في برنامج مباشر لتلقي طلبات الروس.. هكذا يظهر بوتين نفسه ”منقذًا للشعب“

في برنامج مباشر لتلقي طلبات الروس.. هكذا يظهر بوتين نفسه ”منقذًا للشعب“

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

يسعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للإيفاء بوعوده لقرابة 70 مواطنًا روسيًا شاركوا في برنامج حي ومباشر، يستضيفه بنفسه سنويا، للاستماع لمطالبهم وحل مشاكلهم التي يعرضونها.

البرنامج، الذي بث منتصف الشهر الماضي ويسمى ”الخط المباشر“، يتم عرضه على الشاشة الوطنية بعناية لإظهار أن الرئيس الروسي، الذي ربما يسعى لولاية جديدة من ست سنوات أخرى في شهر مارس/آذار القادم، يتفهم شعبه ويمكنه حل مشاكلهم أفضل من أي شخص آخر، وفق صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية.

وفي البرنامج، قدم أكثر من مليوني مواطن طلبات لبوتين ليحث المسؤولين المحليين على الإفراج عن أموال الإغاثة من الكوارث، وبناء المساكن الموعودة وتقديم التحسينات والاستحقاقات التي طال انتظارها.

ومن بين المشاركات التي نالت فرصة الوصول إلى بوتين، طلب لمشاركته في عيد الميلاد السابع والعشرين لمواطنة تدعى أناستازيا فوتينتسيفا، إذ ظهر بوتين حاملا الزهور والهدايا، ومعلناً تخصيص منزل جديد لها ولعائلتها.

ولكن أولاً، ستذهب في إجازة إلى شاطئ البحر، من باب المجاملة من الكرملين.

وحسب التقارير الصحفية، فإن المكالمات حظيت باستجابة شاملة؛ ففي يوم الأربعاء، كانت كاميرات التلفزيون تدور خارج منزل فوتينتسيفا الذي يبعد 750 كم شرقي موسكو، إذ قام بوتين بإصدار الأوامر للحاكم المحلي بالإنابة، لنقل أفراد أسرة فوتينتسيفا و11 شخصاً آخرين، إلى مساكن جديدة قبل نهاية السنة. ثم سلمها باقة ضخمة من الورود وتذاكر سفر لخمسة أشخاص في رحلة مجانية إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود.

  أما من جانبها فقد قالت فوتينتسيفا لبوتين : ”أنت أفضل هدية لي اليوم“.

واعتبرت ”واشنطن بوست“ أن الجزء المهم من هذا العرض ليس فقط تسليم الهدايا، بل الطريقة التي يتبعها بوتين لإظهار سلطته عبر ”إلقاء اللوم على النخبة غير المسؤولة“، وفق المحلل السياسي الروسي المخضرم، ليليا شيفتسوفا.

وبهذه الطريقة يمكن للرئيس، الذي يسيطر على نظام حكم يسمح له بتعيين وطرد مسؤوليه دون رادع، الظهور بمظهر المنقذ للجميع وتجنب تحمل تبعية أخطائهم.

وفي الوقت الذي شهدت فيه روسيا مسيرات مناهضة للفساد على الصعيد المحلي، حصل بوتين على أكثر من 80% من التأييد الشعبي.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي الأخيرة التي تشير إلى أن الروس لا يشككون بفاعلية بوتين في كبح جماح الفساد، إلا أنها أظهرت أنهم يوافقون على الطريقة التي يتعامل بها مع المسؤولين محدودي الصلاحيات.

فعلى سبيل المثال، رئيس بلدية بالاشيكا إحدى ضواحي موسكو، الذي استقال من منصبه، في خجل، بعد أن شكا أحد المواطنين لبوتين في مكالمة فيديو على ”الخط المباشر“ بأن المدينة لا تفعل شيئا حيال مواقع طمر النفايات الضخمة، التي تطلق الغازات السامة؛ ما يجعل الناس ”تعاني من الغثيان والقيء طوال الوقت“.

وقالت متصلة أخرى، يلينا ميخيلينكو: ”اتصالنا بك هو أملنا الأخير“، واصفة ردود السلطات المحلية بـ“الضعيفة فقط“، ليتم بعدها إغلاق الموقع في غضون أيام.

وحسبما أظهر العرض التلفزيوني، فإن مشاعر المتصلين ”كانت حقيقية“.

وقالت الصحيفة إن ”واحدة من أكثر المكالمات المؤثرة جاءت من ستاريكوفا داريا، وهي مريضة سرطان تبلغ من العمر 24 عاما، من أباتيتي وهي بلدة نائية في شبه جزيرة كولا الشمالية، كان تم تشخيصها بالخطأ وتم إغلاق المستشفى المحلي وغادرها المتخصصون“.

وقالت: ”لقد تم إغلاق مستشفى الأمومة، وتم إغلاق قسم العمليات الجراحية، وإغلاق قسم أمراض القلب. إنهم يرسلون العمليات المعقدة والاختبارات إلى مدينة مورمانسك، التي تبعد مسافة خمس ساعات من هنا. لا يمكن للجميع تحمل هذا الوضع، وليس كل شخص يستطيع الذهاب إلى هناك“.

وعلى الرغم من أنها طلبت المساعدة ”ليس لها شخصياً“، ولكن ”للمدينة، وللمواطنين“، قال لها بوتين :“لا تفقدي الأمل“. وتم احضار ستاريكوفا إلى موسكو، وهي تعالج الآن في مركز الأورام. تحت رعاية بوتين.

أما، متصل آخر من جنوب روسيا تمكن من التحدث عبر البرنامج، فقال إن السلطات أخفقت في دفع التعويضات عن الأضرار الناجمة عن الفيضانات. وقال بوتين: ”ببساطة لا يمكن أن أتجاهل مطالبكم“ مؤكداً تسريع إجراءات التعويض.

وقالت متصلة أخرى إنها وطفلها الصغير كانا يعيشان في منزل مهجور؛ لأن السلطات المحلية لم تدفع لها تعويضا عن الحريق الذي دمر منزلها في قرية في سيبيريا.

وقال بوتين: ”هذا أمر غريب“.

وبعد فترة وجيزة، تم تسليم أموال إغاثة الفيضانات، وحصلت المرأة على شقة جديدة. وفي الـ 22 من حزيران/يونيو الماضي، أمر بوتين بمراجعة جهود الإغاثة.

وهذا -أيضاً- ما جرى مع امرأة اشتكت من نقص التمويل للأدوية باهظة الثمن التي تحتاجها، وسكان جزيرة في بحيرة بايكال الذين لم يستطيعوا الحصول على مياه شرب نظيفة، والأسر الذين يعيشون في مقطورات عمرها 40 عاماً، في الشرق الأقصى.

وأصدر الكرملين تعليمات للنظر في كل تلك الشكاوى. فيما تعهد بوتين، ”شريك الشعب“ كما يطلق على نفسه، بالبقاء على اتصال دائم معهم.

وقال بوتين لصبي اتصل من ميناء ناخودكا في الشرق الأقصى يشكو من التلوث: ”حسناً، أندريه، سوف نبحث في الأمر لمساعدتك. اترك تفاصيل الاتصال الخاصة بك، وسوف تتصل بي لاحقا لتخبرني عن التدابير التي اتخذت وما إذا كان الناس الذين يعيشون في المنطقة لاحظوا أي فرق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة