رويترز
من مؤتمر اقتصادي سابق في روسيارويترز

من سان بطرسبرغ إلى سويسرا.. حدثان يعكسان الانقسام الدولي بين الشرق والغرب

فرض مستوى التمثيل الدولي أو حتى المشاركة من عدمها في مؤتمر السلام بسويسرا بشأن أوكرانيا، المزمع عقده منتصف الشهر الجاري، نفسه، وعكس العديد من الرسائل السياسية التي توضح الانقسام الدولي في هذا الملف.

في المقابل، ينطلق يوم غد الأربعاء في مدينة سان بطرسبرغ الروسية مؤتمر اقتصادي دولي، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويقول منظمو المؤتمر إن الدول المشاركة، التي يصل عددها إلى 136 دولة، سترسل وفودا رفيعة المستوى للمشاركة في المؤتمر، الذي تكون مخرجاته عادةً توقيع العديد من الاتفاقيات التجارية بين موسكو وعواصم الدول المشاركة، التي تعكس بدورها حجم الاندماج السياسي مع روسيا.

ويقول خبراء، لـ"إرم نيوز"، إنه "ورغم اختلاف صيغة المؤتمرين، إلا أن التمثيل والمشاركة يعكسان واقع الانقسام الدولي بين الشرق والغرب، وانهيار سياسة القطب الواحد فعليا، في حين يشير آخرون إلى أن موسكو تريد إيصال رسائلها عبر هذا المؤتمر بأن سياسة عزلها لم تنجح، وأنها قادرة على التحرك في العالم".

أخبار ذات صلة
روسيا للمدربين الغربيين: لن تكونوا بمنأى عن القصف في أوكرانيا

رسائل سياسية

يقول الخبير في الشؤون السياسية الدولية رومان فينيسكي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إنه ورغم اختلاف قاعدة المؤتمرين، إلا أن التمثيل في هذه المؤتمرات يلعب دورا كبيرا بإيصال الرسائل السياسية، وتأكيد المواقف الدولية، وفي حالة مؤتمر سان بطرسبرغ، فإن مشاركة أية دولة دليل على أنها ليست من مؤيدي العقوبات الاقتصادية ولا حملة المقاطعة أو العزل تجاه روسيا، التي يروج لها الغرب منذ عام 2022".

ويتابع فينيسكي: "في المقابل، مؤتمر سويسرا، الذي روج له الغرب لمدة طويلة وقبل انعقاده بأيام، بدأت العديد من الدول الاعتذار عن الحضور، وعلى رأسها الصين، في حين لن يمثل سويسرا الدولة الحاضنة للمؤتمر شخصية سياسية كرئيس الوزراء أو وزير الخارجية، بل سيمثلها وزير الخدمات الحكومية والتأمين ضد الإعاقة، وهذه رسالة بحد ذاتها مخيبة لآمال أوكرانيا، يضاف إلى ذلك عدم حضور الرئيس الأمريكي.. هذه ضربات متتالية لمفهوم هذا المؤتمر وأسبابه وأهدافه، ونستطيع الحكم عليه من الآن أنه سيكون مؤتمر بلا نتائج".

مؤتمر سان بطرسبورغ مهم جدا لروسيا، ويعد منصة لإرسال الرسائل
الباحث في الشؤون الدولية وأستاذ العلوم السياسية ديمتري كوجين

وعلى صعيد الحضور في سان بطرسبورغ، يقول فينيسكي: "لا شك أن الحضور سيشمل دولا عديدة، كما جرت العادة، خاصة تلك الدول التي تسعى روسيا لتمتين العلاقات الاقتصادية معها، مثل دول من الشرق الأوسط وإفريقيا، وكذلك عدد من الدول الأخرى، وهذا هدف المؤتمر هذا العام، ولا يمكن النظر أثناء المقايسة بمقاطعة الدول الغربية؛ لأن العلاقات متوترة أساسا مع روسيا، لكن في سويسرا ما الذي يوتر العلاقات بين الغرب وأوكرانيا؟".

ويضيف: "الإجابة واضحة؛ فالغرب بات مقتنعا أنه من دون روسيا لن يكون هناك مؤتمر سلام؛ لذلك بات الحضور باهتا وليس له أي تأثير، وعليهم أن يبحثوا عن طاولة مفاوضات تكون روسيا وأوكرانيا وممثل عن الغرب حاضرين للوصول إلى حل حقيقي ينهي الصراع".

أخبار ذات صلة
وزير الخارجية الإيطالي: لسنا في حالة حرب مع روسيا

انقسام دولي

بدوره، يرى الباحث في الشؤون الدولية وأستاذ العلوم السياسية، ديمتري كوجين، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن ما يجري اليوم وما يعكسه " تنظيم مؤتمرين من المفترض أن يكونا دوليين، أحدهما في الغرب والثاني في روسيا، في الشهر نفسه، رغم اختلاف الهدف بين السياسي والاقتصادي، هو دليل واضح على الانقسام الدولي إذا قايسنا ملف الحضور والتمثيل في سان بطرسبوغ وفي سويسرا".

ويتابع: "هذا الانقسام الواضح الذي لا يخفي نفسه، واعتذار العديد من الدول على حضور مؤتمر سويسرا. في المقابل، رفض أغلب الدول الضغوط الغربية لوقف علاقاتها مع روسيا، يعني ببساطة أن عهد القطب الواحد انتهى فعليا، وأننا نعيش بداية مرحلة جديدة فيها أقطاب عدة".

ويضيف كوجين: "ستتوضح معالم هذه المرحلة مع انتهاء الحرب في أوكرانيا وحل مشكلة تايوان، وبهذا تكون جميع المعالم أصبحت واضحة، وأن العهد الجديد دخل في مرحلة تثبيت نفسه، والدول التي ستكسب في هذا العهد هي الدول التي كانت واضحة في مواقفها، ورجحت صوت العقل ورفضت كل أنواع التهديد".

وخلص الباحث إلى القول: "في النهاية مؤتمر سان بطرسبورغ مؤتمر مهم جدا لروسيا؛ فهو منصة لإرسال الموقف؛ لذلك الرسائل هذه المرة ستكون مختلفة كون مؤتمر سويسرا يعاني أزمة تمثيل؛ فموسكو ستوصل رسالتها للغرب بأنها غير معزولة، وأن سياسة الغرب فشلت وعليهم البحث عن طرق جديدة لحل الأزمة مع روسيا، وليس محاولة كسرها أو عزلها".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com