هل يلغي نتنياهو اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان؟

هل يلغي نتنياهو اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان؟

أكد خبراء ومختصون سياسيون، أنه "من المستبعد" أن يُقْدِم بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، على "إلغاء أو تحييد" اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، والذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية الشهر الماضي.

وبحسب الخبراء، فإن نتنياهو "يدرك جيدًا أهمية الاتفاق على المستوى الدولي، والحاجة الملحة لإسرائيل وأوروبا في إنتاج الغاز الطبيعي لتعويض نقص الطاقة الذي تسببت به الحرب الروسية الأوكرانية، علاوة على الضمانات الأمريكية لهذا الاتفاق".

وكان نتنياهو هاجم الاتفاق البحري مع لبنان واعتبره "استسلامًا لحزب الله"، وأكد أنه سيعمل على إلغائه. لكنه تراجع أخيرًا عن ذلك، وأشار إلى إمكانية "تحييده"، وأن يكون مصيره كاتفاق أوسلو الموقع مع السلطة الفلسطينية.

وسلم الوسيط الأمريكي لإسرائيل ولبنان خطاب ضمانات لتنفيذ الاتفاق البحري بين البلدين؛ ما اعتبرته تل أبيب وبيروت، أمرًا حاسمًا في تنفيذ الاتفاق، وسط ترجيحات بأن التراجع عن الاتفاقية قد يؤدي لاندلاع الحرب بين البلدين.

توتر سياسي وأمني

ويرى المحلل السياسي، أليف صباغ، أن "نتنياهو يدرك جيدًا أن أي إخلال بتنفيذ الاتفاق البحري مع لبنان سيؤدي إلى توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة من جهة، ويرفع وتيرة التوتر الأمني على حدود إسرائيل الشمالية من جهة أخرى".

وقال صباغ لـ"إرم نيوز"، إن "نتنياهو لا يرغب في بداية ولايته الجديدة في أي صدام مع الإدارة الأمريكية، خاصة أنه سيعمل على مواجهة التحديات الداخلية لإسرائيل وضمان استقرار حكومته الجديدة قبل الخوض في أي صراع خارجي".

واعتبر أن "الهجوم الإعلامي لنتنياهو على الاتفاق البحري كان في سياق الدعاية الانتخابية".

وشدد على أن "الاتفاق ونظرًا للضمانات الأمريكية له، فإنه من الصعب على أي طرف من الأطراف الانسحاب منه، أو الإعلان عن عدم الالتزام ببنوده"، مؤكدًا أن "الطرف الذي سيقوم بذلك سيكون في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة".

وبين أن "الاتفاق وعلى الرغم من سعي اليمين الإسرائيلي لإظهاره على أنه استسلام للبنان وحزب الله، إلا أنه يمثل مكسبًا استراتيجيًّا لإسرائيل، خاصة أنه يمكن اعتباره اعترافًا غير مباشر من الحزب اللبناني بالحدود البحرية مع إسرائيل".

ولفت صباغ إلى أن "الاتفاق يقيد حزب الله من القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، ويَحول دون استهداف منصات الغاز الإسرائيلية في أي مواجهة عسكرية محتملة بين الجانبين"، مبينًا أن حكومة نتنياهو المقبلة تدرك جيدًا أهمية الاتفاق.

إعلان حرب

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، رياض العيلة، إن "أي إلغاء أو تحييد للاتفاق من جانب نتنياهو سيكون بمثابة إعلان حرب مع لبنان؛ ما سيدخل المنطقة في حالة من التوتر الأمني لا يرغب بها جميع الأطراف في الوقت الحالي".

وأضاف العيلة لـ"إرم نيوز"، أن "نتنياهو قد يلجأ إلى أسلوب المماطلة والتأخير في تنفيذ بعض بنود الاتفاق بهدف الضغط على لبنان وحزب الله، لكن دون أن يُقْدِم على إلغائه أو الإخلال بأي بند من بنوده".

وأشار العيلة، إلى أن "الاتفاق البحري حال دون اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، وبالتالي فإن تحييد الاتفاق وعدم الالتزام به سيعيد خيار الحرب بين الجانبين"، مبينًا أن لدى نتنياهو ملفات رئيسة أهم من ذلك.

وأضاف "نتنياهو يدرك جيدًا أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والحزب الديمقراطي، لن يسمحا له بتجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالاتفاق مع لبنان وغيره من القضايا الجوهرية، بعكس الحزب الجمهوري الذي تربطه بزعيم الليكود واليمين الإسرائيلي علاقات جيدة".

وتابع "إذا كان لدى نتنياهو قرار بتحييد الاتفاق مع لبنان، فإنه سينتظر لحين صعود الجمهوريين في الولايات المتحدة؛ ما يمنحه مساحة أكبر من الحرية في اتخاذ القرارات دون القلق من الفيتو الأمريكي".

قرار مؤجل

وفي السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، أسعد غانم، أنه "من المبكر لأوانه الحديث عن إمكانية اتخاذ أي قرار من قبل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بقيادة نتنياهو فيما يتعلق بالاتفاق البحري مع لبنان".

وأوضح غانم، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "المؤسسات الإسرائيلية الرسمية بمختلف أشكالها تدرك جيدًا أهمية الاتفاق في الوقت الحالي، سواء من ناحية الهدوء الأمني الذي منحه للجبهة الشمالية، أو المكاسب الاقتصادية لإسرائيل".

وأضاف غانم "من الواضح أن الاتفاق مكن إسرائيل من اكتشاف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي لم تكن مكتشفة من قبل؛ ما سيدفع أي حكومة مقبلة ،مهما كانت تركيبتها الوزارية، إلى الالتزام بالاتفاق مع لبنان".

ووفق المحلل السياسي، فإن "حكومة نتنياهو المقبلة، ستتجنب الحديث عن الاتفاق البحري مع لبنان وستجعله ملفًّا جانبيًّا مرهونًا بأي تطورات على الجبهة الشمالية أو استفزازات من قبل حزب الله"، لافتًا إلى أن تنفيذ الاتفاق أو تحييده سيكون مرهونًا بالتطورات الأمنية.

وتابع "الاتفاق سيكون ورقة ضغط إسرائيلية على لبنان لضمان الهدوء الأمني على الحدود، ولمنع أي تحركات عسكرية لحزب الله"، مستبعدًا أن يطالب أيٌّ من أعضاء الائتلاف الحكومي الجديد نتنياهو بالانسحاب من الاتفاق أو تحييده.

وبين أن "أي مساس بالاتفاق البحري سيؤدي بالتأكيد إلى اندلاع مواجهة عسكرية بين حزب الله وإسرائيل، وسيؤثر سلبًا على قطاع الطاقة العالمي"، مشددًا على أن أي مواجهة عسكرية من هذا النوع ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة والعالم، وفق تقديره.

يذكر أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، كلف يوم الأحد، بنيامين نتنياهو، بتشكيل حكومة جديدة، وذلك بناء على التوصيات التي تلقاها من نواب الكنيست بعد الانتخابات التي جرت في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com