واشنطن تملك أداة قوية محفوفة بالمخاطر لوقف تقدم بيونغ يانغ النووي

واشنطن تملك أداة قوية محفوفة بالمخاطر لوقف تقدم بيونغ يانغ النووي

المصدر: رويترز

تضغط الولايات المتحدة على شركات تتعامل مع كوريا الشمالية في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة لكنها امتنعت عن اتخاذ خطوة أشد ومحفوفة بالمخاطر باستهداف بنوك صينية تسهل تجارة بيونغ يانغ في الأسلحة والبضائع الأخرى المحظورة.

وأدرجت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،يوم الثلاثاء ،على القائمة السوداء 16 شركة وفردا من الصين وروسيا وسنغافورة بسبب التجارة مع كيانات كورية شمالية بما في ذلك في تجارة الفحم والنفط والمعادن.

وتهدف حملة الضغط على شركاء كوريا الشمالية التجاريين إلى إجبار بيونغ يانغ في نهاية المطاف على التخلي عن برامجها النووية والصاروخية.

ولكن الإجراءات الأخيرة لم تعاقب البنوك الصينية التي يقول خبراء ومسؤولون أمريكيون سابقون إنها تمكن كوريا الشمالية من التجارة الدولية، ويحدث ذلك عادة من خلال غسل الأموال عبر الولايات المتحدة.

واستهداف تلك البنوك بإجراءات تعرف باسم ”العقوبات الثانوية“ قد يمنعها فعليا من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي أو نقل الأموال من خلال البنوك الأمريكية وهو ما يمثل إعلان وفاة لمعظم المؤسسات المالية، أو ما يعرضها لغرامات ضخمة مثل المفروضة على بنوك أوروبية متهمة بالتقاعس عن الالتزام بعقوبات مفروضة على برامج إيران النووية والصاروخية.

وداخل إدارة ترامب هناك من خاب أملهم بسبب ما يرونه تقاعسا من بكين بشأن كوريا الشمالية ويضغط هؤلاء من أجل فرض عقوبات ثانوية.

ولكن مجموعة أكثر اعتدالا، تضم وزير الخزانة ستيفن منوتشين وكبير المستشارين الاقتصاديين لترامب جاري كوهين، تخشى تأثير مثل هذه العقوبات على العلاقة الاقتصادية مع بكين.

وقال جوزيف ديتوماس المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والذي سبق أن عمل على عقوبات إيران وكوريا الشمالية ”أنا مندهش من أنهم امتنعوا عن معاقبة المؤسسات المالية الصينية“ في إشارة إلى عقوبات يوم الثلاثاء.

وأضاف أنه ”بمجرد أن تبدأ طريق استهداف بنك صيني مرتبط بشدة بالنظام المالي الأمريكي ستبدأ الأمور تتحرك بسرعة جدا ولا يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير“.

والصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة من حيث السلع وكسوق كبير للشركات الأمريكية مما يجعل الولايات المتحدة عرضة لخطر الرد الانتقامي من بكين.

ووافقت الصين هذا الشهر على العقوبات الجديدة التي فرضتها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية والتي حظرت تصدير الفحم والحديد والمأكولات البحرية والرصاص.

وفي السابق كانت قرارات الأمم المتحدة تقيد بعض هذه الصادرات بدلا من حظرها، ومثل تأييد الصين وروسيا للعقوبات الجديدة انتصارا دبلوماسيا كبيرا لإدارة ترامب.

وقال دان فريد منسق العقوبات بوزارة الخارجية الأمريكية حتى فبراير شباط إنه ”كقاعدة عامة“ يتعين على واشنطن أن تحذر الصين قبل إدراج بنوك صينية على القائمة السوداء برغم أن ذلك غير ممكن في العادة، ومعاقبة شركات صينية تنتهك عقوبات الأمم المتحدة من خلال التعامل مع شركات كورية شمالية مدرجة على قائمة العقوبات ستكون خطوة جيدة قبل ملاحقة بنوك بصورة عامة.

وقال فريد إن “ صادرات الفحم والمأكولات البحرية الآن محظورة من كوريا الشمالية، لذلك علينا ملاحقة أي شركة وكل الشركات التي تستوردها“.

وأشار إلى أن واشنطن عليها أيضا أن تدرس ”تسمية وفضح“ الشركات، لا سيما في مجال المنسوجات، التي تستخدم العمالة الكورية الشمالية وأضاف أن ذلك قد يشمل شركات صينية وغربية.

ولكن ديفيد كوهين نائب المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.أيه) قال إن تطبيق عقوبات الأمم المتحدة لن يواجه على الأرجح جميع العلاقات المالية لشركات الواجهة الكورية الشمالية في هونج كونج أو الصين مع البنوك الصينية والتي ”تستخدم لتحويل الأموال إلى النظام لا سيما من المبيعات غير المشروعة“.

وقال كوهين: ”لذلك في هذا المجال قد تفلح العقوبات الثانوية“.

وفي تحذير لكوريا الشمالية استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو/ حزيران  الماضي بنكا صينيا صغيرا وهو بنك داندونغ متهمة إياه بغسل الأموال لصالح بيونغ يانغ.

وأيضا في يونيو/ تموز الماضي  قالت وزارة العدل“ إن شركة مقرها الصين تغسل دولارات أمريكية عبر بنوك أمريكية لصالح بنك كوري شمالي خاضع للعقوبات.“

 واستهدفت حفنة من الإجراءات الأمريكية في الآونة الأخيرة شبكات تجارية ومالية دولية لكوريا الشمالية ، إلا أن واشنطن لم تستهدف بنوكا صينية تجري معاملات مع كوريا الشمالية بطريقة واسعة ولم يفرض الكونجرس الأمريكي حتى الآن عقوبات ثانوية ملزمة مثل تلك التي عززت موقف المفاوضين الأمريكيين عند التعامل مع إيران.

ويعتقد أنتوني روجيرو وهو مسؤول سابق بوزارة الخزانة الأمريكية ويعمل حاليا لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وهي مؤسسة بحثية أن المخاوف من الرد الصيني على التحرك ضد البنوك الصينية مبالغ فيها.

وقال روجيرو إن ”هناك طريقة للقيام بذلك، لا يتعين تجميد أصولها، لا يتعين قطع صلتهم بالولايات المتحدة، يمكنك بشكل أساسي إعلان أن إجراءاتهم للامتثال غير ملائمة وأنهم يمكن أن يواجهوا غرامات كبيرة“.

وأضاف قائلا ”حينها سيشرعون في طرح الأسئلة الصحيحة“.

ومن المقرر أن يدرس الكونجرس مشروع قانون يتطلب إجراءات أمريكية ضد أي بنوك تتعامل مع كوريا الشمالية، ويعتمد مشروع القانون على نفس العقوبات التي فرضها الكونجرس على إيران.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن أحد رعاة مشروع القانون في مقابلة الأسبوع الماضي: ”شاهدنا سلسلة من الإدارات الجمهورية والديمقراطية التي تعتقد أن الصين ستتعاون عندما يتعلق الأمر بتطبيق الضغط الاقتصادي على كوريا الشمالية“.

وأضاف أن ”علينا التحرك من مرحلة الطلبات الهادئة للتعاون إلى الطلبات الواضحة جدا لتطبق الصين هذه العقوبات التي وافقت عليها“.