صمت زعيمة بورما “المخزي” عن محنة الروهينغا‎

صمت زعيمة بورما “المخزي” عن محنة الروهينغا‎
أكثر من 125 ألفًا من مسلمي الروهينغا هربوا من هجوم عسكري في بورما بولاية راخين المضطربة

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

هاجمت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مستشارة الدولة في بورما القيادية، أونغ سان سو تشي، ووصفت صمتها تجاه ما يتعرض له مسلمو الروهينغا بـ”المخزي”.

وسلطت الصحيفة في مقال مطول الضوء على محنة مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا تحت حكم زعيمة صامتة بينما يعاني شعبها أسوأ معاناة.

وأشارت الصحيفة إلى نحو مليون شخص يعيشون بخوف في الوقت الراهن، في مواجهة غضب حكومة لا تكترث لأمرهم ولا تعترف بحقهم في بلادهم، حيث تفاقمت الأزمة الراهنة على طول حدود بورما وبنغلاديش بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي.

ووفقًا لمنظمات الإغاثة، فقد هرب أكثر من 150 ألفا من مسلمي الروهينغا من هجوم عسكري في بورما بولاية راخين المضطربة.

وتفيد التقارير بأن قوات الأمن البورمية لا تزال مستمرة في عمليات القتل الجماعي، فضلاً عن التعذيب والاغتصاب والتدمير المنهجي لقرى الروهينغا.

وتزعم السلطات البورمية أنها تقوم بعمليات “تطهير” ضد المتمردين “البنغاليين” المتطرفين، مستخدمة مصطلح “البنغالية” للإشارة إلى الروهينغا وكأنهم من الأجانب وليسوا من البورميين الأصليين.

وفي بؤرة كل تلك الأحداث والأعمال المخزية تقع الزعيمة، أونغ سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي تُعد الزعيم المدني لبورما بعد أن تم منعها رسميًا من الرئاسة لوجود أفراد أجانب بعائلتها فعلى مدى أكثر من عقدين من الزمن شغلت سو تشي مكانة موقرة في العالم السياسي كسجينة سياسية، وبطلة من أنصار الديمقراطية، ومعارضة للوحشية العسكرية التي لطالما سيطرت على السياسة البورمية. كما كانت بمثابة “نيلسون مانديلا آسيا”، ومثالاً للرقي والسلطة الأخلاقية.

ولكن فيما يتعلق بالروهينغا، لم تبدِ سو تشي أي اهتمام بـ “المصالحة”.

فسكان بورما عبارة عن خليط متشعب ومتعدد الديانات يضم عشرات الجماعات العرقية، ولكن لم يتم إهمال أي مجتمع أكثر من الروهينغا، الذي جردته العصبة الحاكمة من حقوق المواطنة في العام 1982، وعاش في ظروف تشبه الفصل العنصري في راخين منذ ذلك الحين.

والآن يرى مراقبون أن التمرد المتنامي هناك هو من أعراض عقود من سوء المعاملة والاضطهاد الحكومي وليس بسبب ازدهار الشبكات الإسلامية الأجنبية المسلحة على الأراضي البورمية.

وحذرت الجماعات الحقوقية من ضعف الروهينغا منذ وقت طويل. وفي العام 2015، صنف متحف “الهولوكوست” في الولايات المتحدة بورما على أنها البلد الأكثر تعرضاً لخطر الإبادة الجماعية.

وقال نائب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في بورما، يانغي لي، إن “الزعيمة بحاجة إلى التدخل، فنحن نتوقع من أي حكومة حماية جميع مواطنيها”، مشيراً إلى أن عدد القتلى قد وصل إلى أكثر من ألف من الروهينغا خلال الأسبوع الماضي فقط”.

ومع ذلك، ظلت سو تشي صامتة بشكل واضح عن تلك الفظائع، حتى بعدما أصدر قادة العالم وممثلو المنظمات الدولية موجة من التصريحات المنددة.

وبالإضافة إلى صمت الزعيمة المخزي، لم ترفع سو تشي أيضاً القيود الصارمة التي تفرضها الدولة على وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق مختلفة من بورما المتضررة من التمرد. كما لم تسمح السلطات لوسائل الإعلام المستقلة بإجراء تحقيق شامل فيما يحدث في راخين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصمت، هو أقل خطاياها. فالصمت يشير إلى الحياد المدروس، ولكن موقفها ليس حيادياً. فلقد اختارت جانبها، وهو جانب القومية البوذية وفوبيا الإسلام.

واختتمت الصحيفة بالقول: “في الوقت الذي يدعو فيه بعض النقاد الآن إلى سحب جائزة نوبل للسلام من الزعيمة الصامتة، ندعو الزعيمة سو تشي إلى مراجعة كلماتها في خطابها خلال حفل استلام جائزة نوبل للعام 2012”.

وكانت سو تشي قالت في ذلك الخطاب: “في نهاية المطاف يجب أن يكون هدفنا هو خلق عالم خالٍ من النازحين، والمشردين واليائسين، عالم يكون فيه كل ركن هو ملاذ حقيقي حيث يكون للسكان الحرية والقدرة على العيش في سلام”.

محتوى مدفوع