ألمانيا "تقوض" التحالف المناهض لروسيا.. وأمريكا تستطيع منع انهيار لبنان

ألمانيا "تقوض" التحالف المناهض لروسيا.. وأمريكا تستطيع منع انهيار لبنان

رأت أبرز الصحف العالمية الصادرة السبت، أن فشل التحالف الغربي في إقناع برلين بشأن الموافقة على تسليم أوكرانيا دبابات ألمانية الصنع، قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة المناهضة لروسيا وتقليص الدعم لكييف، وذلك في وقت تدخل فيه الحرب مرحلة حرجة للغاية.

وتناولت الصحف تقارير تكشف عن تزايد تورط بيلاروسيا في المشاركة، وربما "عسكرياً"، في الحرب الأوكرانية، وذلك وسط مخاوف من تجدد الهجوم الروسي عبر البلاد خلال الأشهر المقبلة.

كما ناقشت الصحف الشأن اللبناني في ظل أزمة غير مسبوقة تشهدها البلاد، حيث سلطت الضوء على جهود أمريكية يمكنها منع الدولة الممزقة من الانهيار "قبل فوات الأوان".    

إصرار ألماني "يقوض" الجبهة المناهضة لروسيا

بعد مشاحنات ظهرت في بداية الأمر بين بولندا وألمانيا، امتد الخلاف إلى التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة، أمس الجمعة، وذلك بعد الفشل في إقناع برلين بتزويد أوكرانيا بدبابات "ليوبارد 2" ألمانية الصنع.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن محاولات وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، بشأن إقناع برلين بالموافقة على اقتراح بإرسال دبابات ألمانية الصنع إلى أوكرانيا "باءت بالفشل"، في أول خلاف كبير داخل تحالف ظل مستقرًا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل نحو عام.

وفي الاجتماع المخصص لدعم أوكرانيا الذي استضافته قاعدة "رامشتاين" العسكرية الأمريكية بألمانيا، قالت الصحيفة إن مقاومة برلين لضغوطات حلفائها الغربيين الحريصين على إرسال دبابات "ليوبارد 2"، قد أدت إلى إحباط البيت الأبيض والعديد من الحكومات الأوروبية، وذلك مع دخول الحرب الأوكرانية مرحلة حرجة.

محاولات وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، بشأن إقناع برلين بالموافقة على اقتراح بإرسال دبابات ألمانية الصنع إلى أوكرانيا باءت بالفشل.
وول ستريت جورنال

ورأت الصحيفة الأمريكية أن الخلاف قد يشير إلى تراجع الدعم لكييف الذي يمكن للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استغلاله ليثبت صحة روايته للغرب أن النزاع المسلح في أوكرانيا سيكون "حرب استنزاف بطيئة وطاحنة".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن واشنطن ستواصل الضغط على ألمانيا، مشيرين إلى أنها "يجب أن تتيح على الأقل الموافقة على عمليات نقل الدبابات من قبل دول أخرى"، بما في ذلك فنلندا وبولندا والدنمارك.

وكان المسؤولون الألمان قد صرحوا بأنهم لن يرسلوا دبابات "ليوبارد" ما لم تزود الولايات المتحدة دبابات "أبرامز" الخاصة بها، وذلك على الرغم من أن وزير الدفاع الألماني الجديد، بوريس بيستوريوس، قال للتلفزيون الألماني إن الدبابات الألمانية والأمريكية ليست بحاجة إلى أن يتم توفيرها في نفس الوقت وأشار إلى أن حكومته لا تزال تدرس ما يجب القيام به.

ووفقاً لتقرير "الجورنال"، لم يذكر المسؤولون الأمريكيون ما إذا كانوا سيعيدون النظر في قرارهم بعدم إرسال دبابات "أبرامز"، لكن بعض السياسيين في واشنطن حثوا البيت الأبيض على إعادة التفكير في موقفه. وزعمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مرارًا أن صيانة "أبرامز" ستكون عملية معقدة لأوكرانيا.

وجاء الخلاف حول الدبابات في اجتماع لكبار مسؤولي الدفاع من حوالي 50 دولة، حيث تعهدت الولايات المتحدة ودول أخرى بمليارات الدولارات كمساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، التي تستعد لهجوم روسي جديد يمكن أن يبدأ في الأسابيع المقبلة.

الخلاف قد يشير إلى تراجع الدعم لكييف الذي يمكن للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استغلاله ليثبت صحة روايته للغرب أن النزاع المسلح في أوكرانيا سيكون "حرب استنزاف بطيئة وطاحنة".
وول ستريت جورنال

في غضون ذلك، نقلت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية عن محلل عسكري بارز وصفه لألمانيا بأنها "جبانة سياسياً" لرفضها إرسال دبابات إلى كييف، قائلاً إن تردد برلين قد يؤدي إلى إضعاف القوات الأوكرانية التي تعتزم شن هجوم مضاد خلال أيام، كما أنه يمثل "نقطة تحول حيوية في الصراع".

وفي حديثه مع الصحيفة، اتهم المحلل العسكري البريطاني، مايكل كلارك، المستشار الألماني أولاف شولتس بأنه "متردد وخائف من روسيا"، مشيرًا إلى أن الفشل في إرسال دبابات "ليوبارد 2" إلى أوكرانيا يرقى إلى إظهار أن روسيا "قادرة على ابتزاز دولة عظمى وقوة أوروبية كبرى".

وقال كلارك إن تردد شولتس ومنع زملائه الداعمين لأوكرانيا من إرسال مخزوناتهم من الدبابات الألمانية، "يثبت أن ألمانيا خائفة من روسيا" بشكل كبير. وأضاف: "يؤكد موقف شولتس أن العدوان الروسي وخطاب بوتين قادران على ابتزاز قوة عظمى وزعزعة أعمال الناتو والاتحاد الأوروبي".

وتابع كلارك: "بصرف النظر عن قضية الدبابات، هذه رسالة سيئة للغاية لإرسالها إلى الكرملين مفادها أننا سنستسلم لتهديداتك، وأننا نخاف منك.. إذا لم يتماشَ شولتس مع إجماع الناتو بأن علينا إرسال دبابات قتال رئيسية، وأن ليوبارد 2 هي الأنسب لإرسالها، فهذا يدل على أن الابتزاز يعمل".

يؤكد موقف شولتس أن العدوان الروسي وخطاب بوتين قادران على ابتزاز قوة عظمى وزعزعة أعمال الناتو والاتحاد الأوروبي.
المحلل العسكري البريطاني، مايكل كلارك

تزايد تورط بيلاروسيا في الحرب

نقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن "معهد دراسة الحرب" قوله إن بيلاروسيا "تتجه بخطى ثابتة" نحو المشاركة في الحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن موسكو تضع "اللمسات الأخيرة" لشن حملة مشتركة مع مينسك ضد كييف.

وزعم معهد الأبحاث، ومقره واشنطن، في تقرير له أن بوتين يتطلع إلى شن "حملة عسكرية مشتركة" مع نظيره البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، ضد أوكرانيا في أواخر العام الجاري. وذكر التقرير أن تجدد الغزو الروسي لشمال أوكرانيا من الأراضي البيلاروسية أصبح "أكثر احتمالاً" لأسباب متعددة، بما في ذلك تكثيف التدريبات المشتركة والمناوبات.

وقال التقرير، بحسب ما نقلته "نيوزويك"، إن جنوداً ومعدات عسكرية روسية قد شوهدوا وهم يتجمعون بالقرب من الحدود البيلاروسية الأوكرانية على مدار الأيام القليلة الماضية "ربما لتنفيذ تدريبات حول عملية عسكرية معينة".

بوتين يتطلع إلى شن حملة عسكرية مشتركة مع نظيره البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، ضد أوكرانيا في أواخر العام الجاري.
معهد دراسة الحرب

وكانت روسيا وبيلاروسيا قد بدأتا مناورات مشتركة للقوات الجوية، الاثنين الماضي، وسط مخاوف متزايدة من أن بوتين قد يضغط على نظيره البيلاروسي للانضمام إلى الصراع. وأكدت مينسك أن التدريبات، المقرر إجراؤها حتى الأول من فبراير، دفاعية بحتة، وأنها تسعى إلى "زيادة إمكانية التشغيل العملياتي لمهام التدريب القتالي الخاص بقواتها".

وأشار "معهد دراسة الحرب" في تقريره إلى أن القوات الروسية المنتشرة حاليًا في بيلاروسيا تخضع لتدريبات وإعادة انتشار للقتال في شرق أوكرانيا"، زاعماً أنه بحلول الخريف المقبل، ربما تكون روسيا قد أكملت عدة دورات تجنيد "ناجحة" لجيشها. وقال: "هذه المرة، سيكون الأفراد الروس المنتشرون أكثر تجهيزاً وتدريباً".

وعن سبب تأخير الهجوم لأواخر العام، أوضح التقرير أن إطالة الوقت قد تسمح للصناعة العسكرية الروسية بالاستعداد بشكل كافٍ لـ"توفير نسبة أكبر من العتاد اللازم لغزو متجدد من بيلاروسيا أكثر مما يمكن أن توفره روسيا هذا الشتاء".

روسيا وبيلاروسيا بدأتا مناورات مشتركة للقوات الجوية، الاثنين الماضي، وسط مخاوف متزايدة من أن بوتين قد يضغط على نظيره البيلاروسي للانضمام إلى الصراع.

وتابع التقرير أنه في الوقت نفسه، يواصل كبار المسؤولين في الكرملين عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع القيادات البيلاروسية، مشيراً إلى أن هذا "نشاط يمكن أن يضع نواة هجوم روسي على أوكرانيا من بيلاروسيا".

وفي حين أن بيلاروسيا، وهي حليف قوى للكرملين، لم تنضم مباشرة إلى الحرب الأوكرانية، فإنها سمحت للقوات الروسية بإجراء تدريبات على أراضيها قبل بداية الحرب، كما استغلت موسكو البلاد لشن هجومها في فبراير الماضي.

كيف تمنع أمريكا انهيار لبنان؟

وفي هذا الصدد، تساءلت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على منع لبنان من الانهيار التام، داعية إدارة الرئيس، جو بايدن، إلى جعل بيروت أولوية، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

وأشارت المجلة إلى استراتيجية تبناها مشرعان أمريكيان، هما السيناتور الديموقراطي بوب مينينديز، والجمهوري جيم ريش، في ديسمبر الماضي، من خلال البعث برسالة شديدة اللهجة إلى قادة لبنان، مفادها: "إما إحراز تقدم أو مواجهة العقوبات".

واعتبرت أن مثل هذه التصريحات تعد مثالاً واضحاً على أن واشنطن لا تزال تلعب "دورًا قياديًا حيويًا"، ليس فقط في مساعدة لبنان على التعافي من أزمته التاريخية، ولكن أيضًا في إعادة بناء أساساته ليصبح دولة ذات قيادة سياسية ومالية شفافة وذات توجه إصلاحي.

وذكرت "ناشيونال إنترست" أن هناك إجماعا من قبل صناع السياسة حول الحاجة إلى "إطار دولي جديد" لتثبيت إدارة أكثر فاعلية بلبنان، مشيرة إلى أنه يجب على واشنطن أن تقود مثل هذ الجهود لأن بيروت أصبحت على حافة الانهيار.

هناك إجماع من قبل صناع السياسة حول الحاجة إلى "إطار دولي جديد" لتثبيت إدارة أكثر فاعلية بلبنان، ويجب على واشنطن أن تقود مثل هذ الجهود لأن بيروت أصبحت على حافة الانهيار.
ناشيونال إنترست

وقالت المجلة، في تحليل إخباري لها، إن الأولوية بالنسبة لقادة لبنان المنتخبين والأحزاب السياسية هي "انتخاب رئيس إصلاحي خالٍ من الفساد وملتزم بتلبية احتياجات الشعب، يتبعه تشكيل حكومة فعالة في الوقت المناسب".

وأشارت إلى أن لبنان يعيش دون رئيس منذ أكتوبر الماضي، داعية إدارة بايدن إلى استخدام جميع الأدوات الموجودة تحت تصرفها، بما في ذلك الضغط على قادة لبنان لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة يمكن أن تبشر بالإصلاحات التي تحتاجها البلاد بشدة.

ورأت "ناشيونال إنترست" أن معاناة الشعب اللبناني المأساوية جاءت نتيجة لفساد النخبة المالية والسياسية في البلاد، الأمر الذي جعل عملة البلاد بلا قيمة وأثار أزمة في القطاع المصرفي، قائلة إن المعاناة تفاقمت بعد إهمال القادة تنفيذ الإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، مما عطل بدوره جهود إعادة تأهيل اقتصاد البلاد.

وأضافت: "أكدت واشنطن أن حزمة صندوق النقد الدولي ضرورية لكل من الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي للبنان والدعم المستقبلي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. ونتيجة لهذه الأزمة، يعيش 80٪ من سكان لبنان البالغ عددهم 6.5 مليون مقيم ولاجئ تحت مستوى الفقر".

وتابعت: "يتم إهمال كافة قطاعات الدولة ومؤسساتها. ومع انجراف لبنان إلى وضع الدولة الفاشلة، هناك فرصة قوية لأن تنجر الولايات المتحدة أكثر إلى مهمة مطولة وصعبة بشكل متزايد لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة ومواجهة التهديدات المتزايدة من روسيا وإيران".

إذا تمكنت الولايات المتحدة من إعطاء الأولوية للبنان الآن، فيمكنها بذلك تجنيب البلاد المزيد من التدهور الذي لن يؤدي إلا إلى دفع ثمن باهظ في وقت لاحق.
ناشيونال إنترست

وعلى سبيل المثال، رأت المجلة أن تبدأ الولايات المتحدة بإصلاح شبكة الكهرباء المدمرة التي تؤثر بشكل ملموس على ملايين اللبنانيين، وهو مجال يمكن أن تظهر فيه واشنطن قيادتها. وأشارت إلى ما يعرف بـ"صفقة الطاقة في بلاد الشام"، التي ستشهد استيراد الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان، وقالت إنها حل رئيسي تروج له واشنطن.

وتابعت: "كما يدعو الحزبان إلى زيادة دعم واشنطن للقوات المسلحة اللبنانية.. إن الدعم المستمر للجيش اللبناني ضروري إذا أرادت البلاد السيطرة على أمنها وحماية وحدة أراضيها ضد أعدائها وأعداء الولايات المتحدة".

واختتمت "ناشيونال إنترست" تحليلها بالقول: "إذا تمكنت الولايات المتحدة من إعطاء الأولوية للبنان الآن، فيمكنها بذلك تجنيب البلاد المزيد من التدهور الذي لن يؤدي إلا إلى دفع ثمن باهظ في وقت لاحق".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com