دعوى قضائية ضد أردوغان تتهمه بالتدخل في شؤون القضاء

دعوى قضائية ضد أردوغان تتهمه بالتدخل في شؤون القضاء

المصدر: إرم نيوز

رفع حزب ”الشعوب“ الديمقراطي، المقرب من حزب ”العمال“ الكردستاني، دعوة قضائية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تتهمه بالمساس بمبدأ فصل السلطات واحتواء المؤسسة القضائية والتأثير عليها.

وتأتي الدعوى القضائية ضد أردوغان على خلفية توجيهه اتهامات تتعلق بـ ”الإرهاب“ لزعيم الحزب الموالي للأكراد، صلاح الدين دمير طاش.

ويقبع دميرطاش، إلى جانب شريكته في زعامة الحزب فيغن يوكسيك داغ، وعشرات البرلمانيين الأكراد في السجون التركية، منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، بعد إسقاط الحصانة البرلمانية عنهم، بتهمة تأييدهم لحزب ”العمال“ الكردستاني المحظور، الذي تشن القوات الحكومية حربًا ضده، منذ تموز/ يوليو 2015، وتصنفه على أنه منظمة ”إرهابية“.

واعتبر مؤيدون لحزب ”الشعوب“ الديمقراطي، ثالث أكبر الأحزاب التركية، أن اتهام دمير طاش بـ“الإرهاب“، قبل أن يُصدِر القضاء التركي حكمًا بحقه، سبب موجب لرفع دعوى ضد أردوغان.

ونقلت صحف محلية، اليوم الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي للحزب، عثمان بيدمير، أن الدعوى المرفوعة ضد أردوغان تتضمن مطالبته بتقديم تعويضات، وأن ”عبارات أردوغان هي تدخل سافر في شؤون القضاء والقضايا التي لا تزال قائمة ومحاولة لإقرار الحكم وتهديد صريح للمحكمة الدستورية“.

وفي أكثر من مناسبة عبر دمير طاش عن امتعاضه ورفضه لعمليات عسكرية تنفذها قوات حكومية ضد مقاتلي ”الكردستاني“ في مناطق شرق تركيا ذات الغالبية الكردية.

في حين يؤكد أردوغان على استقلال القضاء، وأن قضية النواب المحتجزين ستقررها المحاكم، دون تدخل من الحكومة.

اعتقالات كيدية

ويصف معارضون أتراك حملات الاعتقال المكثفة التي أطلقتها أنقرة عقب انقلاب فاشل كاد يطيح بالحكومة، منتصف تموز/ يوليو 2016، بأنها ”كيدية“.

ويقول معارضون إن حزب ”العدالة والتنمية“ الحاكم وزعيمه أردوغان، استثمروا المحاولة الانقلابية الفاشلة لإحكام قبضتهم على مفاصل الدولة وتنحية كل الأصوات المعارِضة لسياساتهم، فيما وصفوه بأنه ”ذريعة لانقلاب مدني يديره الحزب الحاكم“.

وطالت حملة التطهير التي شنتها الحكومة نحو 50 ألف شخص تم اعتقالهم، ونحو 120 ألفًا من الموظفين تم نقلهم وفصلهم، غالبيتهم من الإسلاميين والأكراد.

استياء غربي

وأعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في أكثر من مناسبة عن قلقهما من اعتقال النواب الأكراد، قائلة إن هذه الاعتقالات من شأنها إضافة أزمة جديدة للأوضاع المحتقنة في تركيا.

وسبق أن قالت منظمة حقوق الإنسان ”هيومن رايتس ووتش“ إنه ”من حق الحكومة أن تحاكم الأشخاص الذين حاولوا تنفيذ الانقلاب، ولكن مستوى وسرعة الاعتقالات يشير أن هناك عمليات تصفية جماعية أكثر من وجود تحقيقات“.

الاستحواذ على القضاء

ويتهم معارضون، أردوغان باتخاذه خطوات عملية تهدف للاستحواذ على المؤسسة القضائية لـ ”كسر شوكة“ المحكمة الدستورية العليا.

ولطالما كانت المحكمة الدستورية العليا من أبرز العقبات التي وقفت في وجه طموحات أردوغان، لتشهد الأعوام الأخيرة الكثير من التناقضات ما بين رؤية أردوغان وقرارات المحكمة المستندة على مبدأ فصل السُّلطات.

وفي أكثر من مناسبة؛ وجّه أردوغان انتقادات لاذعة للمحكمة الدستورية العليا، عقب إصدارها لأحكام تتحدى نفوذه، مهددًا ”بطرح وجودها وشرعيتها للنقاش“.

ومن ضمن آلاف المعتقلين في قضية الانقلاب؛ اعتقلت قوات الأمن التركية عضو المحكمة الدستورية ألب أرسلان آلتن، بعد تفتيش منزله في العاصمة أنقرة، إلى جانب اعتقال 5 من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمدعين العامين، بالإضافة إلى اعتقال 48 من أعضاء مجلس الدولة، و140 من أعضاء المحكمة الإدارية العليا.

وأنشأ أردوغان محاكم الصلح والجزاء التي بدأت عملها، في تموز/ يوليو 2014، لتباشر بإصدار قرارات اعتقال طالت الكثير من ضباط الشرطة الضالعين في تحقيقات الفساد المتشعبة، التي انطلقت أواخر العام 2013، وطالت مسؤولين بارزين في حزب العدالة والتنمية الحاكم، لإثبات حالات رشى، وتبييض أموال، وتهريب ذهب.

وسبق أن أكد أردوغان، عقب فضائح الفساد، بصفته الوظيفية آنذاك كرئيس للوزراء، على ضرورة إنشاء تلك المحاكم، في حين يرى فيها معارضون أنها ”مجرد عصًا“ في يد أردوغان وحزب العدالة والتنمية، إذ ساهمت في اعتقال وفصل ونقل الآلاف من رجال القضاء، والموظفين، والشرطة، والجيش، والصحافيين، بالإضافة إلى فرض الوصاية على شركات إعلامية معارضة.

كما أصدرت محاكم الصلح والجزاء أحكامًا بحجب حوالي 357 موقعًا إلكترونيًا، بالإضافة إلى إصدار قرارات تمنع نشر الأخبار في مواضيع تمس الأمن الداخلي.

وكان ناشطون نشروا على موقع ”يوتيوب“ مطلع العام 2014، مقطعًا مسربًا يظهر أردوغان وهو يحاول إقناع وزير العدل -حينها- حول إعادة النظر في إحدى القضايا المتعلقة بالإعلامي التركي المعارض، أيدين دوغان، مالك مجموعة من القنوات التلفزيونية والصحف المعادية للحكومة.

كما نجح أردوغان في وضع المجلس الأعلى للقضاء وممثلي الادعاء تحت سيطرة وزارة العدل، وكان المجلس الأعلى للقضاء، الذي تسيطر عليه بشكل تقليدي شخصيات علمانية تدين بالولاء للقيم التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الدولة الحديثة انتقد التعديلات، معتبرًا خضوع المجلس لسيطرة وزارة العدل من شأنه أن يقوّض استقلاليته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com