زوجان يمشيان مع كلبهما أمام مركز اقتراع في بيتسبرغ، بنسلفانيا في 8 نوفمبر 2022
زوجان يمشيان مع كلبهما أمام مركز اقتراع في بيتسبرغ، بنسلفانيا في 8 نوفمبر 2022

وسط منافسات تخطف الأنفاس.. إغلاق أولى مراكز الاقتراع في انتخابات منتصف الولاية الأمريكية


يترقّب ملايين الأمريكيين الثلاثاء نتائج انتخابات منتصف الولاية في استحقاق مفصلي يشمل تصويتا على مستويات عدة، سيحدد هامش المناورة للرئيس جو بايدن حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في العام 2024، والتي قد يخوضها الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي أنحاء من إنديانا وكنتاكي أغلقت أولى مراكز الاقتراع عند الساعة 18,00 (23,00 ت غ)، لكن سيتعين الانتظار ساعات طويلة بل بضعة أيام لمعرفة لمن آلت الغالبية في الكونغرس.

وقال الرئيس الديموقراطي الذي من المحتمل أن يخسر في هذا الاقتراع غير المواتي للحزب الحاكم السيطرة على الكونغرس، في تغريدة "اليوم، اجعلوا صوتكم مسموعاً، صوتوا".

ولاحقا دعا في تغريدة "الجميع إلى الإقبال" لانتخاب ديموقراطيين، وحذّر من أن تحديات كثيرة على المحك على غرار الحق في الإجهاض. وشدد على أن "هذه الانتخابات أهم من أن تُقاطع".

فتحت مراكز الاقتراع في الساحل الشرقي للبلاد أبوابها عند الساعة السادسة صباحاً (11,00 بتوقيت غرينتش)، من يوم الثلاثاء الأول الذي يحلّ بعد أول يوم اثنين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وفقاً لتقليد الانتخابات التي تجري على المستوى الوطني في الولايات المتحدة.

وأدلى أكثر من 40 مليون شخص بأصواتهم خلال التصويت المبكر في جميع أنحاء البلاد، في اقتراعٍ سيؤدي إلى تجديد مقاعد مجلس النواب بالكامل وثلث مقاعد مجلس الشيوخ إضافة إلى مجموعة من المناصب المحلية.

ولدى اقتراعه في فلوريدا ألمح ترامب مجددا إلى إعلان مهم سيدلي به الأسبوع المقبل يُعتقد أنه سيعلن فيه خوضه انتخابات الرئاسة في العام 2024، وقال للصحافيين إن 15 تشرين الثاني/نوفمبر "سيكون يوما مثيرا للغاية لكثير من الناس".

بعيد ذلك عاد ترامب للتشكيك في نزاهة الانتخابات، مشيرا إلى تعطّل ماكينات تصويت في مقاطعة ذات كثافة سكانية في ولاية أريزونا.

وجاء في تعليق له على منصّته "تروث سوشال" للتواصل الاجتماعي "ها نحن مجددا؟ الناس لن يقبلوا ذلك".

وأقر مسؤولون في مقاطعة ماريكوبا التي تقع مدينة فينيكس ضمن نطاقها أن أقلية من مراكز الاقتراع البالغ عددها 223 مركزا واجهت صعوبات.

وأشاروا إلى وجود خيارات بديلة للناخبين الذين تعذّر عليه الإدلاء بأصواتهم.

والثلاثاء تشكّلت طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع منذ أن فتحت أبوابها.

في إحدى ضواحي أتلانتا قال المهندس كوون برنارد (39 عاما) في تصريح لوكالة فرانس برس "أنا حريص على أن يؤخذ صوتي في الاعتبار".

وفي مركز اقتراع في بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا قال الطبيب روبن غيردار (61 عاما) "هناك كثير من التشنّج والتضليل الإعلامي".

ولدى إدلائها بصوتها في بيتسبرغ قالت كاي جورغوبولوس وهي متقاعدة كانت تعمل في مجال المبيعات إن "كثرا من السياسيين يمارسون ألاعيب لإبقائنا في صراع مع بعضنا البعض".

من جهتها قالت المحامية ألكسندرا أشلي البالغة 30 عاما لوكالة فرانس برس "بالنسبة لي الأولوية ستكون للإجهاض".

وأدرجت هذه المسألة في الحملة بعد أن قررت المحكمة العليا إعادة حرية اتخاذ قرار الحق بالإجهاض للولايات. ويجري استفتاء الثلاثاء حول هذا الموضوع في خمس ولايات.

وبعد حملة شرسة ركّزت على التضخّم، يبدو الجمهوريون واثقين بشكل متزايد من فرصهم في تجريد جو بايدن من غالبيته الديموقراطية في الكونغرس.

تصويت عقابي

خلال تجمّع أخير مساء الاثنين في أوهايو، إحدى الولايات الصناعية في البلاد، قال الرئيس السابق دونالد ترامب الحاضر بقوة في الحملة الانتخابية "إذا كنتم تريدون وضع حدّ لدمار بلادنا وإنقاذ الحلم الأميركي، يجب أن تصوّتوا للجمهوريين غداً".

وأعلن الملياردير البالغ من العمر 76 عاماً أنه سيُصدر "إعلاناً مهمّاً جداً الثلاثاء 15 تشرين الثاني/ نوفمبر في مارالاغو" مقرّ إقامته في فلوريدا، مُدركاً جيداً أنّ انتصار مرشّحيه في صناديق الاقتراع الثلاثاء سيمنحه نقطة انطلاق مثالية للترشح للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وبتواجده في كل مكان في هذه الحملة، يبدو أنه يريد سحب البساط من تحت أقدام المنافسين الجمهوريين المحتملين وجعل التحقيقات في دوره في الهجوم على مبنى الكابيتول أو إدارته لأرشيف البيت الأبيض أكثر صعوبة.

وتعد انتخابات نصف الولاية التي تُجرى بعد عامين من الانتخابات الرئاسية، استفتاءً على الرئيس الحالي. ولكن تجدر الإشارة إلى أنه نادراً ما يخرج حزب الرئيس منتصراً من هذا الاقتراع.

في هذه الأثناء، يسعى معسكر جو بايدن لتفادي هذا السيناريو متهماً المعارضة الجمهورية التي لم يعترف جزء منها بنتائج الانتخابات الرئاسية السابقة، بأنها تهديد للديموقراطية والمكتسبات الاجتماعية.

وقال الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً خلال تجمّع مساء الاثنين في ميريلاند الواقعة على مشارف واشنطن "نحن ندرك جيّدًا أنّ ديموقراطيتنا في خطر".

صعب

ولكن ارتفاع الأسعار - بمتوسط 8,2 في المئة خلال عام - يبقى الشغل الشاغل للأمريكيين، في الوقت الذي يبدو فيه أن جهود جو بايدن للظهور على أنه "رئيس الطبقة الوسطى" لم تعطِ النتيجة المرجوة.

ووفق استطلاعات الرأي الأخيرة، فإنّ المعارضة الجمهورية تملك فرصة في الفوز بما بين عشرة و25 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، وهي أكثر من كافية لتحصل على الغالبية. وفيما لا تزال الاستطلاعات أكثر غموضاً في ما يتعلّق بمجلس الشيوخ، يبدو أنّ الجمهوريين سيحقّقون تقدّماً فيه أيضاً.

وسيكون لفقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس عواقب وخيمة على الرئيس الديموقراطي الذي أعرب عن "نيّته" الترشح في العام 2024، ما يُنذر بإعادة مشهد الانتخابات الرئاسية التي جرت في العام 2020.

وقال بايدن مساء الاثنين إنه "متفائل" بشأن نتيجة الانتخابات. ولكنّه أقرّ بأنّ الاحتفاظ بالسيطرة على المجلسين سيكون "صعباً".

وإذا استعادوا الأغلبية فيها، ألمح الجمهوريون بالفعل إلى أنهم سيبدأون تحقيقات في أعمال نجل جو بايدن، هانتر، وبعض الوزراء وربما إجراءات لعزل الرئيس.

منافسات تخطف الأنفاس

وتشهد بعض الولايات الرئيسية انتخابات محتدمة، وهي نفسها الولايات التي كانت بالفعل على المحكّ في الانتخابات الرئاسية للعام 2020.

وفي هذا السياق، تُسلّط الأضواء على بنسلفانيا، المركز السابق لصناعة الصلب، حيث يواجه الجراح الجمهوري المليونير محمد أوز المدعوم من دونالد ترامب، رئيس البلدية الديموقراطي لمدينة صغيرة جون فترمان، على أحد أكثر المناصب المتنازع عليها في مجلس الشيوخ.

كذلك، تشكّل جورجيا وأريزونا وأوهايو ونيفادا وويسكنسن ونورث كارولينا مسرحاً لصراعات محتدمة، حيث يواجه كلّ المرشّحين الديموقراطيين مرشّحي دونالد ترامب، الذين يحملون الولاء التام للرئيس السابق.

وقد أنفقت ملايين الدولارات على هذه المنافسات، ممّا يجعل من هذا الاقتراع انتخابات نصف الولاية الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com