر الجاري.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن الهدف الآخر للاتفاق الأمني المقترح سيكون "تغيير حسابات الكرملين". وأوضحت أنه إذا رأت روسيا أن الغرب مستعد لزيادة مساعدته العسكرية والتزاماته تجاه أوكرانيا بمرور الوقت، فقد يساعد ذلك في إقناع موسكو بأنها لا تستطيع تحقيق أهدافها العسكرية.

وأوضحت الصحيفة أن العرض لا يرقى إلى مستوى العضوية الكاملة في الناتو التي تقدمت كييف للحصول عليها، كما أنه لن يتضمن أي التزام بنشر قوات للحلف في أوكرانيا، فضلاً عن أنه لن يقدم لكييف ما يسمى "الحماية بموجب المادة 5"، التي تتطلب من جميع الأعضاء أن ينقذوا عضواً آخر إذا تعرض للهجوم.

ماذا تريد الصين من مبادرة السلام؟

في سياق متصل، ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن خطة السلام التي اقترحتها الصين، أمس، قوبلت بـ"رد فاتر يشوبه الشك" من قبل الزعماء الغربيين الذين زعموا أن بكين "ليس لديها الكثير من المصداقية" بسبب عدم إدانتها للغزو الروسي.

وكانت الصين قد أصدرت وثيقة مكونة من 12 نقطة، أمس، حددت فيها ما أسمته "موقف الصين من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية"، مستخدمة التسمية المفضلة للحرب التي شنتها روسيا قبل عام. وكررت بكين دعواتها إلى "التخلي عن عقلية الحرب الباردة" و"وقف العقوبات الأحادية الجانب".

ولم تصل الصين، وفقاً لـ"الغارديان"، إلى حد الدعوة إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية، وبدلاً من ذلك شجعت الحوار "من أجل خفض تصعيد الموقف تدريجياً والتوصل في نهاية المطاف إلى وقف شامل لإطلاق النار". ولم تضع الوثيقة جدولا زمنياً للمحادثات، ولم تعرض بكين استضافة المفاوضات.

وقالت الصحيفة البريطانية إن كييف رحبت بـ"حذر" بالوثيقة الصينية، على الرغم من أن بكين لم تستشر أوكرانيا بشأنها، لكنها انتقدت من قبل المسؤولين الأمريكيين وبعض المحللين الذين أشاروا إلى العلاقات المتنامية بين الصين وروسيا، خاصة بعدما زار كبير الدبلوماسيين الصينيين، وانغ يي، موسكو الأسبوع الماضي وتعهد بتعميق الشراكة.

لم تصل الصين إلى حد الدعوة إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية، وبدلاً من ذلك شجعت الحوار من أجل خفض تصعيد الموقف تدريجياً والتوصل في نهاية المطاف إلى وقف شامل لإطلاق النار. ولم تضع الوثيقة جدولا زمنياً للمحادثات، ولم تعرض بكين استضافتها.
الغارديان

وتساءلت "الغارديان" حول ما ترغبه الصين من مباردة السلام، قائلة إن الوثيقة لم تتناول مقترحاتها لطرف معين في النزاع، وبدلاً من ذلك دعت جميع الأطراف إلى "التحلي بالعقلانية وممارسة ضبط النفس والالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، وتجنب مهاجمة المدنيين أو المنشآت المدنية، وحماية النساء والأطفال والضحايا".

ورأت "الغارديان" أن اللهجة الصينية كانت موجهة بشكل كبير إلى الغرب، حيث حذرت الوثيقة من "توسيع الكتل العسكرية"، في إشارة واضحة إلى الناتو، وحثت جميع الأطراف على "تجنب تأجيج النيران وتفاقم التوترات"، مما يعكس اللغة التي استخدمها مسؤولو بكين مرارًا لانتقاد دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا.

في غضون ذلك، نقلت "فاينانشيال تايمز" البريطانية عن بوني غلاسر، الخبير في الشؤون الصينية في "صندوق مارشال الألماني"، ومقره الولايات المتحدة، قوله إن الوثيقة كانت إلى حد كبير ملخصًا لمواقف بكين وبياناتها المعلنة سابقًا، التي كانت "مليئة بالتناقضات". وأضاف: "بكين تدعي دعم سيادة أوكرانيا، لكنها لم تنتقد ضم روسيا للأراضي الأوكرانية".

ورأت الصحيفة أنه من غير المرجح أن تحظى خطة بكين للسلام بالدعم في كييف حتى تنسحب روسيا من الأراضي التي احتلتها، وهي قضية لم يتم تناولها في الوثيقة. كما ذكرت أن وانغ بدا وكأنه لم يحرز تقدمًا يذكر في دفع المقترحات عندما التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأربعاء.

ونقلت عن شي ينهونغ، الأستاذ بـ"جامعة رينمين" الصينية، قوله إن بكين ربما كانت على علم بأن أيا من الجانبين لن يلتفت إلى اقتراحها. وأضاف: "تشعر الصين بضرورة تكرار حيادها بشأن الحرب في هذا المنعطف لإنقاذ بعض النفوذ الدولي ليس فقط من خلال انتقاد الناتو ولكن أيضًا بتمييز نفسها عن سلوك روسيا".

الوثيقة تهدف إلى إقناع أوروبا بأن بكين يمكن أن تلعب دورًا بناءً في الصراع مع الحفاظ على شراكتها مع روسيا. كما قد يكون الهدف منها التودد إلى دول الجنوب العالمي، التي لا يشارك الكثير منها وجهة النظر الغربية بشأن الحرب.
ليلي ماكيلوي، الخبيرة في الشؤون الصينية

كما صرحت ليلي ماكيلوي، الخبيرة في الشؤون الصينية في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، أن الوثيقة تهدف إلى إقناع أوروبا بأن بكين يمكن أن تلعب دورًا بناءً في الصراع مع الحفاظ على شراكتها مع روسيا. وأضافت: "قد يكون الهدف الثالث هو التودد إلى دول الجنوب العالمي، التي لا يشارك الكثير منها وجهة النظر الغربية بشأن الحرب."

تزايد التوترات بين إيران وإسرائيل

اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن الأنباء الواردة عن اعتزام إيران تزويد سوريا بأنظمة دفاع جوي، بمثابة خطوة تصعيدية قد تزيد من حدة التوترات مع إسرائيل، حيث تريد طهران أن تُظهر قدرتها على تزويد دمشق بنظام "يمكن أن يغير قواعد اللعبة".

ورأت الصحيفة أيضاً أن الخطوة الإيرانية – إذا تمت – تمثل تهديدًا جديدًا محتملاً لإسرائيل، مشيرة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي هذه قد تكون بمثابة "غطاء" لأنواع أخرى من التمركز الإيراني في سوريا، وذلك بعدما حاولت طهران نقل مثل هذه الأسلحة إلى سوريا خلال السنوات العديدة الماضية، لكنها فشلت.

وأشارت إلى أن هذه التقارير تأتي في وقت زودت فيه إيران روسيا بطائرات مسيرة كجزء من توثيق التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى مواصلتها تخصيب اليورانيوم، في خطوة تمثل التهديد الأكبر في المنطقة. وقالت إن الخطوة الإيرانية قد تنقل المواجهة بين طهران وإسرائيل إلى "مستوى أكثر خطورة".

الأنباء الواردة عن اعتزام إيران تزويد سوريا بأنظمة دفاع جوي، قد تنقل المواجهة بين طهران وإسرائيل إلى "مستوى أكثر خطورة".
جيروزاليم بوست

وتساءلت الصحيفة حول مدى تداعيات أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في سوريا، حيث أثار الإعلان ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي بين الخبراء والمعلقين والمراقبين الإيرانيين. وقالت إن الخطوة قد تكون لها تداعيات على سوريا نفسها، و"أخرى على دور روسيا هناك، وربما على دور تركيا والولايات المتحدة، وكذلك على سياسة إسرائيل في منع ترسيخ إيران في سوريا".

ونقلت عن محللين قولهم إنه بالرغم من أن هناك اعتبارات كثيرة في طهران تعارض القرار، إلا أن قرار النظام الإيراني يبدو "نهائيًا"، الأمر الذي يقرب من نشوب صراع مباشر بين إسرائيل وإيران في وقت قريب. وكانت إيران قد وقعت اتفاقية دفاع جوي مع سوريا في العام 2020.

بالرغم من أن هناك اعتبارات كثيرة في طهران تعارض القرار، إلا أن قرار النظام الإيراني يبدو "نهائيًا"، الأمر الذي يقرب من نشوب صراع مباشر بين إسرائيل وإيران في وقت قريب.

وقالت الصحيفة إنه من المفترض أن يمثل نظام الدفاع الجوي الإيراني "نقلة نوعية" بالنسبة لسوريا مما يزيد من القدرات العسكرية للبلاد أكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي. وأضافت: "ليس من الواضح عدد أنظمة الدفاع الجوي التي قد تحصل عليها دمشق، كما أنه ليس من الواضح متى أو ما إذا كانت إيران قد حاولت بالفعل تسليمها".

في سياق متصل، زعمت تقارير أمريكية أن روسيا تعتزم تزويد إيران بصواريخ وطائرات مقاتلة. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، أمس الجمعة: "نعتقد أن روسيا قد تزود إيران بتعاون دفاعي غير مسبوق يشمل الصواريخ والإلكترونيات والدفاع الجوي".

وأضاف كيربي أن إيران، المعزولة بشدة بسبب العقوبات الغربية التي تهدف إلى وقف برنامجها النووي المثير للجدل، تسعى إلى تعزيز جيشها بمساعدة روسية مقابل إرسال أسلحة استخدمت في الحرب الأوكرانية.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com