مؤيدون لتحالف دول الساحل يحملون لافتات كتب عليها "لا لإيكواس" خلال مسيرة في باماكو
مؤيدون لتحالف دول الساحل يحملون لافتات كتب عليها "لا لإيكواس" خلال مسيرة في باماكو أ ف ب

"أفريقيا جديدة جنوب الصحراء".. تداعيات انسحاب 3 دول من "إيكواس"

يسلط تقرير إخباري الضوء على التداعيات العسكرية والاقتصادية والسياسية لانسحاب دول تحالف الساحل الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، لتشكل ما سماه "أفريقيا جديدة جنوب الصحراء".

ويضع التقرير الذي نشره موقع "إيكو ماتان" فرضيات حول قدرة هذا التحالف الناشئ على الصمود أمام التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

ووفق التقرير، تظهر "صورة ظليّة" في المشهد الساحلي، وهي أفريقيا جنوب الصحراء الجديدة، التي تتشكل بين الانقلابات والثورات والتقلبات الدبلوماسية مع فرنسا.

ووعدت الأنظمة العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو دولها بمستقبل مشرق، بينما دعت إلى ثورة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية لتحقيق ذلك، بحسب الموقع.

وقال إنه رغم التحديات الكبيرة، وحّدت دول الساحل الثلاث قواها ضمن تحالف دول الساحل لبدء تغيير جذري على المستويات الدبلوماسية والعسكرية والسياسية.

وتابع: "يبدو أن هذا النهج صارم وحازم في مواجهة فرنسا وحلفائها، وكذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي اضطرت، على الرغم من تكثيف جهود الردع، إلى التراجع في مواجهة التدخل العسكري الوشيك في نيامي".

أخبار ذات صلة
ما فرص نجاح دول الساحل في التخلي عن الفرنك الإفريقي؟

ووفق التقرير، "يهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى إعادة تعريف العلاقات الدولية، ليس فقط بين أعضاء تحالف دول الساحل الثلاث، ولكن أيضًا مع الدول الأفريقية الأخرى وبقية العالم".

ويشكل الإعلان الأخير لتحالف دول الساحل عن انسحابه من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لحظة حاسمة في نهجه الاستراتيجي، إذ يهدف هذا القرار إلى رفع القيود الإقليمية المفروضة على الحكومات الانتقالية، مع إحداث تغييرات كبيرة يمكن أن تقلب الأنظمة النقدية والاقتصادية والسياسية في المنطقة، بحسب التقرير.

ويقدّم التقرير بالأرقام تداعيات هذا الانسحاب، حيث تمثل هذه الدول الثلاث 54% من مساحة أراضي مجموعة "إيكواس"، ما قد يؤدي إلى آثار كبيرة على جميع المستويات، موضحًا أنه على المستوى السياسي يجري التحول على المستوى المؤسسي، مع ضعف العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وأعوانها، وعلى مستوى الثقافة السياسية، التي تميزت بالقطيعة مع الممارسات الفرنسية، وأساسًا تكريس طبقة سياسية فاسدة وسلطات مدى الحياة.

وأشار إلى أن النموذج الذي اقترحته الأنظمة العسكرية الحاكمة في تحالف دول الساحل الثلاث يقوم على فكرة أنه "يجب على الطبقة السياسية أن تخدم الشعب كأولوية وأن تدافع عن البلاد للأجيال القادمة".

وعلى المستوى العسكري، أدى انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من مجموعة دول الساحل الخمس إلى وضع حد فعلي لهذه الأداة العسكرية التي تم إنشاؤها عام 2014 لتلك الدول، ومن خلال مالي انتهت أيضًا مهمة الأمم المتحدة في منطقة الساحل؛ ما دق ناقوس الموت لمهمة كانت تكافح من أجل ايجاد السلام للحفاظ عليه في منطقة حرب، وفق موقع "إيكو ماتان".

قوات في الساحل الأفريقي
قوات في الساحل الأفريقيمتداولة

وأشار الموقع إلى أن هذه الانسحابات تأتي في سياق ازدياد قوة جيوش دول الساحل الثلاث، المدعومة بشكل أساسي بالمعدات العسكرية الإيرانية والروسية، فضلًا عن التعاون المثمر مع قوات الدفاع الروسية، سواء في مجال الاستخبارات أو التدريب النظري والعملي، في ساحات قتال معينة.

أما على المستوى الاقتصادي، أوضح التقرير أن "إيكواس" تحاول النظر في انسحاب الدول الثلاث من المجموعة التي تخطط لاستغلال الآليات الديوانية والمزايا النسبية الإقليمية من أجل تحفيز المستثمرين لتوسيع أنشطتهم خارج البلدان الساحلية، لتشمل أيضًا دول الساحل، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تنويع مجالات الاستثمار وتعزيز التنمية الاقتصادية الأكثر توازنًا في المنطقة.

ووفق أحدث تقرير عن السياسة النقدية في الاتحاد النقدي لغرب أفريقيا، الصادر في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وصلت التجارة البينية داخل الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا إلى 1,033 مليار فرنك أفريقي في نهاية سبتمبر/أيلول عام 2023، وتهيمن كوت ديفوار والسنغال على هذه التجارة، حيث استحوذتا على 55.9% من حصة السوق، في حين أن مالي وبوركينا فاسو تتصدران الطلب الرئيسي بنسبة 45.3% من الإجمالي، بحسب الموقع.

ويوضح التقرير أن دول الساحل الثلاث تعتزم الاعتماد على هذا التوازن المناسب للقوى تجاه المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لإعادة التفاوض على طبيعة العلاقات بينها.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com