سوء الترجمة أسقط القنبلة الذرية وأشعل الحرب الباردة.. والآن يهدد الاتفاق النووي الإيراني

سوء الترجمة أسقط القنبلة الذرية وأشعل الحرب الباردة.. والآن يهدد الاتفاق النووي الإيراني

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

بينما تفكر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، يعتقد البعض أن ذلك يعود بالأساس لسوء الفهم وأخطاء ترجمة تصريحات المسؤولين الإيرانيين من الفارسية إلى اللغة الإنجليزية.

ويطلعنا التاريخ على أن سوء الفهم وأخطاء الترجمة قد يكونان في غاية الأهمية، فكثير من المؤرخين يجادل بأن التفسير الخاطئ لكلمة ”موكوساتسو“ اليابانية، في مؤتمر ”بوتسدام“ أثناء الحرب العالمية الثانية، قد وضع أمريكا على طريق إسقاط القنبلة النووية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي.

فقد حث الحلفاء اليابان على الاستسلام غير المشروط، لكن رد عليهم الوفد الياباني باستخدام مصطلح ”موكوساتسو“،  أي ”تأجيل التعليق“.

حينها أبلغ المترجمون الرئيس الأمريكي هاري ترومان بشكل خاطئ، أن الكلمة تعني ”التجاهل“.

ماذا كان سيحدث لو أن المترجم نقل بشكل صحيح، أن اليابان لم تكن تهدف إلى تجاهل الحلفاء وإغلاق الباب أمام التفاوض، بل إبقاء باب الحوار والنقاش مفتوحاً في المستقبل.

كذلك تم التعامل مع تهديد رئيس الاتحاد السوفيتي السابق نيكيتا خروشيف، عندما قال ”سوف ندفنكم“، كمبرر لسباقات التسلح والتدخلات العسكرية، وحتى التورط.

ماذا لو ترجمت عبارة خروشيف بترجمة أكثر دقة وأقل تهديدا، بالقول مثلا ”سنصمد أكثر منكم“.

بالنسبة للاتفاق النووي

مع بدء فصل الصيف، ادعى تقرير من أحد مراكز التفكير الأمريكية، أن ”إيران بدأت بإنتاج كميات كبيرة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة“، وأشار التقرير إلى أن ”إيران يمكن أن تكون في مرحلة خرق مادي للاتفاق النووي“.

 لكن هذا الادعاء كان يستند تماماً إلى سوء التفسير، فقد اكتشف محلل كبير في مجموعة الأزمات الدولية، التي تعد الفارسية لغته الأم أن ”المسؤولين الإيرانيين قالوا فقط إن إيران لديها الدراية الفنية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة على نطاق واسع، وهو ليس سراً أو مفاجئاً لأحد“.

وبعد ذلك أصدر ”المركز الفكري“ تقريراً منقحاً من أجل ”تصحيح سوء فهم وترجمة وسائل الإعلام“.

بعد ذلك، وفي منتصف آب/أغسطس، أشارت تقارير إخبارية إلى أن ”الرئيس الإيراني حسن روحاني حذر برلمانه عبر شاشة التلفزيون، من أن إيران مستعدة للعودة في غضون ساعات إلى شروط في برنامجها النووي، أكثر تقدماً مما كانت عليه قبل المفاوضات“.

 وقد استغرق الأمر أكثر من يوم واحد لإصدار ترجمة أكثر دقة، تشير إلى أن روحاني قال ”يجب على المسؤولين الأمريكيين الجدد، أن يعرفوا أن التجارب الفاشلة من فرض العقوبات والإكراه، هو ما أجبر حكوماتهم السابقة على الرضوخ لطاولة المفاوضات، وأنه إذا تم إلغاء الاتفاق سيعودون إلى وضع أكثر تقدما مما كانوا عليه حين بدء المحادثات“.

وحسب الترجمة، يقصد روحاني خلال تصريحه أنه ”في حين أن العقوبات لم تحل المسألة النووية، وإذا قامت الولايات المتحدة بإلغاء الاتفاق النووي، فإن إيران لديها خيارات أيضاً“.

 وحسب ”ذي أتلانتك“، فإنه يمكن تفسير تصريحات روحاني على أنها حقائق قديمة وليست تهديدات جديدة، بالطبع كان الأمر الملحوظ حول التصريحات هو أن ”روحاني ورغم امتلاء البرلمان بالمتشددين، ضاعف التزامه بالتسوية والدبلوماسية بدلاً من التصعيد والمواجهة، ولم يخبر المتشددين ما يريدون سماعه“.

وبالنسبة للجمهور الذي يشكك في روحاني أحياناً، أوضح روحاني أن ”الاتفاق النووي ليس الخيار الوحيد لإيران، بل هو ما تفضله“.

تهديد مزعوم

في هذا الأسبوع، توحد معارضو الاتفاق النووي حول تهديد مزعوم، أصدره نائب الرئيس ورئيس القطاع النووي الإيراني علي أكبر صالحي، قال فيه إن ”إيران قادرة على استئناف تخصيب اليورانيوم إلى 20% في غضون 5 أيام بالكثير“.

وتعليقا على التصريح، ذكرت صحيفة ”ذي إنديبندنت“ البريطانية، أن هذا يعني أن ”الإيرانيين باستطاعتهم أن يمتلكوا السلاح النووي في غضون خمسة أيام من الانسحاب من الاتفاق“.

 لكن لم يشر سوى عدد قليل جداً من التقارير إلى تعلقيه بالكامل الذي قال فيه إنه ”بالتأكيد نحن غير مهتمين في حدوث مثل هذا الشيء، لم نحقق الصفقة بسهولة للسماح بإلغائها بسهولة، نحن ملتزمون بهذه الصفقة ونحن مخلصون لها ”.

لكن الحقيقة التي أهملها الجميع في العاصفة المحيطة بتصريحه، هو أنه قال ”حتى لو تم إلغاء الاتفاق النووي، فإن إيران لا تستطيع العودة لبرنامج نووي قوي خلال خمسة أيام“.

ووفقا لـ“ذي أتلانتك“، كفلت الصفقة الإيرانية ذلك لأنها ”تتطلب التخلص من 97% من مخزونات اليورانيوم؛ وتدمير نواة مفاعل أراك ومنع إنتاج البلوتونيوم المخصص لتصنيع الأسلحة؛ وإزالة ثلثي أجهزة الطرد المركزي؛ ووقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو تحت الأرض“.

وتختتم المجلة بالقول إنه يجب ألا نصدق تصريحات إيران حول التزامها ببنود الصفقة النووية ولهذا السبب توفر الصفقة إمكانية إجراء عمليات تفتيش ورصد. لكن يجب علينا على أقل تقدير أن يتم فهم ما تعنيه كلمات وتصريحات إيران قبل أن تملأ عناوين الصحف ناهيك عن تبليغ السياسات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com