عقب التوتر والخلاف.. هل يتكرر سيناريو الخميني وبني صدر مع خامنئي وروحاني

عقب التوتر والخلاف.. هل يتكرر سيناريو الخميني وبني صدر مع خامنئي وروحاني

شهدت الساحة السياسية الإيرانية في الآونة الأخيرة، توترا حامي الوطيس بين الرئيس المنتخب لولاية ثانية حسن روحاني، وبين المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، أعاد للأذهان الخلاف بين مؤسسها الخميني وأول رئيس لها أبو الحسن بني صدر، الذي عزل في نهاية المطاف.

لا يحتاج الخلاف بين روحاني وخامنئي، الكثير من البحث والاستنباط التاريخي، من أجل استحضار حادثة الخميني وبني صدر، فروحاني بنفسه تطرق في أحد خطاباته إلى الحادثة وحذر من تكرارها، ما فسر من قبل كثير من المحللين بأنها رسالة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.

ورغم وجود متشابهات بين حالتي الخميني وبني صدر، وخامنئي وروحاني، إلا أنّ قائمة الاختلافات تطول.

ميراث رفسنجاني

عندما عارض بني صدر الخميني، كان يستقوي بـمنظمة “مجاهدي خلق”، التي كانت مسلحة ومستعدة لخوض حرب شوارع، وبالنظر إلى روحاني نرى أنه ما زال يدور في فلك سلفه الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، وكان ذلك واضحا في حملته الانتخابية في مايو/أيار الماضي.

كما أن روحاني يحاول قدر الإمكان الاستفادة من ميراث الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، لكنه لم يستطع إلى الآن بلورة قاعدته الشعبية الانتخابية، فإذا نظرنا إلى داعمي روحاني نجدهم من الإصلاحيين وناشطي حركة الخضر ومن اليمين المعتدل والأقليات الدينية.

 كما تتضمن الناخبين السلبيين الذي يصوتون للإصلاحيين لا حبا بهم بل كرها بالنظام ككل، لذلك نجد في هذه النقطة فرقا واضحا بين روحاني وبني صدر.

وعلى فرض أنّ الأزمة تفاقمت بين المرشد والرئيس، فلن يكون من السهولة بمكان لخامنئي عزل روحاني، مثلما حدث لبني صدر على يد الخميني، والسبب في ذلك أنّ النظام الإيراني في 1981 كان برلمانيا، وثمة رئيس وزراء جرى تعيينه بضغط من الخميني ومجلس الشورى.

من جانب آخر كانت المكانة التي يحظى بها الخميني في عيون الشعب الإيراني، عند عزله لبني صدر وإبان الحرب العراقية الإيرانية، مكانة مرموقة جدا، أما المرشد الحالي فيفتقر للكاريزما التي كان الخميني يتمتع بها، إضافة إلى أزمة شرعية يعاني منها، فنجد أنّ أقرب أصدقائه يشنون ضده أمورا تحط من قدره.

علاوة على ذلك، الخميني كان مقداما وثوريا وبقي متمسكا طيلة الثورة بمطلبه، المتمثل في رحيل الشاه، وبقي على عزيمته بعد انتصار ثورته، ووراء القرارات التي اتخذها، إلا أنّ الخميني لا نجد فيه هذا القدر الكافي من الثقة بالنفس.

مقارنة

ولعل الاهتزاز في ثقته بنفسه، تبدو جلية في تصريحاته المتضاربة من الاتفاق النووي، الذي وقعته إيران مع المجموعة الدولية (5+1)، ومن خلال مواقف يتحدث فيها تارة عن ليونة البطل وتارة أخرى حول الأفكار الثورية.

بالمقارنة بين سجل انتهاكات حقوق الإنسان عند روحاني وبني صدر، نجد أنّ سجل روحاني ليس ناصعا كما هو سجل بني صدر، إذ شغل الرئيس الإيراني الحالي مناصب أمنية عدة قبيل فوزه بالرئاسة في 2013.

ولا بد لنا في نهاية هذا السرد، من أنّ نقف عند نقطة غاية في الأهمية؛ فالخلاف بين الخميني وبني صدر كان خلافا بين رجل دين وآخر سياسي، أما الخلاف بين خامنئي وروحاني فهو خلاف بين رجلي دين كلٌّ منهما يستخدم الخطاب نفسه، إذ يستقيان لغتهما من منبع واحد، ونرى ذلك جليا في كثرة اقتباس روحاني، لخطاباته من كتاب “نهج البلاغة” المنسوب للإمام علي بن أبي طالب، بالتالي نجد أنّ المرشد والرئيس يتسلحان بالسلاح نفسه ويمتلك كل منهما المقدرة على تكفير الآخر.

بالنظر إلى كل ما سبق، نستطيع القول إنّ الخلاف بين روحاني وخامنئي ما زال قائما، إلا أنه لم يصل لنقطة الحرب المعلنة بينهما، وعلى الرغم من التصريحات الحادة لبعضهما، إلا أنّ كليهما ما زال يضع على الطاولة مبدأ العفو عند المقدرة.