توثيق أول اتصال سري رفيع المستوى بين المخابرات الأمريكية والنظام السوري

توثيق أول اتصال سري رفيع المستوى بين المخابرات الأمريكية والنظام السوري

المصدر: ساندرا ماهر- إرم نيوز

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اتصالا مخابراتيا رفيع المستوى تم بين أمريكا والنظام السوري رغم القطيعة العلنية بين البلدين.

وجاء الاتصال ضمن محاولة من إدارة ترامب لاستكشاف سبلٍ لتحرير أوستن تايس وهو صحفي أمريكي وضابط سابق بالبحرية الأمريكية اختفى قبل نحو 5 سنوات في سوريا.

وفي أوائل فبراير الماضي أجرى مايك بومبيو مدير جهاز المخابرات المركزية الأمريكية مكالمة هاتفية مع اللواء علي مملوك رئيس جهاز المخابرات في جهاز الأمن القومي في سوريا وهو رجل متهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الحرب الأهلية في البلاد وفُرضت عليه عقوبات من قِبل الولايات المتحدة.

وكان ذلك الاتصال هو أعلى اتصال من حيث المستوى يجري بين الحكومتين منذ سنوات.

ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز فإن مناقشة بومبيو مع مملوك دفعت إلى مزيد من الاتصالات التي جددت الأمل في أن يتم إطلاق سراح تايس إلا أن العملية أخفقت بعد الهجوم الذي شنته الحكومة السورية بغاز الأعصاب في شمال سوريا في أبريل، والضربة الصاروخية الأمريكية التي جاءت رداً على ذلك.

وقال نائب وزير الخارجية السوري لوكالة اسوشييتد برس العام الماضي: ”إن اوستن تايس ليس تحت أيدي السلطات السورية وليس لدينا أي معلومات عنه ورفضت عائلة تايس التعليق كما رفضت المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق أيضاً“.

وسافر تايس إلى سوريا وكان يعمل لحساب وسائل الإعلام عندما اُختطف في أغسطس 2012.

وبعد شهر ظهر تايس معصوب العينين في شريط فيديو يُظهر رجالا ملثمين ببنادق هجومية يتكلمون بضع كلمات باللغة العربية  ثم اختفى.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون السابقون أن حكومة الرئيس بشار الأسد أخذت ”تايس“ وأن الفيديو كان خدعة لإلقاء اللوم على المسلحين بخطفه.

ووفقاً للمسؤولين السابقين، فليس من الواضح ماالذي دار بين ”مملوك“ و“بومبيو“ إلا أن إدارة ترامب أبلغت السوريين أن تحرير ”تايس“ سيسهم في تشكيل واشنطن لسياستها بشأن سوريا.

وبدأ مسؤولو الإدارة الإمريكية في محاولة لمعرفة كيف يمكن للسوريين تفسير اختفاء تايس الطويل فبعد أن يتلقى الأمريكيون دليلاً على أنه لا زال على قيد الحياة فإن السوريين سيعلنون أنهم وجدوا تايس ويفسرون مسألة اختطافه.

وسُيحاكم تايس على انتهاكه لقوانين الهجرة في البلد ثم يُعفى عنه من قِبل الأسد وبعد أن تطأ قدم تايس الأرض الأمريكية سيتحدث ترامب مع الأسد.

لكن هذا لم يحدث مطلقًا وأشار بعض الدبلوماسيين السابقين إلى تعليق في مارس لـ“نيكي هالي“ السفيرة الأمريكي لدى الأمم المتحدة التي قالت إن الولايات المتحدة لا تعتبر الاطاحة بالأسد أولوية سياسية.

وقالت هالي للصحفيين: ”أنت تنتقي وتختار معاركك الخاصة وعندما ننظر إلى ذلك الأمر نجده يتعلق بتغيير الأولويات وأولويتنا لم تعد تنطوي على التفكير بشأن كيفية الإطاحة بالأسد“.

وقد أضعفت الإدارة موقفها التفاوضي من خلال إعطاء الحكومة السورية ما تريده، وهو موافقة الرئيس الضمنية على الأسد دون المطالبة بأي شيء في المقابل.

ويشتبه المسؤولون الأمريكيون في أن ”مملوك“ أو العميد الجنرال ”بسام الحسن“ مستشار الأسد، يعرف مكان ”تايس“. ومثل ”مملوك“، فُرضت عقوبات على ”بسام الحسن“ من قِبل الولايات المتحدة.

وفي العام الماضي، استنتجت الاستخبارات الأمريكية من خلال مباحثات سرية بأن ”تايس“ كان على قيد الحياة ويُعالج من الجفاف، وذلك استناداً إلى تقرير بأنه شوهد في مستشفى في دمشق.

وفي بعض الأحيان حاولت الحكومة الروسية المتحالفة مع سوريا، إطلاق سراح ”تايس“، وغيره ممن لهم علاقات بالولايات المتحدة واحتجزوا في سوريا.

وفى محادثات مع مسؤولين أمريكيين اقترح الروس أنهم قد يكونون قادرين على المساعدة في مقابل الافراج عن الروس المحتجزين في الولايات المتحدة.

كما طرح الأمريكيون فكرة تحرير جاسوس روسي مقابل تحرير ”تايس“، لكن المسؤولين الروس لم يردوا على العرض. واستنتج المسؤولون الأمريكيون أن الروس لا يعرفون مكان ”تايس“ أو من يعتقله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com