بعد تصريحات بن غفير.. هل تطلق إسرائيل عملية عسكرية ضد قطاع غزة؟

بعد تصريحات بن غفير.. هل تطلق إسرائيل عملية عسكرية ضد قطاع غزة؟

أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بشأن إمكانية إطلاق إسرائيل عملية "حارس الأسوار 2" ضد قطاع غزة، تساؤلات حول قرب اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل المسلحة في غزة.

و"حارس الأسوار" هو الاسم الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على المواجهة العسكرية مع حركة حماس والفصائل في قطاع غزة، العام 2021، وجاءت إثر التوترات في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح في القدس.

تلجأ حكومة نتنياهو لشن حرب سريعة ضد قطاع غزة في إطار سعيها إلى الهروب من الخلافات السياسية الداخلية.
المحلل السياسي يونس الزريعي

سيناريو المواجهة

 وقال بن غفير، الثلاثاء، إن "الخبراء في مكتبه يحذّرون من سيناريو معركة حارس الأسوار 2"، متابعًا: "منذ توليت منصبي أجريت العديد من جلسات التقييم والمناقشات، وفي جميعها لاحظت أن خطرًا كبيرًا يهدد الأمن القومي لإسرائيل".

وأضاف: "أهم سيناريو هو الذي أسمعه من معظم الخبراء، وهو أن معركة حارس الأسوار 2 على الأبواب، لذلك يجب تعزيز الشرطة وحرس الحدود، وإنشاء حرس وطني قوي يمنع تكرار السيناريو"، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "مكان".

وتأتي تصريحات بن غفير رغم الهدوء الذي يشهده قطاع غزة، منذ شهر آب/أغسطس الماضي، عقب عملية "الفجر الصادق" التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد حركة الجهاد الإسلامي ولم تشارك بها حماس.

بعد تصريحات بن غفير.. هل تطلق إسرائيل عملية عسكرية ضد قطاع غزة؟
بن غفير يتوعد بالاستمرار في اقتحام الحرم القدسي

حرب سريعة

وتباينت الآراء السياسية بشأن إمكانية دخول إسرائيل والفصائل المسلحة في قطاع غزة بمواجهة عسكرية واسعة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التوتر الأمني في الضفة الغربية والأزمات الداخلية لحكومة بنيامين نتنياهو.

ورجح المحلل السياسي، يونس الزريعي، أن "تلجأ حكومة نتنياهو لشن حرب سريعة ضد قطاع غزة، في إطار سعيها إلى الهروب من الخلافات السياسية الداخلية"، مشيرً إلى أن الهدف من ذلك توحيد الجبهة الداخلية في إسرائيل.

وقال الزريعي، لـ"إرم نيوز"، إن "الحكومة الإسرائيلية في مأزق كبير، وتسعى إلى الدخول في أي مواجهة عسكرية لا تمثل خسارة كبيرة لها، ويكون فيها النصر سهلًا، ما يمكّنها من كسب تأييد الجمهور الإسرائيلي".

وأضاف: "قطاع غزة هو الهدف الأسهل بالنسبة لحكومة نتنياهو، خاصة أن أي جبهة أخرى تكلفة الحرب فيها ستكون باهظة الثمن بالنسبة لإسرائيل"، مبينًا أن أي توتر في القدس والضفة الغربية سيكون له تأثير كبير على غزة.

وأشار الزريعي، إلى "أنه بهذه الحالة سيدخل الجيش الإسرائيلي والفصائل المسلحة بمواجهة عسكرية"، مشددًا أن الحكومة الإسرائيلية ترغب بالتصعيد لوضع الحالة الأمنية في خطر، وبالتالي الهروب من المأزق الداخلي.

وبين أن "الأمر مرتبط أيضًا بمدى انضباط الفصائل في غزة، وعدم جر القطاع نحو مواجهة عسكرية واسعة"، مضيفًا: "عدم تجاوب الفصائل مع أي استفزاز إسرائيلي يبطل مفعول رغبة حكومة نتنياهو بشن هجوم واسع".

ووفق المحلل السياسي، فإنه "من المرجح أن تتزايد وتيرة الاتهامات الإسرائيلية للفصائل في غزة بتهديد الأمن القومي الإسرائيلي واشعال التوتر الأمني في الضفة الغربية"، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون بمثابة تمهيد للمواجهة المقبلة.

حماس والجهاد الإسلامي لا ترغبان بالتصعيد العسكري وهدفهما تصعيد الوضع الأمني في الضفة الغربية ومدينة القدس.
رياض العيلة - أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة

أهداف سياسية

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، رياض العيلة، أن "بن غفير لديه رغبة قوية في شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد الفصائل المسلحة في غزة"، وأن ذلك يأتي في إطار رؤية الأحزاب اليمينية.

وأوضح العيلة، لـ" إرم نيوز"، أن "تصريحات بن غفير تعبر عن البرنامج الانتخابي للأحزاب اليمينية بانتخابات الكنيست الأخيرة، والتي يسعى الوزير الإسرائيلي إلى تطبيقها"، لافتًا إلى أن الهدف من أي معركة عسكرية مع غزة سيكون سياسيًا.

وأشار العيلة، إلى أن "الخلافات الكبيرة داخل الائتلاف الحكومي خاصة ما يتعلق بملف الاستيطان في الضفة الغربية، تدعم التوجهات المتعلقة بشن عملية عسكرية واسعة في غزة"، مبينًا أن الحكومات الإسرائيلية تلجأ عادة للملف الأمني لتخفيف حدة التوترات الداخلية.

وأضاف: "بتقديري ربما نشهد خلال الأشهر المقبلة، وتحديدًا في شهر رمضان، انتهاء حالة الهدوء التي شهدها قطاع غزة على مدار الأشهر الماضية"، لافتًا إلى أن أي مواجهة عسكرية في غزة ستكون مختلفة عن المواجهات السابقة.

وترتبط إسرائيل وحركة حماس بتفاهمات غير معلنة فيما يتعلق بالهدوء في غزة، والتي تم التوصل إليها بوساطة مصرية دولية، وتحافظ بموجبها حماس على الهدوء الأمني مع إسرائيل مقابل تسهيلات اقتصادية للقطاع.

وأكد المحلل السياسي، أن "حركتي حماس والجهاد الإسلامي باعتبارهما أكبر قوتين عسكريتين في غزة لا ترغبان بالتصعيد العسكري، وهدفهما الحالي تصعيد الوضع الأمني في الضفة الغربية ومدينة القدس"، وفق تقديره.

وزاد بالقول: "الحركتان تعلّمتا من الدروس السابقة، وتسعيان في الوقت الحالي إلى تفويت الفرصة على نتنياهو وحكومته لضرب قطاع غزة"، مستكملًا: "بتقديري حتى لو تم ضرب أهداف في القطاع فإنها لن تُقابل برد فلسطيني".

بن غفير يريد التخلص من أزماته الداخلية وأن يعزز شعاراته الانتخابية بتصريحات إعلامية خاصة في ظل التحديات التي تواجه حكومة نتنياهو.
المحلل السياسي، أحمد عوض

المعركة الرئيسة

في المقابل، يرى المحلل السياسي، أحمد عوض، أن "المعركة الرئيسة للجيش الإسرائيلي وحكومة نتنياهو من المرجح أن تكون في الضفة الغربية"، مشيرًا إلى أن أي عملية عسكرية إسرائيلية ستستهدف بالدرجة الأولى إعادة الهدوء للضفة.

ووفق التقديرات الأمنية الإسرائيلية، فإن جبهة الضفة الغربية من أكثر الجبهات التي تشكل تحديًا غير مسبوق لإسرائيل خلال العام الجاري، خاصة أن أكثر من تقرير إسرائيلي حذَّر من خطورة التوتر الأمني في الضفة.

وقال عوض، لـ"إرم نيوز"، إن "تصريحات بن غفير يمكن إدراجها في إطار التهويل والاستهلاك الإعلامي، ومحاولة منه لتصدير الأزمات الداخلية الإسرائيلية للخارج، خاصة في ظل التوتر الكبير داخل حكومة نتنياهو".

وأوضح أن "بن غفير يريد التخلص من أزماته الداخلية، وأن يعزز شعاراته الانتخابية بتصريحات إعلامية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه حكومة نتنياهو"، مشددًا على أن الوزير الإسرائيلي لديه رغبة بإشعال الحرب، وفق تقديره. 

واستدرك المحلل السياسي بالقول: "لكن هناك الكثير من العوامل التي تمنع ذلك، خاصة أن إسرائيل غير مستعدة للتصعيد العسكري، علاوة على الضغط الأمريكي والدولي من أجل التهدئة الأمنية في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف عوض: "الجبهة مع غزة هادئة جدًا، وحماس والفصائل المسلحة ليس لديها الرغبة في الدخول بمواجهة عسكرية مع إسرائيل، خاصة أن غزة لديها الكثير من المشاكل وتعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة، قد تزداد مع أي مواجهة جديدة".

واستكمل: "هناك معادلة تم تثبيتها بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة، وبتقديري لا يرغب أي من الطرفين في كسرها، خاصة أن أي مواجهة عسكرية جديدة لن تحقق أي مكسب سياسي أو أمني لأي منهما".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com