الوكالة اليهودية تحذّر نتنياهو من تفاقم ظاهرة تخلي يهود أمريكا عن “إسرائيل”

الوكالة اليهودية تحذّر نتنياهو من تفاقم ظاهرة تخلي يهود أمريكا عن “إسرائيل”

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

حذّر رئيس الوكالة اليهودية، ناتان شارانسكي، من أزمة عميقة جراء ما قال:”إنه تخلي يهود الولايات المتحدة الأمريكية عن إسرائيل بشكل متزايد”، مضيفًا أنه يرصد تلك الظاهرة بشكل يومي، ليجد أن الكثير من اليهود يفقدون الاهتمام بإسرائيل، ولا سيما منذ قرار حكومة نتنياهو بشأن إلغاء الصلاة المختلطة أمام “حائط البراق”.

وتسود الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الغضب الشديد، منذ حزيران/ يونيو الماضي، على خلفية قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن إلغاء الصلاة المختلطة بين الرجال والنساء أمام حائط “البراق “، وتبنيها لموقف الأحزاب الحريدية الائتلافية، أي “شاس” و”يهدوت هاتوراة” الأصوليين، الأمر الذي يتعارض مع مواقف التيارات اليهودية الأمريكية والتي يغلب عليها الطابع الليبرالي، وتوصف بأنها إصلاحية أو محافظة.

وأدلى شارانسكي بحوار لموقع “واللا” العبري، يوم الجمعة، حذّر خلاله من وجود فجوة كبيرة ستنجم عن تخلي يهود أمريكا عن الدولة “العبرية”، معتبرًا أن الحديث يجري عن “ظاهرة في غاية الخطورة، تشجع على ضياع الهوية اليهودية لملايين اليهود الأمريكيين جراء الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها على حساب شعورهم بالانتماء لإسرائيل”.

وطلب شارانسكي من نتنياهو العمل بأسرع ما يمكن على “تجديد الحوار مع ممثلي التيار الإصلاحي والمحافظ بشأن ترتيبات الصلاة أمام حائط المبكى”، في إشارة إلى المسمى اليهودي لحائط “البراق” الشريف، مضيفًا:”إننا أمام تراجع في غاية الخطورة سيحتاج جهودًا ووقتًا طويلًا من أجل ترميم العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات”، على حد قوله.

وتابع من تولى في الماضي حقائب وزارية في حكومات الاحتلال المتتابعة، أن قرار حكومة نتنياهو الصادر قبل شهر ونصف الشهر بشأن ترتيبات الصلاة “تسبب في ضرر خطير ينبغي العمل على ترميمه بأسرع وقت”.

ويعد شارانسكي أحد أكبر مؤيدي الرؤية التي تبنتها حكومة الاحتلال في كانون الثاني/ يناير 2016، بشأن تساوي الجميع في الصلاة أمام الحائط.

وعارض شارانسكي بشدة قرار الحكومة الصادر في حزيران/ يونيو الماضي، بشأن إلغاء القانون السابق الذي يساوي بين الجميع في الصلاة أمام “حائط البراق”، وتبنيها رؤية الأحزاب الحريدية بشأن منع الصلاة المختلطة، مشيرًا إلى أن القرار “يعد إلغاء للمسؤولية الصهيونية التاريخية بشأن الحفاظ على العلاقة بين اليهودية وشعب إسرائيل”.

وحذّر من أنه طوال السنوات الأخيرة يخاطب حكومة نتنياهو ويؤكد أمامها أن الصلاة المختلطة أمام الحائط تعد رمز العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات، وأن ما حدث بعد ذلك من تبني لرؤية الأحزاب الحريدية يهدد هذه العلاقة، مضيفًا:”أحذر من أن الأزمة بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة تعزز من وضع أعدائنا”.

ونوه إلى أن اليهود الشباب في الجامعات الأمريكية يسمعون كثيرًا أن إسرائيل ليست وطنهم، وطالما أنه يهودي ليبرالي عليه أن يبتعد عن أية صلة بإسرائيل، مضيفًا:”هو الآن يسمع مرتين في اليوم أن إسرائيل لا تريده عندها، علينا أن نعمل ضد ذلك طوال الوقت. إن مبعوثي الوكالة اليهودية يخوضون حربًا إضافية الآن، وهي تبديد كل الغضب والشعور بالإحباط والإهانة جراء سياسات الحكومة الإسرائيلية “.

وتمارس الجاليات اليهودية الأمريكية منذ أواخر حزيران/ يونيو الماضي ضغوطًا مكثفة على نتنياهو بعد تبنيه موقف الحزبين الأصوليين، حيث نشر رئيس “المؤتمر اليهودي العالمي” رون لاودر بيانًا وقتها، حول الأزمة الإسرائيلية مع يهود الولايات المتحدة، أعرب خلاله عن قلقه الشديد جراء الخلاف حول الصلاة أمام “حائط البراق”، مؤكدًا أنه تلقى رسائل من زعماء الجاليات اليهودية حول العالم أعربت جميعها عن قلقها العميق بسبب الوضع الحالي.

وأكد شارانسكي نفسه وقتها أنه تلقى اتصالات من مبعوثي الوكالة حول العالم، تطالب الحكومة الإسرائيلية بالتعاطي مع حالة الغضب تلك، داعيًا إلى منع أسباب الفرقة والخلافات اليهودية، لا سيما بعد أن تعالت بعض الأصوات المطالبة بوقف الدعم الذي تقدمه الجاليات اليهودية للحكومة الإسرائيلية إثر هذا الخلاف.

ونشرت وزارة الشتات بحكومة الاحتلال دراسة العام الماضي، أظهرت أن 6.35% من الزخم الاقتصادي الإسرائيلي مرتبط بأنشطة وتبرعات يهود الشتات، بما يعادل قرابة 25 مليار شيكل سنويًا، ما يعني أنه في حال تم وقف المساهمات والتبرعات اليهودية الأمريكية وغيرها، سوف تفقد إسرائيل موردًا مهمًا للدعم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع