نزاع أسري على منزل مؤسس سنغافورة قد يهدد البلاد بأكملها

نزاع أسري على منزل مؤسس سنغافورة قد يهدد البلاد بأكملها

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

أشعل خلاف عائلي داخل أسرة رئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ على ميراث والدهم مؤسس البلاد، تجاذبات سياسية متفاوتة بين النخب السياسية.

ويهاجم لي وابنان أصغر عمرًا للحاكم المؤسس للبلاد، لي كوان يو، بعضهم عبر فيسبوك، وعبر وسائل إعلام دولية، منذ أيام، بعد أن أصبح خلاف حول عقار لمؤسس سنغافورة يجري أمام العامة؛ ما  احتل مساحة من نقاشات المواطنين المحليين.

وتعد عائلة لي أقرب للأسرة الملكية، إذ تسيطر على حكم الجزيرة الثرية الآن منذ قرابة 6 عقود.

إلى ذلك، فإن منزل العائلة، في شارع 38 أوكسلي، مكوّن من طابق واحد مفروش بشكل بسيط، بُني في أواخر القرن الـ 19 في مكان كان يعد مقاطعة زراعية.

واكتسب المنزل قيمته الباهظة بعد أن أصبحت سنغافورة متحضرة ومزدهرة. وقال وكيل عقارات لوكالة فرانس برس، إنه يتوقع أن تبلغ قيمة العقار الآن قرابة 17 مليون دولار أمريكي.

وكان لي كوان يو الذي اشتهر بأنه مقتصد وغير مبذر، معارضًا لظهور حالة من التمجيد لشخصه بعد وفاته، وخشي من أن يتحوّل المنزل إلى نصب تذكاري، حيث يتحرك الغرباء بحرية بين أروقة المنزل.

ويتمحور الخلاف حول شرط في وصية لي الأخيرة التي نصت على أنه ينبغي هدم منزل الأسرة القديم بعد وفاته.

فيما أثارت الأهمية التاريخية للمنزل آمال بعض السنغافوريين في الحفاظ عليه كنصب تذكاري وطني، بيدَ أنه بعد الكشف عن رغبة لي بهدمه بعد وفاته، كشف استطلاع للرأي أن عددا كبيرا من السنغافوريين يؤيدون موقفه هذا.

ومنذ وفاته عام 2015 لا يزال المنزل قائمًا لليوم إذ يرغب ابنه الأكبر لي هسين لونغ، والذي يعد الآن رئيسًا للوزراء بحسب ما قاله شقيقاه بالحفاظ عليه.

لكن شقيق وشقيقة رئيس الوزراء غير سعيدين بقرار شقيقهما الأكبر؛ إذ يرغبان باحترام وصية والدهما.

الخلاف يصبح عامًا

خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، دخل الخلاف بشكل أوسع في المجال العام. وتمامًا مثل غيره من الخلافات الحديثة حتى بالنسبة لدولة ديمقراطية صغيرة مثل سنغافورة، يتم نشر أسرار وفضائح العائلة على فيسبوك.

وأصبح الخلاف عامًا في الـ14 من حزيران/ يونيو الماضي، عندما أصدرت شقيقة رئيس الوزراء واي لينغ وشقيقها هسين يانغ بيانًا رسميًا يتهمانه فيه بإساءة استخدام سلطته من أجل محاولة استغلال إرث والده لتحقيق مكاسب سياسية.

وقالت واي لينغ وشقيقها هسين يانغ، إن رئيس الوزراء الحالي يحاول منع هدم المنزل لاستغلال إرث والده، بما في ذلك تهيئة ابنه ليصبح قائد الجيل الثالث.

وقال شقيقاه الغاضبان وهما أصغر منه سنًا في بيانهما: ”إننا نعتقد أن لي هسين لونج وزوجته هو تشينغ تحركهما الرغبة في وراثة مكانة لي كوان يو وسمعته لانفسهما وأطفالهما“ ضد شقيقهم.

وأعرب الشقيقان عن خشيتهما من أن تُستخدم ”أجهزة الدولة“ ضدهما وضد زوجة لي هسين يانغ، سويت فيرن.

وكشف الابن الأصغر لي كوان يو عن خطط للذهاب إلى المنفى الذاتي قائلاً إنه شعر بأنه ”مجبرٌ على مغادرة سنغافورة في المستقبل المنظور“.

وذكر أنه وشقيقته واجها مضايقات من شقيقهما الأكبر بسبب مصير المنزل.

وقال: ”هذا هو البلد الذي أسسه وأحبه والدي لي كوان يو، لقد كان موطني طيلة حياتي. سنغافورة هي بلدي وستبقى كذلك. ولا أملك أي رغبة بمغادرتها وهسين لونغ هو السبب الوحيد لمغادرتي“.

وحسبما أشارت تقارير صحفية، فإن من المفارقات أن رئيس الوزراء لي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي ليقول علنًا إن الخلاف العائلي أصبح علنيًا لأنه نفى كل الاتهامات.

إرث وطني

واستضاف المنزل العديد من الاجتماعات الأولى لحزب العمل الشعبي الذي يحكم سنغافورة منذ عام 1959. ويدعي رئيس الوزراء لي أن شرط الهدم أضيف على وجه السرعة إلى وصية والده الأخيرة في ظل ظروف مشبوهة، بعد حذفها في نسختين سابقتين. ويقول الشقيق إن الراحل لي كوان يو لم يدرك أن وصيته هي ”إهانة لرجل عظيم“.

وتدرس لجنة مجلس الوزراء ما يجب أن يحدث للعقار، لكن رئيس الوزراء يقول إنه غير مشارك في أي قرارات بشأن المنزل.

السمعة السيئة

اعتذر رئيس مجلس الدولة لي للسنغافوريين في وقت سابق من هذا الأسبوع عن الخلاف العائلي المرير، قائلاً إنه أضر بسمعة البلاد، وقال لي في بيان مصوّر بثته هيئة الإذاعة الوطنية مديا كورب: ”إننى أعتذر بشدة لأن هذا النزاع أثر على سمعة سنغافورة وثقة سنغافورة في الحكومة. وبصفتي رئيس وزرائكم، أعتذر لكم عن ذلك“.

وأضاف في البيان: ”وبكوني أكبر الأشقاء، فإنه يحزنني أن أفكر في المشكلة الذي كان سيسببها ذلك لآبائنا لو كانوا لا يزالون على قيد الحياة“. كما قال إن الاختلافات بين الإخوة يجب أن ”تبقى بين أفراد الأسرة“ وإنها ”أضرت بإرث والدنا“.

ويقول رئيس مجلس الوزراء لي، إن شقيقيه يواصلان ”تقديم ادعاءات حول ما كان يفترض بي القيام به وما لم أفعله. وهي في الغالب ادعاءات غير دقيقة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com