هل تنجح المساعي الأوروبية في ترميم العلاقة المتدهورة مع تركيا؟

هل تنجح المساعي الأوروبية في ترميم العلاقة المتدهورة مع تركيا؟

المصدر: إرم نيوز

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس، لقاءات تستمر ليومَين في بروكسل، لبحث ترميم العلاقات المتدهورة مع تركيا، وتعزيز التعاون بشأن وقف الهجرة إلى القارة العجوز، في خطوة يرى فيها محللون محاولة لتليين المواقف المتشنجة تجاه أنقرة.

ورغم سلسلة خلافاتٍ عميقةٍ برزت إلى الواجهة خلال الشهور الأخيرة، يبدو أن المصالح المشتركة دفعت الاتحاد الأوربي مضطرًا لاتخاذ موقف أقل تشددًا تجاه تركيا، وإظهار مرونة أكثر مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

اتفاق الهجرة

ويشير سياسيون أوربيون، إلى أن تليين المواقف تجاه أنقرة، ينبع من حرص الاتحاد الأوروبي على ديمومة العمل باتفاق الهجرة، رغم ما يصفونه بأنه ”مواقف عدائية“ من قبل أردوغان. وبالمقابل يصر خبراء سياسيون على توصيف التهدئة الأوربية بأنها ”رضوخ لابتزاز تمارسه أنقرة“.

ورغم أن المحادثات التي جرت أواخر آيار/مايو الماضي، بين رؤساء مؤسسات الاتحاد الأوروبي وأردوغان، لم تسفر عن اتفاقات جديدة، إلا أن مسؤولين في الاتحاد الأوربي أكدوا على أنها عُقِدت في أجواء طيبة، وهوَّنوا من شأن تصريحات الرئيس التركي المتشنجة.

ويبدو الموقف الحالي لبروكسل، مغايرًا لدعوات سابقة صادرة عن البرلمان الأوربي، تطالب بوقف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد رسميًا، إلا أن تلك الدعوات لم ترقَ إلى القوة المطلوبة، ما قد يدفع الاتحاد الأوربي إلى مزيد من العمل المشترك مع تركيا.

مكافحة الإرهاب

وتعيش العلاقات التركية الأوربية أجواء مشحونة، وسط خلافات تتعلق بملف حقوق الإنسان والأمن، وبالمقابل فإن تركيا صاحبة ثاني أكبر الجيوش في حلف شمال الأطلسي تشكل دولة ذات أهمية للاتحاد الأوربي، وبشكل خاص في مجالات مكافحة الإرهاب، وفي ملف إيقاف تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

والتقارب المحتمل، سبق أن أكده أردوغان، عقب اجتماعه برئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في بروكسيل، إذ كشف عن وجود عرض أوروبي لتجديد العلاقات بين الجانبَين عبر جدول زمني يمتد لعام، الأمر الذي شكك به بعض مسؤولي الاتحاد البارزين، مؤكدين على عدم تحديد موعد رسمي لذلك.

وربط المسؤولون الأوربيون ترميم العلاقات مع أنقرة، بإقدام أردوغان على خطوات عملية بحله لبعض النقاط الخلافية.

ومن أبرز تلك الأمور الخلافية، قلق بروكسل من قوانين مكافحة الإرهاب في تركيا التي تصفها بأنها ”فضفاضة جدًا وتستخدم لملاحقة منتقدي أردوغان“، في إشارة إلى حملة تطهير واسعة ومتشعبة يشنها أردوغان ضد مئات الآلاف من المعارضين، في ظل حالة طوارئ أعقبت انقلابًا فاشلًا كاد يطيح بالحكومة منتصف تموز/يوليو 2016.

جوهر الخلاف

وتشكل القضية الكردية وآلية تعاطي الحكومة التركية مع الأكراد، نقطة خلاف جوهرية بين أنقرة وبروكسل، وسط حرب عرقية تجددت في تموز/يوليو 2015، وانعكاسات تلك الحرب على الوضع الأمني، وما أفرزه ذلك من تضييق على سياسيين أكرادًا؛ من بينهم برلمانيون تعرضوا لإسقاط الحصانة والاعتقال والملاحقة القضائية.

وإلى جانب ذلك تبرز خلافات أخرى، متعلقة بطريقة التعاطي الرسمية مع الحريات العامة في تركيا، وتراجع حرية الصحافة، وملاحقة الإعلاميين المحليين والأجانب، وإغلاق ومصادرة غالبية وسائل الإعلام المعارضة.

ويتهم سياسيون أوربيون، أردوغان، بتعزيز طموحاته السلطوية، والتفرد بحكم البلاد، وبشكل خاص بعد نجاحه في تمرير تعديلات دستورية خلال استفتاء شعبي جرى منتصف نيسان/أبريل الماضي، ما أسفر عن تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ومنح أردوغان سلطات تنفيذية غير مسبوقة.

وتُعد القضية القبرصية إحدى النقاط الخلافية، إذ يطالب الاتحاد الأوروبي بموقف تركي أقل تشددًا حيال إنجاح محادثات السلام الرامية إلى توحيد شطري الجزيرة المتنازع عليها.

وبالمقابل؛ تشكو تركيا من بطء التقدم في محادثات متوقفة عن انضمامها لعضوية الاتحاد، وفي مناقشات بشأن إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول لدول التكتل، وأيضًا بخصوص صرف مساعدات مالية من الاتحاد للاجئين السوريين في الأراضي التركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com