مجلة أمريكية مرموقة تحذر ترامب: سيسجل التاريخ أنك مهدت لهيمنة إيران

مجلة أمريكية مرموقة تحذر ترامب: سيسجل التاريخ أنك مهدت لهيمنة إيران

المصدر: ساندرا ماهر- إرم نيوز

حذرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أنه معرض لأن يذكره التاريخ كالرجل الذي هزم تنظيم “داعش” ليمهد الطريق للهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط.

وقالت المجلة الأمريكية المرموقة، إنه ليس هناك شك حول ما يسعى إليه الإيرانيون وبما أن التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة يطرد تنظيم “داعش” من معاقله المتبقية، فإن القوات التي تقودها قوات الحرس الثوري الإيراني وتدعمها القوة الجوية الروسية ونظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله والميليشيات الشيعية تتسابق على ملء الفراغ وتأمين التضاريس الإستراتيجية على طول الحدود العراقية السورية والجسر البري الممتد من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط.

ومن هناك، سيسعى الحرس الثوري الإيراني مع مرور الوقت إلى إنشاء سلسلة من القواعد البرية والجوية والبحرية عبر الطبقة الشمالية للشرق الأوسط، ما يزيد بشكل كبير من قدرته على تهديد الحلفاء الرئيسين للولايات المتحدة في الخليج العربي والأردن وخاصة إسرائيل.

هل تنوي إدارة ترامب إحباط طموحات إيران الخطيرة؟

ووفقًا لخبراء المجلة فإن الجواب التلقائي هو: نحن لا نعرف. فإشارات الادارة مختلطة بالتأكيد. وعلى المستوى العام، يعرب المسؤولون الإداريون بانتظام عن عزمهم على مكافحة العدوان الإيراني. وعلى وجه التحديد، قال وزير الخارجية “ريكس تيلرسون” إن الحرس الثوري الإيراني ووكلاءه الأجانب “يجب أن يغادروا ويعودوا إلى ديارهم” كجزء من أي حل نهائي للنزاع السوري.

وفي مجموعة من المناسبات هذا الصيف ،عندما سعت إيران ووكلاؤها إلى مواجهة القوة العسكرية المدعومة من قبل الولايات المتحدة في سوريا (بالقرب من عاصمة تنظيم “داعش” في الرقة وعلى الحدود الأردنية)، قوبلت باستجابة سريعة وقوية شملت إسقاط طائرتين إيرانيتين بلا طيارين، فضلًا عن قاذفة سورية من طراز سو 22.

ولكن وفقًا للمجلة فإنه بعد أيام تدهورت الأمور، إذ قام المتحدث باسم التحالف الأمريكي الكولونيل “ريان ديلون” بالترحيب بالضغط المتضافر من قِبل القوات المتحالفة مع الحرس الثوري الايراني للاستيلاء على معاقل تنظيم “داعش” الغنية بالنفط في منطقة دير الزور الحدودية بين العراق وسوريا، وهي المنطقة اللازمة لاستكمال الجسر البري الإيراني.

وردًا على العديد من التساؤلات حول وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن الهجوم المستمر من قبل القوات الموالية للأسد لاستعادة شرق سوريا، وتحديدًا دير الزور ومدينة البوكمال الحدودية الحيوية، قال “ديلون” مرارًا إن التحالف لن يقف في وجهه وكانت إجاباته مذهلة جدًّا، وعكست قصر نظر إستراتيجي هائلًا بحسب المجلة.

وأشارت المجلة إلى أن واشنطن اتخذت عدة خطوات إضافية من شأنها أن تؤدي إلى تسهيل تقدم إيران وروسيا ونظام الأسد في شرق سوريا.

وفي أوائل يوليو، أعطت الإدارة موافقتها لسلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار التي تفاوضت عليها روسيا في غرب سوريا، بما في ذلك واحدة قرب الحدود مع إسرائيل والأردن، توسط الدبلوماسيون الأمريكيون فيها.

وعلى الرغم من اعتبارها بمثابة انفراجة يمكن أن تؤدي إلى نهاية محتملة للحرب الأهلية، إلا أن تأثير وقف إطلاق النار الأكثر إلحاحًا هو مساعدة نظام الأسد على تعزيز مكاسبه في ساحة المعركة في غرب سوريا، بتحرير الموارد البشرية الشحيحة ؛لدعم هجوم هذا الصيف في الشرق.

وبعد ذلك بوقت قصير، أكدت الإدارة أنها أنهت برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في عهد أوباما لدعم المناهضين للأسد. وبعد أيام فقط، في أواخر يوليو/ تموز، أعلن الجيش الأمريكي أنه قطع علاقاته مع أحد شركائه العرب السنة الرئيسين في جنوب سوريا بعد أن قامت جماعة “شهداء القريتين”، التي تُعرف أحيانًا باسم “شوق”، بعمليات لإعاقة تقدم القوات الموالية للأسد في الشرق.

وفي شرحه للخطوة، اعترف ديلون بأن جماعة “شوق” كانت شريكًا هامًا في الحرب ضد “داعش” بجنوب سوريا”، لكنه أشار إلى أن الإدارة أوضحت مرارًا وتكرارًا أن هدفها في سوريا والعراق هو محاربة “داعش” فقط، ولذلك تحدثت الإدارة مع الجماعة وأعلمتها أنها لا تستطيع دعمها، إذا كانوا يريدون تحقيق أهداف أخرى غير هزيمة داعش”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا حاجة للقول، إن هناك عدم وضوح أو غياب تماسك إستراتيجي في سياسة أمريكا فيما يتعلق بالمخططات الإيرانية في سوريا، ما يثير قلق العديد من حلفائها الإقليميين، وخاصة إسرائيل؛ إذ أعرب وفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى عاد لتوه من واشنطن عن “قلقه الشديد” من أن الولايات المتحدة تعترض على الضغط لإخلاء القوات الإيرانية من المنطق السورية القريبة.

كما ذُكر أن الإسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين “هرعنا إلى هنا للتحذير من نشر قوات حزب الله والقوات الايرانية والسورية. ولشرح بالضبط ما يجري هناك. فبدون تغيير كبير في الموقف الأميركي، وإذا لم تصبح واشنطن أكثر انخراطًا، وأكثر صرامة وعدوانية، فستهيمن إيران على الشرق الأوسط تحت رعاية روسيا”، وهو الأمر الذي لن تقبله إسرائيل أبدًا.

فحصول إيران على ممر أرضي يمتد من طهران إلى مرتفعات الجولان، مليء بالقوات المدعومة من إيران والمستوطنات العسكرية الدائمة، هو كابوس فعلي لإسرائيل. وبينما تفضل إسرائيل بشدة أن تأخذ الولايات المتحدة زمام المبادرة في منع هذا التدهور الخطير في حالتها الجيوستراتيجية، هناك إشارات إلى الاعتقاد بأنها ستتخذ الأمور بأيديها إذا تعثرت أمريكا.

وختمت المجلة قائلة، إنه من الواضح الآن أن النهاية تقترب من سوريا وللأسف، بعد ما يقرب من 6 سنوات طويلة من تنازل إدارة أوباما عن القيادة الأمريكية، لم تعد هناك نجاحات يمكن تحقيقها بعد ذلك، بل مجرد كوارث يمكن تجنبها.

محتوى مدفوع