حرب سيولة بين البنوك تهدد النظام المصرفي في إيران

حرب سيولة بين البنوك تهدد النظام المصرفي في إيران

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

وصف فاتولا أمولي وهو كاتب إيراني يعمل في صحيفة اطلاعات المعتدلة، الأزمة المصرفية التي تلوح في الأفق بإيران بأنها تهديد أمني يضاهي في خطورته تهديد داعش.

وانتقد الكاتب المصارف والمجلس المنظم لاعتماد لوائح المصالح غير الإسلامية، التي قد تُعرض النظام المصرفي كله للخطر.

وأظهرت عدة تقارير إعلامية إيرانية أن العديد من البنوك ومؤسسات الائتمان تنتهك قرارًا أصدره مجلس النقد والائتمان في شهر يونيو الماضي وهو أعلى جهة صانعة للسياسة في البنك المركزي الإيراني فيما يتعلق بمعدل الفائدة على الودائع.

وحدد المجلس معدل الفائدة بنسبة 15٪ وهدد البنوك باتخاذ إجراءات تأديبية في حال تجاهلها للقرار ورغم ذلك لم تمتثل 90٪ من البنوك لهذه التعليمات منذ ذلك الحين.

وأفادت وكالة تسنيم للأنباء في الـ 10 من يونيو أن مصرفًا خاصًا لم تُحدد هويته يقدم 23٪ من الفائدة على حسابات الادخار لسنة واحدة.

وتبنى العديد من المصارف الخاصة الأخرى سياسات مماثلة وأشار التقرير إلى أن البنوك التي تديرها الدولة تقدم أعلى من الفائدة المسموح بها في حسابات الادخار، مشيرة إلى أن بنوك الدولة لم يعد أمامها أي خيار آخر إذا أرادت البقاء في السباق الجاري لجذب السيولة بحسب موقع ”المونيتور“.

كما قام بنك غافامين بعرض فائدة تصل إلى 18٪ على الودائع التي تم فتحها في شهر رمضان (27 مايو – 25 يونيو).

وتبرر معظم المصارف أفعالها من خلال الادعاء بأنها تقدم برنامجًا خاصًا لمناسبة معينة ولكن الحاصل هو أنها تنتهك اللوائح صراحة.

وتقترح بعض البنوك ومؤسسات الائتمان أن يحتفظ عملاؤها بمبلغ معين من المال في حساباتهم لفترة معينة من الوقت ليصبحوا مؤهلين للحصول على فائدة أعلى. وكانت المنافسة على اجتذاب السيولة صعبة في السنوات الأخيرة.

أما صناديق الدخل الثابت التي تديرها البنوك أو شركات الوساطة فتعطي عائداً أعلى بكثير من      20 %.

ووفقاً لما ذكره الخبير الاقتصادي علي رضا باجاني في الـ 27 من مايو فإن صناديق الدخل الثابت تحقق عائدات سنوية تبلغ 23٪ في حين أن سندات المشاركة وأذونات الخزانة الإسلامية تقدم معدلات تصل إلى 25٪.

كما تحاول شركات تأجير السيارات جذب جزء من السيولة عن طريق تقديم نسبة 28٪ من الفائدة لمشتري السيارات الذين يدفعون مقدماً. ولذلك وقعت البنوك التي تواجه عموماً تحديات خطيرة في تمويلها وإدارة السيولة في ”حرب الفائدة“.

وبالإضافة إلى ذلك تواجه المصارف مشاكل أخرى يجب التعامل معها فهم غير متأكدين من قدرتهم على تحمل عبء الفائدة الزائدة وهم بحاجة -أيضًا- إلى إيجاد حلول للتعامل مع أصولهم السامة، التي تمثل ما يقرب من 45٪ من إجمالي أصولهم.

وتشمل الأصول السامة الأصول غير المنقولة والقروض المتعثرة والديون الحكومية الضخمة.

ويبدو أن البنك المركزي فشل في خفض الفائدة على الودائع إلى أقل من 10 %.

وقد اتبعت الهيئة التنظيمية هذه السياسة لمدة 4 سنوات تقريبًا ولكن يبدو أنها ينبغي أن تتخلى عنها على الأقل لفترة ما.

وقالت صحيفة دنيا الاقتصاد في تقريرها الصادر في الـ 8 من يونيو إن البنك المركزي الإيراني قرر بالفعل إبقاء معدل الفائدة على الودائع دون تغيير لعدة أشهر حتى يتمكن من إدارة الوضع.

وعلى الرغم من عدم وجود تقرير رسمي متاح بشأن القرار النهائي لمجلس النقد والائتمان إلا أن احتمال ارتفاع التضخم في السنة الحالية بالإضافة إلى تحدي المصارف لسياسة تحديد الفائدة، لن يترك أي خيار للجهات التنظيمية سوى التوقف عن تخفيض معدلات الفوائد.

وفي الأشهر الستة الماضية، زادت الفائدة الأساسية التي تقدمها البنوك تدريجياً، ففي المتوسط تقدم بنوك الدولة نسبة 3.4٪ من الفائدة على حسابات الادخار فوق الحد الأقصى الرسمي (15٪)، بينما تعرض البنوك الخاصة ومؤسسات الائتمان 5.5٪ من الفائدة الإضافية.

ويحث الاقتصاديون البنكَ المركزي الإيراني على إجبار البنوك على الامتثال للقيود الحالية. وأدى فشل الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المصرفية والقيام بخطوة إصدار مليارات السندات الإسلامية ذات العائد المرتفع وأذونات الخزانة، إلى بقاء كمية كبيرة من الأموال بعيدة عن متناول البنوك.

ويعتقد المراقبون أنه يجب على المنظم النقدي أن يصل إلى أصل المشكلة عن طريق إجراء أبحاث كافية. ولكنّ قد يستغرق وصول المسؤولين إلى حلول مناسبة شهوراً، في حين يحتاج النظام المصرفي إلى حل فوري للسيولة.

والحقيقة أن تكلفة المعاملات المالية في إيران مرتفعة بشكل غير معقول، فلدى المصارف مصادر دخل محدودة جداً، والرسوم التي تُدفع مقابل الخدمات المصرفية منخفضة.

وتشكو المصارف الخاصة من أن الفرق بين الحد الأقصى لسعر الفائدة على القروض ومعدل الفائدة الأساس، أقل من أن يحقق الأرباح للبنك.

وبعبارة أخرى، مع تزايد الطلب على المال، ظل العرض ضعيفاً.

وعندما تواجه الدول الأخرى مشاكل مشابهة تقوم بتعزيز العرض النقدي باستخدام المصادر الأجنبية.

ولكنّ النظام المصرفي الإيراني لا يستطيع الحصول على الموارد الدولية.

وفي هذا السياق، ربما يكون رفع العقوبات الأمريكية بمثابة حل فوري فعال للمشاكل التي تواجهها المصارف الإيرانية.

وإذا كان لدى المصارف القدرة على الحصول على موارد كافية رخيصة فإنها لا تحتاج إلى القلق بشأن خسارة الودائع الكبرى. لكن هذا السيناريو مستبعد نظراً للسياسات العدائية المستمرة بين طهران وواشنطن.

وفي ظل الظروف السياسية الراهنة يبدو أن الحكومة الإيرانية لديها خيار واحد فقط وهو تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي سوف تستغرق سنوات لإحداث التغيير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com