متظاهرون في جورجيا
متظاهرون في جورجيارويترز

بسبب قانون "التأثير الأجنبي".. جورجيا "ممزقة" بين أوروبا والروس

يثير تأجج الاحتجاجات في جورجيا، على خلفية قانون "النفوذ الأجنبي" مخاوف من انزلاق البلاد إلى مزيد من التمزّق، حيث تتنازعها رغبات من الروس لإعادتها إلى "المعسكر الشرقي"، ومن الأوروبيين القلقين من تفاقم "القمع" وتأثيراته على رغبات تبليسي في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبدا أنّ البلاد تعيش حالة تمزق حقيقية، وتتحول إلى ساحة صراع بين المعسكريْن، في وقت تتطلع موسكو إلى الحفاظ على حلفائها التقليديين في أوروبا الشرقية، ويتجه المزاج العام في كثير من الدول، ومنها جورجيا، إلى النزوع نحو "القيم الأوروبية" والرغبة في الانضمام إلى الاتحاد.

قمع.. وقلق أوروبي

ولأسابيع متتالية، تتواصل احتجاجات الجورجيين في الشوارع للتعبير عن معارضتهم لقانون "النفوذ الأجنبي" الذي طرحه حزب "الحلم الجورجي" الحاكم في البلاد منذ 12 عامًا، والقريب إيديولوجيًا من موسكو.

وتصاعدت التوترات في الأيام الأخيرة في تبليسي، حيث واجه المعارضون لقانون "النفوذ الأجنبي" التهديدات، والضرب في بعض الأحيان، فيما يبدو أنها "محاولة منسقة لإسكات صوت الاحتجاج" كما يقول متابعون.

وأثار نص القانون غضب قسم كبير من الجورجيين، خاصة الشباب الذين يعتبرونه متناقضًا مع تطلعات الدولة للانفتاح أوروبيًا، كما انتقده الغرب لأنه مستوحى من قانون استخدمه الكرملين لسنوات لقمع الأصوات المعارضة في روسيا.

أخبار ذات صلة
الآلاف يتظاهرون في جورجيا ضد قانون "التأثير الأجنبي"

وتقول تقارير إخبارية إن السلطات في جورجيا باتت تلجأ إلى التهديد، حيث تلقى العشرات من الصحفيين والمعارضين وممثلي المجتمع المدني في الأيام الأخيرة مكالمات هاتفية تتوعدهم بـ "حدوث مشاكل" إذا استمروا في معارضة القانون، وشوهدت في الشوارع ملصقات تصف منتقدي القانون بـ "الخونة" و"أعداء الأمة".

وتثير هذه التطورات قلق الأوروبيين الذين يعتبرون مشاهد القمع ضربًا من تقارب السلطات مع الروس، من حيث العقيدة الأمنية والممارسات "الديكتاتورية" المتناقضة مع القيم الأوروبية، وفق قولهم.

ويؤثر التعاطي الأمني الحاد مع الاحتجاجات المتواصلة في الشوارع على مخططات تبليسي التي وضعت كامل ثقلها السياسي للتوجه نحو التكامل الأوروبي وحتى الأطلسي، ويقول الاتحاد الأوروبي الذي منح جورجيا صفة "مرشح" وبدأ المفاوضات معها للانضمام إلى الـ 27، إنّ قانون "النفوذ الأجنبي" وتداعياته في الشارع بات يؤثر بشكل كبير على ملف الانضمام.

يد روسيا

ويبدو الدور الروسي جليًا في صياغة القانون المثير للجدل، وفي إدارة الأزمة التي أحدثها في الشارع، وتقول تقارير إن الملياردير بيدينا إيفانيشفيلي، المقرب من موسكو، يُمسك بمقاليد السلطة في جورجيا من وراء الكواليس، وهو الذي صنّف المنظمات غير الحكومية "أعداء في الداخل"، وأحيا مشروع قانون "التأثير الأجنبي" بعد أن تمّ التخلي عنه العام الماضي بسبب الجدل الواسع الذي أثاره.

ورغم عدم توليه أي منصب رسمي، منذ العام 2012، فإن الرجل يهيمن على حزب "الحلم الجورجي" الحاكم، وينظر إليه منذ أعوام على أنه هو من يختار بعناية، كل من خلفوه في زعامة الحزب ورئاسة الوزراء.

ويبدو إيفانيشفيلي مصمّمًا على إقرار قانون "التأثير الأجنبي" رغم اتساع دائرة المعارضة له، ومن ثمة المُخاطرة بطموح الجورجيين للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد متابعون أنّ دور الرجل الأول في حزب "الحلم الروسي" يبدو مُدهشًا وخطيرًا، فرغم تقاربه الظاهر مع موسكو فإنه يروّج لسرديّة تنسجم مع المزاج العام للشارع في جورجيا، ويؤكد أن هدفه يبقى انضمام بلاده الى الاتحاد الأوروبي، وقد وعد بتحقيق ذلك "بحلول العام 2030".

ومع استمرار انتفاضة الشارع والمضي نحو قراءة ثانية لقانون النفوذ الأجنبي في البرلمان، لا تبدو جورجيا مقبلة على مرحلة من الهدوء، وسواء تم إقرار القانون أم رفضه فإن مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة لن تكون بنفس الروح والإيجابية التي بدأت، أواخر العام الماضي.

ويلقي القانون المثير للجدل بظلاله على مستقبل تبليسي التي تقف في مفترق طرق بين الجناح الروسي الذي يطوقها، بثقل التاريخ، والجغرافيا، والحلم الأوروبي الذي يتطلع إليه الشارع.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com