ما مصير كومة أحذية تُركت بعد تفجير مسجد في كابول؟

ما مصير كومة أحذية تُركت بعد تفجير مسجد في كابول؟

المصدر: صدوف نويران- إرم نيوز

لا أحد يعرف حقًا ما يجب القيام به مع هذه الكومة المتروكة من الأحذية خارج مسجد في كابول، تعرض لهجوم انتحاري قبل بضعة أيام وأسفر عن سقوط 40 قتيلًا على الأقل.

المصلون خلعوا أحذيتهم قبل الدخول إلى القاعة الرئيسية للمسجد احترامًا لقدسية المكان، عندما هاجم انتحاريون من تنظيم داعش هذا المسجد الشيعي في كابول خلال صلاة الجمعة المزدحمة بتاريخ 25 آب/أغسطس، هرع المحظوظون عبر الأبواب الخلفية أو قفزوا من النوافذ، ناجين بحياتهم حافي الأقدام على الإسفلت الحار.

حوالي 40 شخصًا قُتلوا، دُفن 24 منهم في حديقة الورود بالمسجد، وما يقرب من 100 شخص أصيبوا بجروح في الهجوم.

أثناء عملية التنظيف، وضعت كومة من أكثر من 150 زوجًا من الأحذية في زاوية ساحة المسجد. ومروحة وحيدة فقدت مقدمتها وتفحمت أسلاكها بسبب الانفجار، ترقد فوقها كما لو كانت تحرسها، وفقًا لصحيفة ”نيويورك تايمز“ التي رصدت قصة هذه الأحذية.

في الكومة مجموعة متنوعة من الأحذية: زوج أحذية نسائي ملون ونقطتان من الدم الجاف على الحافة، حذاء أسود لامع بإبزيم براق لفتاة صغيرة. زوج حذاء أخضر رياضي لصبي صغير مع أشرطة مكتوب عليها ”رياضة“ و ”أطفال“. وزوج من الصنادل تشبث ببقايا بشرية من أصابع قدم.

حوالي 8 أزواج من الأحذية الرياضية والصنادل كانت لأطفال، و24 أحذية نسائية. وكانت البقية لرجال، معظمها من الصنادل البلاستيكية والجلدية.

وبعيدًا عن الكومة، وعلى قطعة من البساط الممزق، يرقد زوج من الأحذية النسائية البلاستيكية المتواضعة وقد تقوست جوانبه. كانت بعض الأحذية مسحوقة ومتداعية، كما لو أنه تم تجاهلها بعد سنوات من ارتدائها ولكنها في الواقع كانت تتحدث عن الوضع الاقتصادي للضحايا. البعض الآخر، مثل زوج من الأحذية البحرية، كانت نظيفة ومصقولة استعدادًا لأداء صلاة الجمعة.

وبينما تُعرف المساجد كمكان لاختفاء الأحذية الجيدة في بعض الأحيان أثناء الصلاة، إلا أن أحذية الضحايا لاقت الاحترام لعدة أيام بعد الهجوم.

وقال ”شاه آغا“ ضابط الشرطة المرابط في المسجد في اليوم الثالث بعد الهجوم، ويبدو على إذنه اليمنى وجزء من رأسه بعض الندوب جرّاء حرب سابقة: ”البعض جاءوا وأخذوا أحذيتهم، والبعض الآخر رجعوا وأعادوا تلك التي أخذوها“.

توقف للنظر في الأحذية لمدة دقيقة، وتنهد، ثم عاد لحمل بندقيته الأمريكية على كتفه وعاد إلى مهام منصبه. وقال: ”رحمهم الله“.

”غلام ساخي“ رجل آخر، أعاد زوجًا من الصنادل الجلدية في كيس من البلاستيك إلى الكومة. حيث إنه أتى في وقت سابق من صباح ذلك اليوم بحثًا عن حذاء ابن أخيه، وأخذ الزوج الخطأ. وكان ابن أخيه ”عباس علي“ البالغ من العمر17 عامًا قد نجا من الهجوم، وكان في المنزل يتعافى من عيار ناري أصاب ساقه.

وقال ساخي بعد أن ألقى بزوج الأحذية إلى باقي الكومة: ”هذا لم يكن حذاء ابن أخي، ربما يكون حذاء مسكين ميت أو لشخص آخر لا يزال حيًا“.

وفي اليوم الرابع، جاء ”محمد رضا“ 15 عامًا، ليبحث عن حذائه. وكان قد اشترى زوجًا من الصنادل بما يزيد قليلًا على 5 دولارات.

دار حول الكومة وعثر على فردة واحدة فقط. وكانت الأشرطة قد احترقت وفقدت مقدمتها. وقال: ”سوف آخذ هذا كتذكار“، والتقط الصندل المحترق.

ولكن بعد دقائق، عاد وقذف الصندل مرة أخرى إلى الكومة. كان والداه اللذان كانا يصليان عند قبور الموتى في ساحة المسجد التي تحولت بالفعل إلى مزار، قد تضايقا من ابنهما لأخذ مثل هذا التذكار.

وفي اليوم الخامس، كانت السقالات في مكانها داخل قاعة المسجد، الذي ما زالت رائحة الدخان تفوح في أرجائه.

وكانت أعمال الدهان تجري فيه، وفي الخارج، ظلت كومة الأحذية هناك ولكن تمت إزاحتها بعيدًا عن الجدار الذي اكتسى الآن بطبقة جديدة من الطلاء الأبيض.

وقال ”حاجي خان محمد“ أحد شيوخ المسجد: ”سوف نحتفظ بهذه الأحذية لبضعة أيام أخرى، حتى يتمكن الناس من القدوم والحصول على أحذيتهم. وبعد ذلك ما الذي يمكننا القيام به مع هذه الأحذية المتبقية؟ نحن لا يمكننا أخذها إلى بيوت الناس، ولا يمكننا بيعها. سنقوم فقط بأخذها وإلقائها في القمامة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com