هل تؤثر عودة نتنياهو للسلطة على العلاقات مع أمريكا؟

هل تؤثر عودة نتنياهو للسلطة على العلاقات مع أمريكا؟

استبعد خبراء ومختصون في الشأن السياسي، أن تؤدي عودة زعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء وصعود اليمين المتطرف أو مشاركة أعضائه بالحكومة المقبلة، على العلاقات مع أمريكا، خاصة أن القضية مرتبطة بالسياسات العامة وليس الأشخاص.

وكانت العودة المرتقبة لزعيم حزب "الليكود"، إلى السلطة عقب فوزه بانتخابات الكنيست التي جرت مطلع الشهر الجاري، الكثير من التساؤلات حول إمكانية تأثير ذلك على العلاقات مع إدارة الرئيس جو بايدن.

ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن العلاقة بين نتنياهو واليمين المتطرف من جهة والإدارة الأمريكية من جهة أخرى ستكون فاترة وسلبية؛ لكنها لا يمكن أن تصل إلى حد القطعية خاصة في ظل المصالح الإستراتيجية للبلدين.

نقاط توتر

وكانت صحيفة "جيروزالم بوست" العبرية، قد قالت إن "بايدن لا يظهر الحماس لنتنياهو واليمين الإسرائيلي"، مضيفة أن "التقديرات تشير إلى أن العلاقات ستكون سيئة بينهما على غرار ما كانت عليه بولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما".

واستدركت الصحيفة، في تقرير سابق لها: "لكن ليس بالضرورة أن يؤدي ذلك إلى دخول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في مسار تصادمي، على الرغم من الخلافات السابقة بين نتنياهو والحزب الديمقراطي الأمريكي".

وأشارت إلى أن "الملف الإيراني سيكون أكبر نقطة توتر بين بايدن ونتنياهو، خاصة أن الإدارة الأمريكية تسعى للعودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015، في حين يعتبره نتنياهو خطرا وجوديا محتملا على إسرائيل ويبذل جهودا لمنع ذلك".

وأوضحت أن "الأوضاع في الضفة الغربية ستكون أيضا نقطة يصطدم فيها نتنياهو وبايدن، خاصة إذا قررت حكومة اليمين الرد على الأحداث الأمنية بشكل مختلف عسكريا عن حكومة التغيير المنتهية ولايتها".

ولفتت إلى أن "الاستيطان في الضفة سيكون أحد نقاط التوتر، حيث إن بايدن وعلى مدار السنوات الماضية أظهر معارضة شديدة له"، مرجحة أن تتجاهل الإدارة الأمريكية عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير حال تعيينه وزيرا للأمن الداخلي.

وتابعت: "طبيعة العلاقة بين حكومة نتنياهو اليمينية المقبلة والإدارة الأمريكية ستكون أكثر وضوحا عقب الانتخابات الأمريكية النصفية"، لافتة إلى أن "بايدن يركز في الوقت الحالي على السياسة الداخلية مقابل اهتمام أقل بالسياسات الخارجية".

سياسات عامة

ورأى المحلل السياسي الفلسطيني، حسن عبده، أن "العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خاصة جداً وإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة"، مؤكداً أنها "لا يمكن أن تخضع لمتغيرات الائتلاف الحكومي الإسرائيلي".

وأوضح عبده، لـ"إرم نيوز"، أن "نتنياهو سيعمل عقب توليه رئاسة الوزراء بقوة من أجل إرضاء الإدارة الأمريكية، أو على الأقل الانتظار إلى حين وصول الجمهوريين إلى السلطة، والذين تربطهم علاقات متميزة باليمين الإسرائيلي".

وأضاف: "ربما نشهد علاقات فاترة بين حكومة نتنياهو اليمينية والإدارة الأمريكية الحالية؛ وقد تضطر أمريكا إلى وضع قيود على وزراء محتملين من اليمين المتطرف ووقف التعامل معهم"؛ مستدركاً: "لكن دون أن يؤثر ذلك على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين".

وتابع: "إسرائيل لديها روابط عميقة في العلاقات مع الولايات المتحدة، لا تخضع للتباينات والشخصيات الموجودة في السلطة"، مستطردا: "أكبر ما يمكن توقعه هو تراجع طفيف بالعلاقات على غرار ما حدث في عهد باراك أوباما".

وأشار إلى أن "نتنياهو أمام خيارين فيما يتعلق بتشكل الحكومة الجديدة؛ الأول يتمثل في تشكيل الحكومة بالتعاون مع قوى اليمين، وهو الأمر المتاح بهذه الحالة، خاصة أن زعيم الليكود هو الشخص الذي نجح في الحفاظ على تماسك اليمين طوال السنوات الماضية".

أما الخيار الثاني، وفق تقديرات المحلل السياسي، فيتمثل في "التحالف مع معسكر الدولة الذي يقوده بيني غانتس".

واستدرك: "هذا الخيار ضعيف نسبيا؛ ولكن بجميع الأحوال سيعمل نتنياهو على المحافظة على الحقائب الوزارية والسيادية الهامة لصالح حزب الليكود".

زوبعة سياسية

وفي السياق، اعتبر أستاذ العلوم السياسية، أحمد عوض، أن الحديث عن خلافات أمريكية إسرائيلية بسبب صعود اليمين المتطرف وعودة نتنياهو لرئاسة الوزراء مجرد "زوبعة في فنجان"، مؤكداً أن العلاقات إستراتيجية ووثيقة بين البلدين.

وقال عوض، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن "الجانبين بإمكانهما التغلب على أي خلافات، كما أن حصول اليميني المتطرف ايتمار بن غفير على منصب وزاري لن يكون عقبة أمام استمرار العلاقات الإستراتيجية بينهما".

ولفت إلى أن "نتنياهو سيضغط على بن غفير لإطلاق تصريحات مطمئنة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

وتابع: "سيقبل بن غفير بذلك ليتم استيعابه بالحكومة المقبلة، وسيكون مستعدا لدفع ثمن حصوله على منصب وزير الأمن الداخلي".

وأردف: "طموح بن غفير السياسي وحلمه أن يكون وزيراً سيجعله يقبل بضغوط نتنياهو، وبالتالي سيرفع الحرج عن زعيم الليكود ويزيل الفيتو الأمريكي عنه"، وفق تقديره.

ورجح عوض، أن "تكون العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية الجديدة والإدارة الأمريكية فاترة"؛ مستدركاً: "لكن ذلك سيكون على مستوى الأشخاص وليس الدول".

وأشار إلى أن نتنياهو ينتظر عودة الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com