عقب اتفاق المنطقة الآمنة.. كيف ستتعامل إسرائيل مع سقوط الصواريخ على الجولان المحتل؟

عقب اتفاق المنطقة الآمنة.. كيف ستتعامل إسرائيل مع سقوط الصواريخ على الجولان المحتل؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

بالتزامن مع توصل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا إلى اتفاق بشأن المنطقة الآمنة في جنوب سوريا، والذي سيبدأ سريانه غدًا الأحد، تظل مسألة سقوط صواريخ على القسم المحتل من الجولان قضية تشغل المحللين والمراقبين الإسرائيليين.

وتؤكد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها تتبع سياسات تقوم على الرد المدروس على مثل هذه الحالات، والتي لا يتوقع أن يضع الاتفاق حدًا لها حاليًا.

وقالت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ اليوم السبت، إن الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار جنوب سوريا، ويتضمن التفاصيل الأمنية والعسكرية والسياسية المتعلقة بالسيطرة الأمنية على الحدود، كما يقوم على أساسين، الأول هو بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة، والثاني هو إبعاد إيران عن الحدود الإسرائيلية.

وتتحدث تقارير عن زيارة مسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى تل أبيب لبحث اتفاق المنطقة الآمنة في جنوب سوريا، وهو ما يعني أن الحديث الإسرائيلي السابق، والذي صدر عن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، عن كون مثل هذه الاتفاقيات لا تعنيها، هو حديث غير دقيق، حيث تعد دولة الاحتلال الإسرائيلي طرفًا في الأزمة المتعلقة في جنوب سوريا.

ونفى ليبرمان خلال الأيام الأخيرة أن يكون لإسرائيل دور في اتفاق تسوية مستقبلي بشأن سوريا، كما أبدى معارضته لأية تسوية تترك الرئيس السوري على رأس السلطة في دمشق، مبررًا ذلك بقتل الأخير قرابة 600 ألف من أبناء شعبه واستخدامه السلاح الكيميائي، على حدّ قوله.

قصف غير متعمّد؟

وبدأ محللون إسرائيليون في طرح رواية تستبعد أن يكون تكرار سقوط الصواريخ على القسم المحتل من الجولان أمرًا متعمدًا، لينفوا بذلك المسؤولية عن النظام السوري، بعد أن كانت الروايات السابقة تحمّله المسؤولية عما يدور في القسم السوري من الجولان.

وحاول محللو القناة الإسرائيلية الثانية اليوم السبت، إعادة رسم سيناريوهات ما يدور في الجولان حاليا، وقالوا إن سقوط الصواريخ بشكل متكرر يأتي جراء قتال شرس بين قوات النظام السوري وبين قوى المعارضة التي وحدت صفوفها خلال الأسابيع الأخيرة وتعمل للسيطرة على المناطق الجنوبية السورية، بما في ذلك بلدات وقرى متاخمة للحدود الإسرائيلية.

واعتبر المحللون أن سقوط الصواريخ على إسرائيل يأتي على خلفية عدم قدرة القوات السورية على إخضاع قوى المعارضة في الجولان و جنوب سوريا بشكل عام، وأن القتال على مقربة من حدود إسرائيل سيستمر، كما أن سقوط القذائف داخل إسرائيل لن يتوقف حاليًا، لافتين إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهدًا لمنع تصعيد الأوضاع.

حزام أمني

وتختلفت تلك الرواية عن روايات أخرى كانت طرحت خلال الأيام الأخيرة، حيث قالت مصادر إسرائيلية أواخر حزيران/ يونيو الماضي إن القتال الدائر بين الجيش السوري وقوى المعارضة حوّل الجولان إلى ساحة حرب حقيقية، وإن الهجمات التي تقوم بها إسرائيل وتستهدف مواقع تابعة للجيش السوري لم تردع الأخير، ولم تبعد خطر انتقال الحرب إلى إسرائيل.

ونقل موقع ”واللا“ عن مصادر عسكرية قبل أيام قولها إن لدى إسرائيل عددًا من أوراق اللعب، من بينها شنّ هجمات في العمق السوري مثلما حدث في وقت سابق، بهدف ممارسة ضغوط على الرئيس الأسد، كي يعيد التفكير في تداعيات استمرار التدهور الأمني عند الحدود، ولتوجيه رسالة مفادها أنه في حال استمر هذا الوضع فإن إسرائيل ستنفذ خطة قائد الجبهة الشمالية ونائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق اللواء يائير جولان، والتي تتضمن إقامة حزام أمني داخل الأراضي السورية.

جرّ إسرائيل إلى الحرب

ونقل موقع ”دافار ريشون“ الإسرائيلي عن مصادر قولها إن هناك أطرافًا تسعى إلى جر إسرائيل للحرب السورية، وأن لدى إسرائيل مصلحة في إبعاد قوات الأسد وحزب الله وإيران عن الحدود مع سوريا، لذا فإنها قد تساعد من وصفهم بـ“المتمردين السُّنة“ داخل الأراضي السورية، حتى ولو كان الحديث يجري عن تنظيمات جهادية، مثل: ”أحرار الشام“ التابع لتنظيم القاعدة.

وبينت المصادر أن تكرار سقوط الصواريخ في إسرائيل ربما يكون عن طريق الخطأ، ولكنه قد يكون متعمدًا من جانب التنظيمات السُّنية الجهادية، والتي تحرص على إطلاق القذائف صوب مناطق مفتوحة فقط، لكي تدفع إسرائيل للتدخل ضد نظام الأسد، فيما هناك رأي آخر يقول إن تلك التنظيمات تريد بالفعل ضرب إسرائيل.

وقال محللون للموقع أن سقوط صواريخ على إسرائيل، ومن ثم تدخل الجيش الإسرائيلي ضد نظام الأسد، يسمح للتنظيمات المعارضة له تحقيق تقدم، ومن ثم يتيح إبعاد وجود قوات الأسد وحزب الله وإيران عن الحدود، مضيفة أن هذا الأمر في النهاية يخدم أيضًا المصالح الإسرائيلية.