من هما الرجلان المتنافسان على رئاسة كينيا؟

من هما الرجلان المتنافسان على رئاسة كينيا؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

بدأت الانتخابات الرئاسية الكينية الحالية تصبح الأكثر تنافسية في تاريخ البلاد، إذ تسببت المنافسة في تناحر بين متنافسين قديمين؛ ما آثار القلق من نشوب أعمال عنف على أساس الانتماءات القبلية.

وشهدت الانتخابات التي خيمت عليها مخاوف من العنف تنافسا بين كينياتا (55 عاما) نجل أول رئيس لكينيا ورايلا أودينغا (72 عاما) السجين السياسي السابق، ونجل أول نائب رئيس لهذا البلد الأفريقي.

وحقق الرئيس كينياتا تقدما تكبيرا في نتائج الانتخابات التي شهدت تنافسا شرسا بين أبرز عائلتين سياسيتين

وبعد فرز 84% من الصناديق، حصل كينياتا على 54.8 في المئة من الأصوات مقابل 44.3 في المئة لزعيم المعارضة رايلا أودينجا بفارق نحو 1.4 مليون صوت.

وتتميز كينيا كأحد أهم أنظمة أفريقيا الاقتصادية ولطالما كانت دعامة الاستقرار في زاوية هشة من القارة، ولكن منذ أن أصبح أوهورو كينياتا رئيساً في العام 2013، كافحت الدولة الهجمات الإرهابية المميتة، وعانت من فضائح الفساد.

ومع ذلك شهدت كينيا نموًا ثابتًا حيث نمت مراكزها الحضرية وتوسعت في جميع الاتجاهات؛ ما أدى إلى زيادة الاستثمار الأجنبي.

وبحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في العام 2007، اندلع نزاع حول الفائز في الانتخابات؛ ما تسبب في أعمال عنف أسفرت عن مقتل حوالي 1400 شخص، ويبدو أن شبح صراع آخر يحوم حول انتخابات هذا العام.

وعلى الرغم من أن البلد حاول تنفيذ برامج لتعزيز التماسك والمصالحة، إلا أنه لا تزال هناك فجوات عرقية في السياسة الكينية.

ورغم كون الاضطرابات نتيجة غير محتومة، إلا أن الأحداث التي سبقت الانتخابات تثير الشك في العملية الانتخابية.

وفي الشهر الماضي، عُثر على مسؤول كبير في الانتخابات ميتاً، وكان على جثته علامات التعذيب. وفى يوم الاثنين، سُئل مرشح المعارضة رايلا أودينجا في مقابلة مع الصحيفة ما إذا كان سيثني مؤيديه عن العنف في حالة ظهور التزوير؟.

وكان رده: “هذا ليس الوقت المناسب للتعامل مع الحلول”. وعندما أصر المحاور على المسألة، أضاف المرشح: “لا أريد مناقشة ما سيحدث في المستقبل الآن”.

وفي صباح يوم الاثنين، قبلَ يوم واحد من الانتخابات، كانت الشوارع التي عادة ما تعجّ بالحركة في “نيروبي” هادئة بشكل مريب، حيث ظل الناس في منازلهم وأغلقت العديد من المتاجر أبوابها.

وفيما يأتي السير الذاتية القصيرة للمرشحين اللذين يسعيان للحصول على أعلى مناصب كينيا:

أوهورو كينياتا

يبلغ “كينياتا” 52 عاماً من العمر، وهو ابن غومو كينياتا أول رئيس لكينيا، وهو مشارك قديم في الحياة السياسية للبلاد.

في العام 2007 دعم مواي كيباكي في حملته للرئاسة ضد أودينغا، قبل أن تنشب أعمال العنف في أعقاب الانتخابات، ورغم انحصار معظم القتال على طول الخطوط القبلية وسط مزاعم تزوير الأصوات. وبعد ذلك اتهمت المحكمة الجنائية الدولية كينياتا بتشجيع أعمال العنف. ولكن تم إسقاط التهمة فيما بعد لعدم كفاية الأدلة.

وترشح كينياتا للرئاسة في العام 2013 ضد أودينغا، واستغل قاعدته القبلية التقليدية، ووعد بالتنمية وتوفير فرص العمل في بلد يواجه مشاكل كبيرة مع الفقر، وفاز بالانتخابات بفارق سبع نقاط، ومنذ ذلك الحين واجه كينياتا بعض التحديات التي شملت التهديد الذي يشكله المسلحون المرتبطون بتنظيم القاعدة والمعروف باسم “الشباب”، والذين هاجموا مركزاً تجارياً رئيساً في نيروبي في العام 2013 وجامعة في العام 2015، ما أسفر عن مقتل 67 و148 شخصاً على التوالي.

وفى حملة هذا العام ذكر “كينياتا” أن أحد انجازاته الرئيسة كان اكتمال خط سكة حديد يربط ميناء مومباسا بالعاصمة نيروبي، وتم بناء هذا المشروع على أيدي شركة صينية كجزء من الشراكة المتنامية مع الصين تحت حكم “كينياتا، لكن معدل البطالة في كينيا لا يزال مرتفعاً، والوظائف الجديدة هي في الغالب وظائف غير مدفوعة الأجر في القطاع الخاص. وقد أثارت فضائح الفساد الحكومية غضب الكثير من المواطنين. ولكن مع الانتخابات التي تحددها إلى حد كبير التحالفات القبلية، قد يحصل كينياتا على الأصوات التي يحتاجها للفوز.

رايلا أودينغا

يعتبر أودينغا  (72 عاماً) عضواً في النخبة السياسية الكينية، إذ كان والده أول نائب للرئيس في البلاد وخدم تحت حكم “غومو كينياتا”.

وفي أوائل الثمانينيات، اتهم أودينغا الأصغر بالتآمر للإطاحة بالرئيس دانيال موي وحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات، وأطلق سراحه في العام 1988، ثم سُجن بعد ذلك مرتين أخريين بعد حملة لإنهاء حكم الحزب الواحد، وعندما أطلق سراحه أخيرا في العام 1991، رآه العديد من الكينيين، وخاصة في قبيلة “لوه” كمقاتل يدافع عن مبادئه ضد دولة قمعية.

وتطورت مسيرته السياسية بسرعة، وترشح بعد ذلك للرئاسة 3 مرات دون نجاح، ابتداءً من العام 1997، وأدت خسارته بفارق ضئيل في العام 2007 إلى نشوب أعمال عنف واسعة النطاق بعد الانتخابات.

وعلى الأرجح ستكون هذه آخر مرة يترشح فيها أودينغا، وهو الأمر الذي زاد من تركيزه على حملته الانتخابية. من جانبه، أشار أودينغا إلى عدم وجود تحسن اقتصادي تحت حكم كينياتا، وأنه مازالت هناك حاجة إلى توفير المزيد من فرص العمل، وبالأخص للشباب.

في العام 2013، عندما اعترض على نتائج الانتخابات لجأ إلى المحاكم الكينية، لكن هذه المرة قال، إنه ليس لديه إيمان بالمحاكم لحل النزاع الانتخابي، والبعض يشعر بالقلق من أن محاولته الأخيرة في الحصول على الرئاسة يمكن أن تؤدي إلى اشتباكات في المناطق التي تعيش فيها قبيلتا “لوه” التي تدعمه وكيكويو التي تدعم كينياتا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع