مسلمو أراكان..واقع مرير يتأرجح بين ”جنة و نار“

مسلمو أراكان..واقع مرير يتأرجح بين ”جنة و نار“
FILE PHOTO: Rohingya refugees wait for boat to cross a canal after crossing the border through the Naf river in Teknaf, Bangladesh, September 7, 2017. REUTERS/Mohammad Ponir Hossain/File Photo

المصدر: الأناضول

في ظل صمت عالمي مطبق، واكتفاء المجتمع الدولي بنداءات تُدين وأخرى تشجب، يتواصل واقع مرير يواجهه مسلمو الروهينغا في إقليم أراكان (راخين) غربي ميانمار، وهم يتأرجحون بين نار جيش وميليشيات بوذية متطرفة بالداخل، وحلم اللجوء إلى ”جنة“ الجانب الآخر، بنغلاديش.

ومن يحالفه الحظ من الروهينغا في الهروب من الجرائم والاعتداءات الوحشية، والوصول إلى منطقة الساحل، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو كيفية الانتقال سريعًا لجزيرة ”سهاه بورير“ البنغالية التي تعني باللغة المحلية ”جزيرة الجنة“، وتبعد عن ساحل أراكان عدة كيلومترات.

و“جزيرة الجنة“ تعتبر أولى محطات ما يُعرف بـ“رحلة العذاب“ إلى الجارة بنغلاديش، التي يلجأ إليها مسلمو أراكان هربًا من بطش السلطات في ميانمار.

ومنذ الـ 25 من أغسطس/آب المنصرم، يرتكب جيش ميانمار مع ميليشيات بوذية، جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهينغا المسلمة في أراكان، ما أسفر عن مقتل وتشريد عشرات آلاف من الأبرياء، بحسب ناشطين أراكانيين.

حياة الإنسان مقابل 36 دولارًا.

بعد السير على الأقدام لأيام وليالٍ طوالٍ، أملًا في الوصول للساحل، يُضطر مسلمو أراكان لدفع مبلغ مالي تعادل قيمته 36 دولارًا أمريكيًا لحجز مكان على قارب من تلك القوارب التي تفتقر لأدنى مستويات الحماية والأمان؛ لينتقل إلى بنغلاديش.

ونظرًا لاستغلال أصحاب القوارب وجشعهم، تصبح حياة الإنسان رهن 36 دولارًا، ذلك المبلغ الزهيد الذي إذا لم يدفعه، سيكون مضطرًا للبقاء في قريته حتى يأتي عليه الدور، ويلقى حتفه بنيران الميليشيات البوذية.

والممتلكات الخاصة كذهب الزوجة، و الأغنام، والماشية، وكلها تنخفض أسعارها بطبيعة الحال لأقل من ربع قيمتها الحقيقية، تعتبر بدائل يُضطر كثيرون من مسلمي الروهينغا، دفعها لأصحاب القوارب؛ سعيًا منهم للحفاظ على فرص البقاء على قيد الحياة.

وتعتبر حكومة ميانمار مسلمي ”الروهينغا“ ”مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش“، فيما تصنّفهم الأمم المتحدة ”الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم“.

النساء هن الأكثر تضررًا.

آلة العنف والنار في ميانمار لا تفرّق بين رجل وامرأة، أو طفل ومسنّ، بل لعل نساء الروهينغا أكثر المتضررات من بطش سلطات البلاد، سواء أثناء نزوحهن قسريًا من القرى صوب الساحل، أو خلال رحلات العذاب في القوارب إلى بنغلاديش، مع كثيرين آخرين.

وتشير منظمات إغاثية دولية عاملة في ميانمار وبنغلاديش، إلى ولادة أكثر من 130 طفلاً، في ظروف غير إنسانية خلال رحلات الهجرة القسرية، منذ بداية موجة المجازر الأخيرة بحق مسلمي الروهينغا في الـ 25 من أغسطس الماضي.

وخلال عمليات الولادة تتعرض الكثيرات من النساء إلى الوفاة، أو فقدان أطفالهن حديثي الولادة؛ نظرًا لعدم توافر أدنى مستويات الرعاية الصحية، وندرة الطعام والشراب، والمستلزمات الطبية اللازمة، فضلاً عن عدم قدرتهن على البقاء فترة للراحة قبل الولادة وبعدها.

وأمس الخميس، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أن أعداد اللاجئين من الروهينغا في بنغلاديش، بلغ 400 ألف، بينهم 220 ألف طفل.

عيون تدمع عجزًا وكمدًا.

وقالت أمينة خاتون – إحدى الناجيات-:“الجنود أشعلوا النيران في كل البيوت والحقول في قريتي، لذا هربت مع أسرتي صوب الساحل، وعشت أوقاتًا عصيبة ومريرة، إذ سرت أكثر من 7 أيام على قدمي، كما حُوصرت مع آخرين لثلاثة أيام في إحدى الغابات“.

وبنبرة صوت كلها عجز واستكانة، أضافت:“شاهدت قتل أفراد الجيش عشرات من الجيران والأقارب بدماء باردة“.

ودعت ”خاتون“ المنظمات الإغاثية كافة للوقوف إلى جانب مسلمي الروهينغا المحاصرين في منطقة الساحل، وإمدادهم بأي قوارب لبقائهم على قيد الحياة، ونقلهم إلى الجانب الآخر.

وبموجب قانون أقرته ميانمار العام 1982، حُرم نحو 1.1 مليون مسلم روهينغي من حق المواطنة، وتعرّضوا لسلسلة مجازر وعمليات تهجير، ليتحولوا إلى أقلية مضطهدة في ظل أكثرية بوذية وحكومات غير محايدة.

ودعت منظمتا ”هيومن رايتس ووتش“ و“العفو الدولية“ الحقوقيتان الدوليتان، الثلاثاء الماضي، مجلس الأمن الدولي للضغط على حكومة ميانمار لوقف ”التطهير العرقي“ بحق الروهينغا.

  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com