إطلاق سراح ”مشروط“ لـ 7 متهمين في قضية صحيفة ”جمهورييت ”التركية

إطلاق سراح ”مشروط“ لـ 7 متهمين في قضية صحيفة ”جمهورييت ”التركية

المصدر: ا ف ب‎

أمرت محكمة تركية، اليوم الجمعة، بإطلاق سراح سبعة متعاونين مع صحيفة جمهورييت التركية المعارضة بشكل مؤقت، وأبقت قيد الاحتجاز أبرز صحافيي هذه الجريدة في إطار محاكمة باتت فيها حرية الصحافة في تركيا على المحك.
وأمر القاضي بإطلاق سراح مؤقت لسبعة متهمين بينهم رسام الكاريكاتير موسى كارت، إلا أنه أبقى أربعة آخرين قيد الاحتجاز الاحترازي، وهم كاتب العمود الفرنكوفوني قدري غورسيل، الصحافي الاستقصائي أحمد شيك، ورئيس تحرير الصحيفة مراد صابونجو، وصاحب الجريدة أكين أتالاي.

والمحاكمة التي بدأت الإثنين الماضي، استؤنفت صباح اليوم الجمعة مع مرافعات المحامين في قاعة محكمة مكتظة وضعيفة الإضاءة.

ولدى استئناف الجلسة إثر استراحة الغداء، وجد الحراس صعوبة في إغلاق باب القاعة بسبب كثرة من يريدون حضور المحاكمة.

وتُجرى محاكمة 17 صحافيًا ومسؤولًا ومتعاونًا حاليًا أو سابقًا مع ”جمهورييت“ خصوصًا بتهمة مساعدة عدة ”منظمات إرهابية مسلحة“، وتعرضهم هذه التهمة إلى عقوبة سجن لمدة يمكن أن تصل إلى 43 عامًا.

وصرح المحامي كوكسال بيرقدار، وكيل أحد أبرز صحافيي ”جمهورييت“ قدري غورسيل، الموقوف منذ أكثر من 270 يومًا: ”ليس لدى أية حكومة الحق في النيل من مصادر المعرفة“. وأضاف ”للأسف نحن هنا أمام محاكمة صفحات أولى في الصحف“.

وتذكر لائحة الاتهام انفصاليي حزب العمال الكردستاني ومجموعة من اليسار المتطرف في الحزب، الجبهة الثورية للتحرير الشعبي وحركة الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016، الأمر الذي ينفيه غولن بشكل قاطع.

وبين المتهمين 11 صحافيًا يقبعون في السجن الاحتياطي، غالبيتهم منذ نحو 9 أشهر، في حين يطالب محاموهم وأقرباؤهم بالإفراج المؤقت عنهم خلال المراحل المتبقية من المحاكمة.

وقال الرئيس التركي السابق عبد الله غول (2007-2014) الذي نادرًا ما ينتقد علنًا النظام، اليوم الجمعة، إنه يؤيد تمكين الصحافيين من الحصول على إطلاق سراح.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، الخميس، أن الولايات المتحدة ”تبقى في غاية القلق حيال التوقيفات الواسعة النطاق وإجراءات الحجز الاحتياطي التي تستهدف منتقدي الحكومة في تركيا“.

أمل وثقة

ونددت صحيفة ”جمهورييت“ التي تأسست في 1924 وبنت شهرتها بفضل أخبار حصرية أزعجت نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، بمحاكمة سياسية تهدف إلى إسكات واحدة من آخر الصحف المستقلة في البلاد.

ويعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان، هذه القضية رمزًا لتراجع الحريات منذ الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو 2016، والذي تلته حملة واسعة النطاق استهدفت أوساط منتقدي السلطة، من النواب المؤيدين للقضية الكردية إلى وسائل الإعلام، مرورًا بمنظمات غير حكومية.

وقال المحامي بحري بالين، في قاعة المحكمة مخاطبًا القضاة: ”لست غاضبًا منكم لأني أعرف أن القضاة الذين يأمرون بالسراح يتم شطبهم“ مضيفًا: ”ما أطلبه اليوم هو قرار يعيد الأمل والثقة في القضاء“.

من جهته، قال المحامي الب سيليك: ”أنا أعمل محاميًا منذ نحو 60 عامًا ولم يسبق أن رأيت في حياتي وثيقة تختلق بهذه الطريقة جرائم من لا شيء“.

مستقبل الديمقراطية

وعنونت ”جمهورييت“، اليوم الجمعة، على صفحتها الأولى ”الحرية، فورًا“، وكتبت: ”القرار الذي ستصدره اليوم المحكمة يحدد مستقبل الديموقراطية التركية“.

ووقف بعض أقطاب الصحافة التركية في قفص الاتهام هذا الأسبوع، من بينهم كاتب العمود قدري غورسيل، والصحافي الاستقصائي أحمد سيك ورسام الكاريكاتور موسى كارت، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة صحيفة ”جمهورييت“ أكين أتالاي ورئيس تحريرها الحالي مراد صابونجو.

وقال وسيك، الذي سبق أن سُجن عام 2011 لنشره تحقيقًا عن شبكات غولن التي كانت آنذاك مقربة من الحكومة التركية، الأربعاء الماضي من قفص الاتهام: ”دفعت ثمن نشاطي كصحافي فاعتبرت مجرمًا بنظر القضاء التابع لمختلف الحكومات في مختلف الحقبات“.

وأضاف: ”كنت صحافيًا بالأمس وأنا اليوم صحافي وسأبقى صحافيًا غدًا“، بعد عرض مسهب للعلاقات السابقة بين الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان وأنصار غولن.

وأفاد موقع ”ب 24“ الذي يعنى بحرية الصحافة، بأن السلطات التركية تعتقل 166 صحافيًا أوقف معظمهم في ظل حالة الطوارئ التي أعلنها النظام التركي بعد محاولة الانقلاب.

وحلت تركيا في المرتبة 155 من أصل 180 في ترتيب منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة للعام 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com