نتنياهو يسعى لنقل صلاحية اتخاذ قرار الحرب لـ “الكابينيت” بدلًا من الحكومة

نتنياهو يسعى لنقل صلاحية اتخاذ قرار الحرب لـ “الكابينيت” بدلًا من الحكومة
القانون الحالي ينص على أن رئيس الوزراء لا يمكنه اتخاذ قرار شن الحرب أو الذهاب لعمل عسكري دون الحصول على مصادقة الحكومة.

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

شهدت الأيام الأخيرة حديثًا عن محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمرير قانون جديد، يخول مجلس الوزراء المصغر للشؤون الأمنية – السياسية “الكابينيت”، اتخاذ قرار منفرد بشن الحرب، دون الحاجة لمصادقة الحكومة، وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام بشأن أسباب تلك الخطوة.

ويتشكل هذا المجلس برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء الخارجية والدفاع والأمن الداخلي والقضاء والمالية، كما يضم المجلس الحالي وزراء التعليم والبناء والإسكان والطاقة والمياه والمواصلات والشؤون الاستخباراتية، وعضوية المستشار القضائي للحكومة، ورئيس هيئة الأمن القومي.

ويختص هذا المجلس حتى الآن بالملفات المتعلقة بالجيش وجاهزيته وتسليحه، وبالعلاقات الخارجية، والملفات الاستخباراتية والسياسية والأمنية المرتبطة بالأمن القومي، فضلًا عن تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي المحتلة، وتقديم الاستشارات للحكومة في الملفات الدفاعية.

ويسعى نتنياهو لاقتصار قرار خوض العمليات العسكرية على الكابينيت، على خلاف القانون الحالي الذي ينص على أن “رئيس الوزراء لا يمكنه اتخاذ قرار شن الحرب أو الذهاب لعمل عسكري دون الحصول على مصادقة الحكومة”.

قرار صائب

وتحظى تلك الخطوة، التي تأتي في توقيت مثير للجدل، بمؤيدين ومعارضين، حيث يرى ياعكوف عميدورو، رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، أن القرار صائب وأن المجلس الذي يضم وزراء وشخصيات مهنية، “يمكنه أن يتحمل قرار الذهاب إلى الحرب، دون إثقال كاهل الحكومة، التي ينبغي عليها أن تركز في ملفات أخرى، كما أن عنصر السرية سيكون مضمونًا بشكل أكبر لو اقتصر القرار على هذا المجلس”.

ولا يعتقد عميدورو أن الخطوة التي يسعى نتنياهو لتمريرها يشوبها عوار قانوني من أي نوع، مؤكدًا على طرح هذه الرؤية في السنوات الأخيرة أيضًا، حيث ينبغي أن يحصل رئيس الوزراء على مصادقة الكابينيت وحده دون الحاجة لمصادقة الحكومة حال قرر خوض الحرب، على أساس أن عضوية هذا المجلس تضم الوزراء والشخصيات ذات الصلة بالملف.

وحول الموعد الذي اختاره نتنياهو لتمرير هذا القانون، والذي يمنحه في النهاية صلاحيات مبالغًا فيها، في ظل التحقيقات التي تجرى معه، أشار عميدورو في حوار نشره موقع صحيفة “معاريف” بالأمس، إلى أن “الحديث لا يجري عن منحه صلاحيات، ولكن الكابينيت هو المنتدى الأكثر قدرة على اتخاذ قرار الحرب”، مضيفًا:”إن السؤال هو هل ستندلع الحرب المقبلة حين يهاجمنا أعداؤنا أم حين يقرر الكابينيت؟”.

ضربة للديمقراطية

وتلفت بعض المصادر إلى أن الخطوة التي يسعى نتنياهو لتمريرها تأتي ضمن مسيرة استخلاص دروس سابقة، أهمها حين أمر نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق إيهود باراك قادة الجيش بإعداد احتمالات شن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية، في الفترة بين  2009 – 2013، ووقتها رفض كل من رئيس الأركان غابي أشكنازي ورئيس الموساد وقتها مئير داغان، تنفيذ الأوامر بزعم أن فيها عوارًا قانونيًا.

لكن موقع “al-monitor” يمتلك رأيًا آخر، حيث أشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو صرف أنظار الجمهور الإسرائيلي عن التحقيقات وقضايا الفساد التي تورط بها نتنياهو، وتوجيهها إلى المنحى الأمني، واصفًا احتمالات تمرير القانون بأنها ستكون “ضربة جديدة للديمقراطية الإسرائيلية”.

الوزراء أصبحوا أقزامًا

وبحسب الموقع، ينص التعديل الذي يريد نتنياهو إدخاله على القانون الأساسي بشأن قرار خوض الحرب، على عدم الحاجة للحصول على مصادقة الحكومة بشكل مسبق، في حال قرر نتنياهو خوض الحرب، كما ينص على أن تمرير القرار داخل الكابينيت لا يشترط أن يكون بكامل تشكيلته، لافتًا إلى أن القانون الذي سيمنح نتنياهو صلاحيات واسعة سيمرر في الغالب في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وشنت ذيهافا جيلاؤون، رئيسة حزب ميرتس اليساري المعارض هجومًا حادًا ضد الخطوة، وكتبت عبر حسابها على “فيسبوك” أن نتنياهو يريد تمرير قانون “سيسمح له بإرسال الجنود إلى حتفهم من دون الحصول على موافقة الحكومة أو حتى الكابينيت بكامل هيئته”، منتقدة وزراء الحكومة لعدم تصديهم لرغبة نتنياهو ومضيفة: “لقد قادهم نتنياهو لمستوى أصبحوا أقل فيه من أقزام وما زالوا يلتزمون الصمت”.

محتوى مدفوع