بدأ بترميم الجامع الأموي في حلب.. ما سر انخراط الشيشان في عملية إعادة بناء سوريا؟ – إرم نيوز‬‎

بدأ بترميم الجامع الأموي في حلب.. ما سر انخراط الشيشان في عملية إعادة بناء سوريا؟

بدأ بترميم الجامع الأموي في حلب.. ما سر انخراط الشيشان في عملية إعادة بناء سوريا؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أفادت تقارير إعلامية، أن جمهورية الشيشان ذات الغالبية المسلمة في روسيا، أصبحت لاعباً رئيساً في ما يعرف بعملية إعادة بناء سوريا التي مزقتها الحرب، مرجحة أن يدفع الشيشانيون العاديون الثمن، حيث اضطر الكثير منهم إلى تقديم المساهمات حتى لا يتعرضوا للنفي أو القتل.

وتقوم حاليا مؤسسة خيرية تديرها عائلة الزعيم الشيشاني ”رمضان قاديروف“ بترميم مسجد حلب التاريخي، في خطوة مازال الهدف منها غامضا، رغم حديث البعض عن أن المبادرة تهدف إلى مساعدة الكرملين على إبراز أثره في سوريا وتوطيد مكانة ”قاديروف“ في العالم الإسلامي.

مؤسسة قاديروف العابرة للحدود

وبحسب صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، أنفقت مؤسسة ”قاديروف“، وهي إحدى أثرى الجمعيات الخيرية في روسيا، الملايين على إحضار المشاهير الغربيين إلى الشيشان وشراء السيارات الرياضية للرياضيين وبناء المساجد في أراضي فلسطين المحتلة وشبه جزيرة القرم الأوكرانية وغيرها، قبل أن توجه المؤسسة خلال الآونة الأخيرة أنظارها إلى سوريا.

ورغم عدم وجود شك في حاجة سوريا إلى أي مساعدة يمكن أن تحصل عليها بعد 7 سنوات من الحرب الأهلية، يرى نشطاء حقوق الإنسان أهدافاَ شريرة وأنانية في مبادرة مؤسسة ”قاديروف“، بزعم أن المنظمة استخدمت كصندوق للمال الخاص لقاديروف، بعد أن تم ملؤه بالمساهمات الإلزامية من الشعب الشيشاني.

وتقول ”ايكاترينا سوكيريانسكايا“ مديرة مشروع روسيا وشمال القوقاز لدى مجموعة الأزمات الدولية، ”المصدر الرئيس لتمويل المؤسسة هو الناس العاديون والشركات في الشيشان؛ لأن الجمهورية برمتها تدفع هذه الضريبة غير الرسمية“.

وقد عرضت المؤسسة، إطعام اللاجئين السوريين في ألمانيا والأردن، وأرسلت الأغنام إلى سوريا خلال شهر رمضان، وأعلنت أنها ترمم مسجد حلب الكبير الذي دمرته الحرب، وهو موقع مدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وقد وثق نشطاء الحقوق في شمال القوقاز، قيام السلطات الشيشانية بإجبار السكان على تقديم مساهمات من رواتبهم إلى المؤسسة لتغطية احتياجات نظام ”قاديروف“ ودوائره الداخلية.

وقال النشطاء، إن قدر تبرعات العمال الشيشانيين إلى المؤسسة يختلف بحسب الحالة، إذ إنه من المتوقع من الشركات والموظفين تقديم نسبة محددة من أرباحهم كل شهر، بينما يطلب من آخرين، معظمهم من موظفي الخدمة المدنية الأقل أجراً، تقديم مساهمات على أساس فردي.

جباية مشبوهة

وفي عام 2016، تلقت مجموعة حقوق بارزة تدعى ”ميموريال“، شكوى رسمية من موظفي إدارة الضمان الاجتماعي في المقاطعة في الشيشان، وأفادوا بأن حوالي 70 % من أجورهم قد تم حجبها للتبرعات المقدمة إلى المؤسسة.

وبدورها قدمت المجموعة التماسا للمدعين العامين، ولكن التحقيق لم يعثر على سوء سلوك.

ووفقاً للتقارير، لا يعد رفض الدفع خياراً، إذ يتم قتل معارضين لقاديروف أو نفيهم.

وقد أصبحت حالات الاختفاء شائعة؛ واضطرت عائلات المشتبه فيهم إلى مغادرة الشيشان قبل أن تُحرق منازلهم، كما قام ”قاديروف“ بتجنيد أكثر من ألف شخص كحراس أمن له وهؤلاء يعدون جزءاً من قوات وزارة الداخلية الروسية.

وتقول ”سوكيريانسكايا“: ”من المستحيل الرفض لأن العنف منتشر.. الشيشان صغيرة، وكل شخص يعرف العديد من الأشخاص الذين تضرروا بشكل خطير من هذا النظام بطريقة عنيفة دون سبب“.

وتبين البيانات المالية الوحيدة التي أصدرتها المؤسسة خلال عام 2015، أنها تمتلك 1.5 مليار روبل (25 مليون دولار) من الأصول الصافية، وعلى عكس المنظمات غير الحكومية الروسية الأخرى التي يلزمها القانون بتقديم تقارير مالية إلى السلطات أو مواجهة غرامات باهظة، تبقي مؤسسة قاديروف أمورها المالية سراً.

ولا تتضمن قاعدة البيانات الرسمية لوزارة العدل للمنظمات غير الحكومية، تقريراً واحداً من مؤسسة قاديروف، رغم قول الوزارة إن المؤسسة تقدم تقاريرها المالية في الوقت المحدد وإنها قدمت تقريرها الأخير في مارس، لكنها ترفض الإعلان عنه.

كما رفض ”ألفى كريموف“، المتحدث باسم قديروف مناقشة عمل المؤسسة، قائلاً إن ”الوثائق كلها لدى الصحافة“.

يذكر أن قاديروف حكم الشيشان منذ اغتيال والده العام 2004، وهو زعيم انفصالي غيّر انتماءه لدعم الحكومة الروسية بعد حربين دمويتين في التسعينيات.

وفي السنوات الأخيرة، استخدم قاديروف الدعم العسكري الروسي للرئيس السوري ”بشار الأسد“ لتعزيز سلطته في الداخل، ووضع نفسه كأكثر المسلمين الروسيين تأثيراً في الخارج.

الجامع الأموي

وقالت مؤسسة قديروف، إنها تتوقع الانتهاء من العمل في مسجد حلب الكبير، المعروف أيضاً باسم الجامع الأموي في العام المقبل، لكنها رفضت الإعلان عن أي تقدير لتكلفة المشروع.

وقال ”مأمون عبد الكريم“، رئيس قسم الآثار والمتاحف في سوريا، إن المسجد الذي مزقت جدرانه الشظايا يحتاج إلى ما لا يقل عن 7 ملايين دولار لإجراء الإصلاحات.

كما تقوم مؤسسة قديروف بترميم مسجد في ”حمص“، يحمل أهمية خاصة للمسلمين منذ استضافته ضريح ”خالد بن الوليد“.

ومن خلال الاعتماد على المسلمين الروس لبناء المساجد وحماية شوارع المدن السورية، تحاول موسكو تحسين مكانتها في العالم الإسلامي، التي تضررت من حملة التفجير التي يقال إنها قتلت مئات المدنيين.

وقال محللون من القوقاز، إن وضع الزعيم الشيشاني كمسؤول عن ترميم المسجدين بدلاً من تصوير العمل كمشروع حكومي روسي كان خياراً واعياً.

وعندما قررت روسيا إرسال شرطة عسكرية إلى سوريا في ديسمبر الماضي، كانت الكتيبة الأولى التي اُرسلت إلى هناك من الشيشان، وقد تم الاعتماد عليها في الكثير من العمليات الشرطية على الأرض.

ويقول ”أليكسى مالاشينكو“، كبير الباحثين في معهد بحوث حوار الحضارات، الذي يتخذ من موسكو مقراً له، إن الكرملين سعيد بانخراط الشيشان في سوريا، لأن نشاطات قاديروف ”تتماشى تماماً مع السياسة الخارجية لروسيا وليست خطوة فردية“.

وأضاف: ”بفضل هذا، يقوم قاديروف ببناء سمعته في عيون بوتين، ويثبت ولاءه الفائق، كما يعمل ذلك على تعزيز صورته كزعيم غير رسمي في المجتمع المسلم الروسي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com