السنغال تفشل بمنع ظاهرة “ تاليبي“ في المدارس القرآنية

السنغال تفشل بمنع ظاهرة “ تاليبي“ في المدارس القرآنية

المصدر: محمود صالح- إرم نيوز

كشفت دراسة حديثة أن عشرات الآلاف من الأطفال في السنغال يضطرون إلى التسول بضغط من المدرسين المسيئين في المدارس القرآنية، وذلك بعد عام من إطلاق الحكومة السنغالية لحملة ضد هذه الظاهرة.

وقال تقرير صادر عن منظمة حقوقية إن معظم الأطفال الذين تم ضبطهم في الشوارع من قبل السلطات أعيدوا لاحقًا إلى المدرسين الذين أعادوهم إلى التسول مرة أخرى.

وأوضح التقرير أنه لم يكن هناك أي اعتقال أو محاكمة واحدة فيما يتعلق بهذه الممارسة الواسعة الانتشار على الرغم من أن مئات الأطفال أبلغوا الشرطة أنهم وقعوا ضحية المدرسين.

وتتعرض السنغال لضغوط دولية كبيرة لوقف الانتهاكات التي ترتكب ضد الأطفال ممن يطلق عليهم ”تاليبي“ حيث ترسلهم أسرهم غالبًا إلى أماكن بعيدة عن منازلهم للحصول على التعليم في المدارس الإسلامية غير أن العديد من هذه المدارس تعتدي عليهم وتقوم بإرسالهم إلى التسول ومعاقبتهم بقسوة إذا لم يرجعوا بالمال أو الطعام.

وفي العام 2010 قدرت منظمة حقوق الإنسان أن 50 ألف طفل كانوا يتسولون في شوارع السنغال على الرغم من أن تقريرًا آخر صدر في 2014 من الحكومة السنغالية أشار إلى أن العدد قد يكون أعلى من ذلك.

وقال نصف الأطفال الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير (19 من أصل 43) إنهم كانوا يتعرضون للضرب إذا لم يراجعوا دروسهم أو في حالة فشلهم في جلب الغذاء و المال.

وتشتهر المدارس أيضًا بظروف العيش غير الآمنة والاعتداء البدني والجنسي والإهمال حيث توفي طفل في حريق اندلع بمدرسته خلال ديسمبر الماضي بعد أن قيده أحد مدرسيه بالسلاسل في الداخل.

وذكر التقرير أن طالبًا آخر تعرض للضرب حتى الموت في ”ديوربيل“ في مارس.

وقال جيم ورمنجتون وهو باحث في منظمة حقوق الإنسان عن منطقة غرب إفريقيا: ”الجزء الأسوأ من مشكلة ”تاليبي“ هو أنها تضع الطفل في مثل هذا الوضع الضعيف فالأطفال يتعرضون للضرب والاعتداء الجنسي أو التكبيل بالسلاسل داخل المدارس لأنهم لم يتمكنوا من جلب الأموال“.

وفي يونيو من العام الماضي أعلن الرئيس السنغالي ماكي سال عن إطلاق برنامج لإنهاء تسول الأطفال شارك فيه أفراد الشرطة والأخصائيون الاجتماعيون والذين قاموا بجمع أطفال الشوارع في داكار ونقلهم إلى مركز تديره الحكومة للمّ شملهم مع عائلاتهم.

ويبدو أن المبادرة بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، حيث غادر أكثر من ألف ونصف طفل شوارع داكار بين يونيو 2016 ومارس 2017 بما في ذلك أكثر من ألف طفل ”تاليبي“.

ومع ذلك ونظرًا لنقص الموارد لرعايتهم أعيد معظمهم إلى معلميهم في المدارس القرآنية.

ويقول عاملو الإغاثة والمسؤولون الحكوميون لمنظمة حقوق الإنسان إنه في الشهر التالي لإعلان الحكومة عن برنامجها حدث انخفاض كبير في عدد الأطفال المتسولين في شوارع المدينة في داكار وسانت لويس ولكن بسبب غياب الرادع القانوني فإن الأرقام ستعود قريبًا إلى نفس المستوى.

وقال ورمنجتون: ”إن هذه المشكلة راسخة في المجتمع السنغالي منذ عقود“.

وأضاف: ”تجب الإشادة بالحكومة التي تعطي الأولوية لتلك القضية الآن وما نقوله هو إن المرحلة التجريبية الأولى تحتاج إلى التعلم وهناك حاجة إلى زيادة التركيز في التحقيق مع معلمي القرآن الذين يقودون هذه العملية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com